في ذكرى استشهادك الثالثة.. ينخسف القمر و”يُوَلول” شيخ الكويت على خراب إمارته .. نبيل أبو جعفر

0

لعلها الصدفة التي جعلت خسوف القمر يعمّ وطننا العربي من شرق العراق الى غرب المغرب بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس صدام حسين ، وفي آخر أيام العام 2009 ، حسبما أعلن رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في القاهرة ، وغيره من المعاهد والمراصد العربية والغربية .

 ولكن ، هل الصدفة أيضا هي التي دفعت شيخ أمارة الكويت بصورة فجائية الى الخروج علينا بالأمس وفي عشية الذكرى ، بخطاب على غير عادته ودون أي مناسبة ، لكي " يُوَلول " فيه على مصير إمارته من خطورة الفتنة الطائفية التي تفتح الأبواب أمام الفوضى والإنفلات وخراب الديار ، بفعل النزاعات القبلية وتفشّي الفساد الإجتماعي والسياسي والأخلاقي .. الخ ، رغم " تحريرها " قبل عشرين عاما على أيدي أكبر تحالف دولي ؟!
هذه الإمارة التي استقدمت القوات الأميركية ورجال " السي آي إي " إلى أرضها قبل دخول القوات العراقية إليها بأسبوع ، في إستجابة لكتاب استغاثة رسمي وجّهه أميرها السابق جابرالصباح الى المجرم جورج بوش الأب بتاريخ 19تموز 1990 ، كانت قد بدأت تنسيقها التآمري على العراق مع "السي آي إي" قبل عام من تاريخه ، تنفيذا لأوامر وزير الداخلية ـ وقتها ـ سالم صباح السالم أثناء اجتماعه مع أركان الإدارة العامة للأمن الوطني برئاسة مديرها العام العميد فهد أحمد الفهد، وتم بنتيجة ذلك ـ  كما تقول الوثائق المصادرة من الكويت ـ  الإتفاق على استراتيجية للعمل المخابراتي وتبادل المعلومات بين "الدولة الأكبر" والإمارة الأصغر ، حيث " وضع الجانب الأميركي تحت تصرفنا هاتف خاص لغرض تنظيم عملية تبادل الآراء والمعلومات التي لا تتطلب اتصالات ورقية ، وهو هاتف خاص بالقاضي وبستر ورقمه /5249ـ659 ـ202 " كما ورد نصا ـ على علاّته ـ في رسالته الموجهة للوزير رقم س/ 540 تاريخ 22/11/1989
وكانت نتيجة ذلك ، وبعد عشرين عاما من الإحتلال المقنّع للكويت ، وصولها الى هذه الحال التي دفعت أميرها الى العويل على الملأ بنبرات حزن وألم ، حسب وصف صحيفة "السياسة" بوق الأميركان في الأمارة الموبوءة بالفتنة والفوضى والإنفلات !
 
تفاصيل التنسيق مع المخابرات الأميركية
 
لقد كان من الممكن أن يُخسَف القمر قبل أسبوع أو عدة أيام ، أو يخرج الأمير ليبكي حالة إمارته بعد أسبوع أو أيام ، ولكنها لعنة العراق ولعنة الشهيد ، الذي آثر رغم ذلك ولأنه أكبر من صغائر الدنيا وصغارها أن يطالب أبناء أمته وهو يستودعهم في رسالته الأخيرة أن  يترفّعوا عن الحقد ، مع أنه ضحية حقد القوى الكبرى التي وصفها بالحيتان التي لا تسمح للأسماك الصغيرة بالعيش ، وضحية غدر الأشقاء واللاشرعية الدولية .
يصعب الحديث عن الرئيس صدام بالكلام الوجداني في كل ذكرى لاستشهاده بعد أن غاب بجسده عن عالمنا الدنيوي الى عالم "البعث" الأبدي الذي لا خلاف عليه ، حيث لا يجرؤ خسيس على محاولة تشويه صورته ، ولا تقوى قوة كبرى ولا تحالف إستعماري جديد على شن حرب همجية أخرى ضد "عالمه الجديد"  بأسلحة الدمار الشامل . يكفينا القول أن بعده تغيّرت أشياء كثيرة . دالت قيم وظهرت " قيم " أخرى . لم تعد الخيانة مجرد وجهة نظر فقط  كما كنا ولا زلنا ندينها ، بل أصبحت نهجا علنيا للكثير من الحكام وحملة الأقلام والساسة  والمفكرين . بعده تم تدنيس أرض العراق من قبل احتلال رسمي آخر على أيدي الذين شربوا كأس السم مع خميني في أواخر ثمانينات القرن الماضي ، ثم عادوا ليتقاسموا حكمه مع الشيطان الأكبر. بعده أُعيد بناء جدار العار الذي كان قائما بين شطري ألمانيا ، ولكن على حدود غزة هذه المرة ، وبأيد عربية مصرية ودعم مالي أميركي . بعده أصبحت بعض صحف " طوال العمر " ومواقعهم الألكترونية الليبرالية تنشر في صدر صفحاتها الأولى مقالات لكتاب وصحافيات صهاينة ، كان آخرها وأخطرها ما نشره موقع يصدره سعودي من لندن تحت عنوان " إسرائيل دولة المعجزات " لكاتبة تُدعى ليندا منحين ـ عبد العزيز! وقد عرّفت نفسها بالناشطة في المجتمع المدني الإسرائيلي!!
في ذكرى استشهادك الثالثة ، سأترك بعض وقائع التاريخ التي عُتّم عليها تحدّثنا عن عصر صدام حسين ، سواء تلك التي تعكس عمق الإصرار على استهداف العراق واستهدافه شخصيا منذ الأيام الأول التي استلم فيها مسؤولية القيادة  ، أو تلك التي عكست عظمة العراق وقدرة جيشه حتى في ذروة أيام الحصار الخانق الذي تلا العدوان الثلاثيني تحت لافتة "تحرير الكويت " .
بعد ثلاثين عاما من تدمير المفاعل النووي العراقي ، وعشرين عاما من الحصار فالإحتلال طالعت مؤخرا جوانب حول حدثين لم أسمع بتفاصيلهما الحقيقية من قبل ، وقد طالهما التعتيم على مدى السنين التي مرت . أولهما تضمنه كتاب فرنسي صدر أواخر الثمانينات تحت عنوان " إسرائيل .. منتهى السرية" للكاتب الفرنسي جاك ديروغي ، يكشف فيه تفاصيل عن عملية ضرب كامل معدات هذا المفاعل من قبل الموساد وهو على الأرض الفرنسية ليلة 5/6 نيسان 1979  ، حيث كان جاهزا للشحن في مركز سان مورمير بالقرب من مدينة طولون، أي قبل عام من تدميره في العراق .وهذا يعني أن المفاعل العراقي استُهدف عمليا وهو ما زال مشروعا قبل إقامته ، ودون تهديد لفظي ولا وعيد .
أما الحدث الثاني فقد قرأت تفاصيله في شهادة الأميرال جاك لانكساد ،  رئيس أركان القوات الفرنسية التي كشف فيها بتاريخ 14 كانون الثاني 1993 عن النتائج الحقيقية  لسلسلة الضربات الجوية والصاروخية ، التي شنها التحالف الدولي في الأيام الأخيرة من عهد بوش الأب على عدد من المؤسسات والمنشآت المدنية العراقية ، بهدف تأليب الشعب والجيش ضد القيادة العراقية ، وكيف أنها  لم تحقق أهدافها العسكرية والسياسية . وضرب أمثلة بالأرقام على ذلك ، منها أن طائرات الحلفاء لم تصب سوى أربعة أهداف من أصل 28 هدفا في البصرة والسماوة والنجف والعمارة وسواها . وتحّدث بإسهاب عن المفاجأة التي حملها حجم الرد العراقي رغم ظروف الحصار .
هذان الحدثان باعتبارهما مثَلَين من أمثلة أخرى أهم منهما يطول الحديث حولهما ، وهذا يقتضي العودة إليهما تفصيلا في مقال آخر ، دون أن ننسى أن كل الضربات التي استهدفت العراق لم يسبقها مسلسل تهديدات كلامية ولا تسويفات وسيناريوهات مثيرة للسخرية ، مثلما يحدث مع إيران الملالي منذ أكثر من ربع قرن ، دون أن تُوَجّه لها ضربة كفّ واحدة ! ومع ذلك ، نرى الكثير من الأحزاب والمنظمات والنقابات وحركات التحرير ، ومعظم من ساندهم الرئيس الشهيد  وغرفوا من "بيت المال" العراقي ، لا صوت لهم ولا رأي ، يلهثون وراء مصالحهم كمجموعات وأفراد مثلهم مثل حكامنا كالمومياءات المحنطة في هذا الزمان الأغبر .
 
أبو عدي لك المجد وعليك السلام ، يا من أبكيتنا حرقة ورفعت رؤوسنا مجدا .. رحمك الله ورحمنا من بعدك ، وأذلّ كل من عاداك وتآمر على شعب العراق الصامد على موعد مع الفجر .

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.