إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دراويش الوطن

Daraweeshبقلم : أ . تحسين يحيى أبو عاصي

 – كاتب فلسطيني مستقل –  ( 31/12/2009م )
في يوم الخميس 31 – 12 – 2009 م وبينما نحن المشيعون للجنازة نعيش جوا من الموعظة البالغة في المقبرة الشرقية لمدينة غزة ، حيث تشجييع جاري المرحوم محمد كمال كامل بلبل ، ووسط الأموات والأحياء معاً ، وأثناء وقوفنا صفا واحدا على أرض المقبرة لتحية المعزين من المشاركين في الجنازة كعادة أهل غزة ، كان من بين المعزين رجلا إعلاميا وسياسيا بارزا من مدينة غزة ، وكان قد علق في إحدى الصحف على المستقلين الفلسطينيين بتعليقات جارحة ، وشتمهم وأهانهم بنعوت قاسية ، واضعهم جميعاً في سلة واحدة ، همست في أذنه قائلا له : أخي لا تقسو علينا نحن المستقلون . فأشار بيده نحوي غاضباً حاداً وقال بالحرف الواحد : ( يا شِيخ روحو العبوا بلا مستقلين بلا هم ، شو اللي بتعملوه قاعدين ) ونظر إلى القبور عابساً وقال : (ها هم المستقلون حقا ) .
ربما يعتبر الكثيرون هذا الكلام كلاما عاديا ، ولكن بالنسبة لي كان مؤشرا على ثقافته وأخلاقه ووعيه باعتباره شخصية إعلامية بارزة جدا ، وقد بدا من حديثه الجاد المنفعل فكر إقصاء وشطب وإلغاء الآخر …. حتى انه لم يتعظ قلبه ولا لسانه من الأموات الذين اعتبرهم من المستقلين ، ولم يستح من الأحياء المتواجدين من حوله ، ويبدو انه تناسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : من أراد واعظا فالموت يكفيه ، فلم يتعظ من الأموات حوله ، وأطلق لسانه من عقاله بما ينسجم مع تفكيره وتربيته ووعيه وثقافته .
لم أعجب من ردة فعله العنيفة ونحن في موعظة الموت وبين القبور، فقد كان تحليلي لهم صائبا دوما بالدليل العلمي .
بعد ذلك راودتني مجموعة من الأسئلة : هل بهذه العقلية الدرويشية سيحررون الوطن ؟
هل بهذا الخلق الجاف سيبنون رسالة إعلامية ؟
هل بهذا العقل المتحجر سيعيدون مجد أمة ويحررون وطنا ؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد