إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

\”فتحماس\” ضرورة تحول من حالة اشتباك الى حالة تشابك

Hamassأميل صرصور

[email protected]

لاتَخلُ صحيفة أو وسيلة اعلام فلسطينية أوعربية من خبر يتناول فيه حالة الانقسام الفلسطيني والتباعد الاستقطابي بين فتح وحماس في الساحة الفلسطينية.

هناك حالة استعصاء فرام الله تلقي اللوم على غزة والعكس صحيح.

دول عربية عدة ساهمت بالضغط على الأطراف من اجل توقيع اتفاقيات وعهود ولكنها فشلت كاتفاق مكة. والان تقوم مصر بدور ضاغط من اجل انجاح وساطتها في الساحة الفلسطينية.

لماذا لم يكتب النجاح لتلك المحاولات ؟ ولماذا تتعثر المبادرة المصرية بشكلها الحالي؟

قبل أن أطرح وجهة نظري يجب علينا تحديد أطراف الخلاف في الساحة الفلسطينية.

 

الطرف الأول: واضح تماما وهو حركة حماس. رفضت شروط الرباعية ورفضت الاعتراف باسرائيل وتسيطر حاليا على قطاع غزة ولها تأثير قوي في الضفة الغربية وتشكل حالة رعب وخوف لدى الاسرائيليين ولدى أطراف قيادية متنفذة في الضفة الغربية ودليلنا على ذلك هو اعتقالات مستمرة من الاسرائيلي والأمن الفلسطيني لكادرات حماس هناك.

الطرف الثاني: يسيطرعلى الضفة الغربية ومتداخل المعالم بسبب تداخل ثلاث جهات ذات شخصية قانونية مختلفة ومتحالفة بغموض غريب.

الأول هو منظمة التحرير الفلسطينية والثاني هو السلطة الفلسطينية والثالث هو حركة فتح.

أما منظمة التحرير باطارها الحالي فقد ارتبطت باتفاقيات نعلم من تفاصيلها القليل كرأس جبل الثلج, أما الكثير فان العامة تجهله,بل هو فقط في متناول يد عدد محدود من قيادات التفاوض.

 أما السلطة الوطنية فهي ناتج من نتائج اتفاقيات م.ت.ف مع الكيان الصهيوني.

لقد بدأت تتجمع فيها صلاحيات المنظمة ودوائرها المهمة كالمالية والدائرة السياسية والأمن وجيش التحرير وهذا يعني عمليا أن المنظمة تحولت الى شكل وجودي رمزي.

وقد بدأت بخطوات استقلالية عن م.ت.ف وقد رأينا مؤخرا أن الاتحاد الأوروبي يعطي رسميا حكومة سلام فياض حق التحدث عن مستقبل الشعب الفلسطيني وعن سقف المفاوضات الحالية متجاوزا بذلك قيادات م.ت.ف.

أما حركة فتح والتي هي عماد منظمة التحرير وقوتها الضاربة فقد بدأ منذ مدة تلاشي قوتها وتـأثيرها في القرار السياسي. فمثلا رئيس وزراء السلطة ليس من حركة فتح وكذلك الوزارات السيادية ليست لفتح. أما أجهزة الأمن التي تتعاون مع دايتون فمعظمهم قياداتهم من حركة فتح. وعموما فان أجهزة الأمن في كل مكان في العالم تنشر الرعب والخوف بين الناس, فهل هذا من مصلحة حركة جماهيرية كفتح؟ لقد ظهرت صورة جديدة لفتح وقد تخلت عن كل مهماتها النضالية واستبدلتها  بمهمة مركزية واحدة ألا وهي التصدي لحماس وتنظيمات المقاومة ونشرات مفوضية الاعلام مليئة بمثل هذه التحريضات.

ان منظمة التحرير وافقت على تغيير ميثاقها الوطني باشراف الرئيس الآمريكي السابق كلنتون

وذلك في مدينة غزة وصفق أعضاء المجلس الوطني لهذا التغيير المخجل. لكن حركة فتح وبرغم عقد مؤتمرها السادس بموافقة امريكية اسرائيلية على عقده في بيت لحم لم تسقط من نظامها الداخلي أو برنامجها السياسي الكفاح بكل اشكاله ومن بينها الكفاح المسلح وكذلك فان فتح لم تعترف باسرائيل. فما هي  الاسباب؟

المعروف أن من يقود المنظمة هو من يقود فتح حاليا وهنا حالة الافتراق الغريب ومركز الأزمة وهذا ما يجب على حركة فتح ايجاد مخرج له.

 

ماهي الحلول المتاحة أمام هذا الاستعصاء؟

أرى أن هناك اربعة حلول ممكنة:

1- اما أن تقبل حماس بتطبيع علاقاتها مع نهج التفاوض وشروط الرباعية وتتوحد الساحة بقواها الرئيسة على شروط الرباعية. فعندها تفقد حماس مقومات وجودها المقاوم. وهذا احتمال ضعيف.

2- أو أن تلتحق حركة فتح نصا وروحا بنهج المفاوضات وتتماثل مع نهج المنظمة وبالتالي لا يبقى مجالا للمواقف الرسمية من التلاعب بالالفاظ وخداع الجمهور. وهذا احتمال ضعيف أيضا.

 3- أو ان تستعيد فتح روحها الكفاحية وتعيد لمنظمة التحرير اسمها وفعلها وفي تلك الحالتين تؤدي بذلك خدمة كبيرة للشعب الفلسطيني.

أن الازدواجية الحالية في القيادة يخدم فقط الكيان الصهيوني و نهج التفاوض بنتائجه الكارثية ,فالمستوطنات في الضفة الغربية  دليل ساطع على ذلك. هذا النهج و بشهادة اصحابة -كصائب عريقات- وصل الى طريق مسدود.

مما سبق نجد أن هناك امكانية واحدة لتجاوز الخلاف بين قطبي الساحة الفلسطينية " فتحماس" فتح وحماس التي تم وضعهما بشكل لئيم وحاقد وفي حالة اشتباك استنزف الكثير من طاقة الحركتين وسبب خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني.

ان الحل في ملعب حركة فتح. فاذا عملت وفق تاريخها النضالي وبرنامجها الكفاحي وبثت تلك الروح في محيطها فان تشابكا مفيدا لكل قوى المقاومة في المنطقة حاصل لامحالة, وهذا يتطلب من حركة فتح التخلص من فكر التفاوض أولا ومن التنسيق الدايتوني ثانيا.

هذا التشابك يجعل اللقاء ممكنا وطبيعيا بين فتح وحماس على ارضية برنامجيهما الكفاحيين وليس على أرضية المفاوضات. أما التنظيمات الفلسطينية الأخرى سواء من بالمنظمة أومن بالتحالف الوطني فلهم دور كبير  ومهم في تحقيق هذه المهمة العاجلة.

4- أو أن تكون هناك انتفاضة شاملة في الضفة الغربية تُغيير بشكل جوهري موزايين القوى تتبعها هزة قوية في غزة تفتح الابواب- للاسف تم اختزال حركة التغيير بالشعب الفلسطيني مؤخرا بقوى الضفة والقطاع-. وتبرز هذه الانتفاضة والهزة قوى جديدة تقود النضال الوطني الفلسطيني وهذا حلم ولكنه يمتلك مقومات وجوده على الأرض. فغطرسة الاسرائيلي وصلفه مع تورط طرف فلسطيني نافذ سياسي وامني يعمل على تنفيذ مخطط الاسرائيلي كفيل بأن يحرك الروح الكفاحية لدى الجمهور الضفاوي. ودليلي على ذلك دوريات اسرائيلية في بيت لحم و عمليات اغتيال متكررة وأخرها تصفية ثلاثة مناضلين في مدينة نابلس امام أعين اهليهم,  وتلكما المدينتان تقعان كاملا  تحت حكم السلطة واجهزة دايتون الأمنية.  لقد وصف تنفيذ عملية الاغتيال الاخيرة قائد اسرائيلي في موقع – واينت- على الشكل التالي" بان اجهزة الأمن الفلسطينية صارمة ومثيرة للاعجاب". فهل يثير هذا الاعجاب الاسرائيلي حركة فعل ورد وطني فلسطيني مناسب يعيد للناس كرامتهم؟

 

من لبنان غنى خالد الهبر في منتصف سبعينات القرن الفائت اغنية مطلعها ( ياشعب الضفة أعلنها ثورة, حطم قيدك………) فهل تصلح لعام 2010؟

 

وبانتظار الفرج فليبدأ الجميع بالمهمة الوطنية الجامعة الأولى ألا وهي منع اكتمال حصار عن غزة.

 

أميل صرصور

رئيس اتحاد جمعيات المهاجرين

السويد, أوبسالا 2009 -12-28

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد