إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فتح الانطلاقة الأولى .. والانطلاقة المرتقبة

Fate7(15)د . واصف منصور

         
 
قبل خمس وأربعين سنة أي في الفاتح من كانون ا لثاني يناير عام 1965 , استفاق العالم العربي الراقد على هشيم من ا لتطاحن الذي سعى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى وقف تطاحنه وبعث ا لخضرة في الهشيم عبر دعوته الملوك والرؤساء والأمراء العرب إلى عقد قمتين في القاهرة والإسكندرية أوائل وأواخر عام 1964 لم تستطيعا أن تمنعا الكيان الصهيوني من تحويل مجرى نهر الأردن أو وضع خطة جدية لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة (رغم تأسيسها منظمة التحرير الفلسطينية ككيان رسمي ). استفاق العالم العربي على صوت كاد أن ينساه لكثرة الفرقعات الإعلامية التي تنسي الإنسان حتى اسمه لكثرة ترديدها في الإذاعات،  صوت كان يطرب له أيام الكفاح الوطني ضد المحتل الأجنبي..لم ينسه بعد , ولازال يترنم به ويأمل أن يسمعه ثمانية .
 
قبل خمس وأربعين سنة استفاق الشعب الفلسطيني الذي كاد أن يتخدر من كثرة ما سمع من طيب الأماني وجميل الأحلام التي حفت به من  الحكام العرب وخاصة الانقلابيين منهم ومن كل الأحزاب العربية وخاصة القومية منها, بأن النصر آت بل و قاب قوسين أو أدنى . استفاق الشعب الفلسطيني الذي مل من الوقوف طوابير على أبواب مراكز وكالة غوث اللاجئين الدولية لتلقي حفنا ت من الطحين وحبيبا ت من القطا ني وقطرات من الزيت والملابس المستعملة , تقدم له كصدقة وتعويضا عن وطنه الذي طرد منه بقوة العصابات الصهيونية المدعومة من قوى الشرق والغرب وتآمر بعض الحكام العرب آنذاك. استفاق على صوت يؤمن بقوة انه وحده القادر على تمكينه من استعادة كرامته وحقوقه واسترجاع أرضه المغتصبة .
 
          انه صوت الرصاصة الأولى التي أطلقها أبطال ( قوات العاصفة ) الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ), معلنا انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة , ابنة وحفيدة الثورات والهبات والانتفاضات  الجماهيرية والمسلحة التي ابتدأت مع بداية ظهور الأطماع الصهيونية الاستعمارية في بدايات القرن العشرين
 
          جميل أن نتحدث عن البدايات الأولى لهذا المولود المنطلق بكل العنفوان وما رافق هذه الانطلاقة من طهر ثوري وتضحية أسطورية وشجاعة خارقة والتفاف جماهيري فلسطيني وعربي بل ودولي. ومؤلم أن نتحد ث عن البدايات الأولى وما رافقها من جحود وعداء رسمي عربي, ومطاردة للفدائيين ( مشاريع الشهداء )أشد من مطاردة القتلة واللصوص, وتعذيب في سراديب و أقبية السجون الرسمية العربية أقسى من أن يوصف.
 
          وحتى لا نستطيب حلاوة البدايات الأولى ونغرق في رومانسيتها. وحتى لا نغوص في مأساوية البدايات الأولى فنتيه في سراديبها الموحشة. لن نتحدث عنهما بحلوهما ومرهما , مع تأكيدنا انه لا يمكن نسيا ن أي منهما . . لننطلق منهما عابرين سنوات الهزائم والانتصارات , لنصل إلى حيث نضع أقدامنا اليوم , لننظر إلى ما حولنا متلمسين طريقنا لعلنا نتجنب العثرات ونصل إلى نهاية النفق الذي بشرنا قائدنا الخالد ياسر عرفات بأن في نهايته شبل أو زهرة من أبناء فلسطين سيرفع العلم الفلسطيني فوق مآذن وكنائس وأسوار القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة .
 
          لن نتحدث عن عباقرة أفذاذ سقطوا على درب فتح , وكل منهم أمة لوحده , مع اعتذارنا لآلاف بل عشرات آلاف الشهداء , لأننا سنكتفي بإيراد أسماء أعضاء القيادة في حركة فتح الذين مضوا تاركين لنا شرف حمل الراية التي استشهدوا تحت ظلها .. عبد الفتاح عيسى حمود – أبو صبري – أبو علي إياد – أبو يوسف النجار – كمال عدوان – ماجد أبو شرار – سعد صايل – أبو جهاد – أبو إياد – أبو الهول – خالد الحسن – أبو المنذر – صخر أبو نزار… لن نتحدث عنهم لأن كل واحد منهم يستحق مجلدات للكتابة عن جوانب شخصيته وإبداعاته..هؤلاء الأبطال الذين عبدوا لنا الدرب, ويجب أن نعترف بأننا أقل قدرة وأقل عطاء منهم.
 
          فيا فتح, يا أول الرصاص, وأول شهيد وأول شهيدة, وأول أسير وأول أ سيرة.. لازال شعبك وأمتك يولوك ثقتهم , وحتى عندما يقسون في انتقادك فأنهم يعبرون عن حسرتهم لما وصلت إليه , يعبرون عن توقهم لان تبقي كما كنت الأولى في كل مكرمة , يحملوك المسؤولية لأنهم يرون فيك صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني ,يرونك أم الولد , يرونك الأمل بل الأقدر على تحقيق الأمل .
 
          يا فتح , يا من انطلقت قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لتحرير ما احتل من أرض عام 1948 ,انطلقت تحملين البندقية وغصن الزيتون – كما قال رمزنا الشهيد أبو عمار .. وها أنت تعترفين على لسان رئيسك أبو مازن بأن خيار المفاوضات  قد فشل لأن الصهاينة لا يؤمنون بالسلام ولا يريدونه , فماذا تنتظرين ؟؟؟
 
          ها قد عقدت مؤتمرك العام, و لم تسقطي خيار المقاومة، وانتخبت قيادتك التي طبعها التجديد بنسبة لم يسبقك إليها أي حركة تحرر في العالم, ماذا تنتظرين ؟؟  لقد كنت دائما وأبدا صاحبة المبادرة والأولية على كل الأصعدة, فماذا تنتظرين ؟؟؟
 
          عيوننا إليك ترنو كل يوم وكل لحظة ، لأننا نعلم أن الخلاص إن لم يأت على يديك فإن أحدا غير قادر على تحقيقه .. لا أحد غيرك قادر على التواصل مع أرواح الشهداء وجراح الجرحى وعذابات الأسرى .. لا أحد غيرك  قادر على الاستجابة لآهات أمهات الشهداء وتأوهات أراملهم وأيتامهم .
 
          كل من علق عليك عظيم الآمال   ينتظرك أن تعودي كما بدأت – حركة فلسطينية البداية – عربية العمق – عالمية الامتداد والآفاق.         
 
          لقد كنت الرصاصة الأولى ولا زلت الرصاصة المنتظرة .. وكنت الانطلاقة الأولى ولا زلت الانطلاقة المرتقبة .
 
 
                                                          د . واصف منصور
                                                الرباط 31 /12/2009
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد