إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اكاذيب لا ينتشر بها الدين

Deeen(2) مصطفى صالح السعيد
 
يظن بعض الناس أنه قد يؤثر كثيرا في الناس ويقوى إيمانهم   عن طريق اشاعة او كذبة   يحسبها جائزة مع انه قد يكتب عند الله كذابا، و كذلك يسرد لك بعضهم حكايات عن براعته في هداية شخص انجليزي التقاه على ظهر سفينة في بحر الصومال، وبعد خمسة دقائق اسلم الانجليزي وحسن اسلامه . هذه احدى خوارق هذا الداعية وقد سمعت هذا منه شخصيا. قد يصغي الناس أحيانا خجلا لمثل هذه القصة ويبتسم   في وجه صاحبها ، لكن أما علم هذا الشخص المثل العامي الذي يقول " من كبّر حجره ما ضرب" وكذلك من كانت كذبته كبيرة ما نجا من عذاب الله ،   وكتب عند الله كذابا , فحب الله ورسوله لا يكون بالكذب . اما علم ان الدين الاسلامي ما انتشر في معظم البلاد الاسلامية في افريقيا وجنوب شرق اسيا وماليزيا واندونوسيا الا بصدق التجار المسلمين الذي صدقوا أهل البلاد قولاً وفعلا في معاملاتهم  فاقتدا بهم أهلها صدقا وامانة فاسلموا.
 كيف بالله يتسنى لي ان اصدق محدثي عن هدايته ذلك الانجليزي على ظهر السفينة في بحر الصومال وانا أعرف ان محدثي لا يتقن العربية ولا يستطيع ان يطلب شربة ماء  في الانكليزية؟ خمس دقائق يسلم فيها انجليزي ويحسن اسلامه! كيف عرفت أنّ اسلامه قد حسن ؟ نحن نولد على الاسلام ونشب ونهرم ونقضي طول عمرنا ولا نكاد نحسن الصلاة على اصولها. ان المُهدي والمَهدي في هذه القصة لهما ملكة عقلية فوق العادية : الاول يعطي الاسلام كاملا للشخص الثاني الذي يستوعبه في خمس دقائق!
 
 ويجهش شخص آخر ، عبقري ايضا،  اذ ترقرقت الدموع في عينيه عندما يروي لك قصة هداية رجل بوذي في إحدى دول جنوب آ سيا على يديه إذ يقول: كنا نسير في مدينة في تلك البلاد ورأينا رجلا جالسا على قارعة الطريق وبجانبه امرأة محجبة . فسلمنا عليهما ,و كانت المرأة تبيع ملابس مفرودة على الارض والرجل جالس بجانبها و بعد ذلك لما رآنا في ملابسنا البيضاء انتبه الينا فعرف انا مسلمون . والمرأة فرحت بنا وعرفنا أنها زوجته وأنها مسلمة. فنظرنا اليه ولمناه كيف يقبل ان تكون زوجته تعرف الله وهو لا يعرفه يقول الداعية " فما كان منه يا اخوان الا ان بكى واسلم وحسن اسلامه لمجرد رؤيته ملابسنا البيضاء"
 عندما اسمع مثل هذه القصص ووجود مثل هؤلاء العباقرة يساورني سؤال: كيف يوجد انسان غير مسلم على هذه البسيطة وبين ظهرانينا مثل هؤلاء العباقرة؟!  
هل كانت تلك المرأة لا تعرف انه لا يحل لها الزواج من غير مسلم مع انها كانت محجبة؟ فان كانت محجبة فهذا يعني أنها تعرف الكثير من امور دينها فالتي تعرف ان الحجاب لازم لابد ان لديها معرفة جيدة بامر دينها فكيف تمسكت بالحجاب وفرطت بما هو اكبر منه وأعظم: الزواج من بوذي!
 اذا كان اولئك الدعاة قد اثروا في نفس البوذي بملابسهم البيضاء , فلماذا لا يسلم ملايين البوذيين والهندوس وغيرهم من الموجودين في الخليج مع انهم يسمعون صوت الأذان ليل نهار و حولهم بحر" الدشاديش" البيضاء.
 لماذا لم يسلم ذاك البوذي على يدي امرأته المحجبة التي عاشت معه سينين عديدة!
 كيف عرفتم ان الشخص حسن اسلامه مع انكم بقيتم معه خمس دقائق كما تقولون!
 
روى لنا شحص يقول إنه " داعية" انه سمع ممن لا يتهم أن الحجاج في عام 1426للهجرة سمعوا نداءً من السماء يوم الوقوف في عرفة مناديا ينادي أن ياأهل عرفة قد غفر الله لكم ذنوبكم بفضل فلان بن فلان في بلد ( لا اريد ذكرها حفظا لكرامة أهلها) لان في تلك البلدة في ذلك اليوم اشترى سكّير عربيد ملابس العيد لأولاده ومر بأرملة كان ابناؤها يبكون يريدون ملابس العيد، ولم يكن لديها مال, فما كان من هذا الرجل العربيد الا ان أعطى الملابس لها , فعمت بركته تلك الديار ووصلت قاطعة الفيافي والقفار والبحار والانهار الى الحجيج في عرفات فغفر لهم!
 
 ترى هل غفر ذنب العربيد السكير؟   الم يكن هناك عشرات بل الوف المسلمين بل قد يكون ملايين منهم قد فعلوا الخير في ذلك اليوم او ماهو اعظم من عمل ذاك السكير؟ لماذا لم يقل لنا الحجاج من الذين نعرفهم انهم سمعوا ذاك النداء في ذلك اليوم! أم انهم كانو نائمين! ترى هل كانت الملابس مناسبة لمقاسات اليتامى؟!
 ترى ما جدوى مثل هذه الاكاذيب والادعاءات. هل تفيد الاسلام شيئاً؟ هل تقوي الايمان؟
 ننصح مثل هؤلاء الدعاة ان يلتحقوا بدورة تأهيل في فن القصة! حتى تكون الحبكة منطقية ومعقولة!   قال صلى الله عليه وسلم   " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو فليصمت" والكذب ليس من الخير والصمت خير منه!
 روى أحد الخطباء أن الإمام أحمد دخل مسجدا يريد أن ينام فيه في أحدى القرى ، فمنعه خادم المسجد من النوم هناك لكن الإمام اصر على النوم وتعارك مع الخادم الذي أحضر مجموعة من الناس حملوا الإمام من يديه ورجليه وقذفوه خارج المسجد ( هذا ما سمعته والله).
 هل يصدق احد مثل هذا الخبر . الإمام احمد يتعارك مع خادم مسجد! أين رجاحة عقله وحلمه وحكمته! لو فعل هذا الإمام أحمد لما كان إماماً. 
 اللحية واعفاؤها لا تجعل منك خطيبا اذا اردت ان يصدقك الناس فقل خيرأ وإلا فاصمت!
 جاء في الجزء الأول من ذكريات الشيخ على الطنطاوي ( رحمه الله) :" …. أذكر قصة بكري مصطفى ، وهو رجل تركي ماجن ( حشاش) ، احتال مرة حتى جعلوه إماماً في مسجد ، فجاؤوا بجنازة ليصلوا عليها‘ فانحنى على الميت ، واقترب من أذنه كأنه يوشوشه فسئل : ماذا قلت؟ قال : قلت له ، إذا سألوك عن أحوال الدنيا ، فلا تطل الكلام ، يكفي أن تقول : بكري مصطفى إمام" ( ذكريات على الطناطاوي: 1985 ج1 ص 187).
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد