إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شركات الأمن في العراق: أقتل ولا جناح عليك!

Amen(4)

 يشعر الشارع العراقي وتحديدا اهالي ضحايا مذبحة ساحة النسور بصدمة كبيرة بعد اعلان القضاء الأمريكي باسقاط التهم عن عناصر شركة بلاك ووتر الأمنية الضالعة في مقتل عراقيين بدم بارد ببغداد عام 2007 في الوقت الذي تعهدت فيه الحكومة العراقية باستخدام "كل الوسائل" لنقض الاعلان.

 
وكان أهالي الضحايا يأملون على الرغم من التعقيدات القانونية المرافقة للقضية بأن يتم اثبات التهم على عناصر بلاك ووتر باطلاقهم النار عشوائيا على العراقيين ما أدى الى مقتل 17 منهم وجرح عشرات آخرين في حادثة أثارت الكثير من الجدل منذ أكثر من موسمين في بغداد.
 
وتمتعت الشركات الأمنية العاملة في العراق في ظل ادارة بوش بالحصانة القانونية ضد القضاء العراقي كما انه لم يكن واضحا فيما اذا كان ممكنا من الناحية القانونية محاسبة أمريكيين ضالعين في جرائم خارج التراب الامريكي وفقا للقضاء الأمريكي.
 
وعلى مدار فترة التحقيقات توفرت العديد من الأدلة التي تدين عناصر بلاك ووتر بالقتل العشوائي لكن المحكمة الامريكية أسقطت كل التهم ودفعت بأن عناصر الأمن "ارغموا" على تقديم ادلة دامغة خلال تحقيق اجرته وزارة العدل فيما يمنع الدستور الاميركي المدعين من استخدام "اقوال تم انتزاعها تحت تهديد فقدان الوظيفة".
 
وقال القاضي انه كان امام المدعين الفدراليين فرصة خلال جلسات بدأت في منتصف تشرين الاول/اكتوبر 2009 واستمرت ثلاثة اسابيع لاثبات انهم لم يستخدموا اقوال المدعى عليهم لفتح هذه القضية ولم ينجحوا في ذلك.
 
ومن بين الوثائق والأدلة التي عرضت اماما المحكمة ان احد الحراس قال لزميله انه يريد قتل عراقيين انتقاما لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 متباهيا بعدد العراقيين الذين قتلهم. فيما تم توثيق أقوال أخرى لشهود اكدوا ان العناصر الامنيين اطلقوا النار على المدنيين من دون ان يكون هؤلاء قد اعتدوا عليهم.
 
وخلال فترة التحقيق أقرت تسريبات اعلامية بأن عناصر تنفيذيين من شركة الأمن الأمريكية سعوا لدفع مليون دولار كرشوة لمسؤولين عراقيين كي "يوقفوا انتقاداتهم" بعد اطلاق النار الذي حصل في بغداد عام 2007.
 
واجرى مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي اي" بالفعل تحقيقا في الحادث تحت ضغوط سياسية بالتعاون مع وزارة الداخلية العراقية وشرطة بغداد. وقد وجهت 35 تهمة اواخر العام الماضي لخمسة عناصر أمنيين فيما اقر عنصرا سادسا بتهمة القتل غير العمد في كانون الاول/ديسمبر 2008. لكن القاضي الامريكي في واشنطن قرر مؤخرا اسقاط كل تلك التهم لأسباب قانونية اجرائية.
 
وفيما يسود الشارع العراقي غضبا واحساسا بالعبث بدماء الأبرياء تسعى الحكومة العراقية الى ايجاد مخرج قانوني للملمة موقفها امام الرأي العام واهالي الضحايا بشكل خاص. وقال المتحدث الرسمي علي الدباغ ان السلطات العراقية "بدأت الاجراءات اللازمة لمقاضاة شركة بلاك ووتر "…" وستستخدم كل الوسائل الممكنة" في هذا الشأن.
 
واضاف الدباغ ان"الحكومة ستستنفر كل اجهزتها ووزارتي الخارجية والعدل والجهة القانونية والقسم القضائي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء كل هذا لإعداد العدة لمقاضاة هذه الشركة".
 
وتطرح حادثة النسور في العراق أسئلة كثيرة وهي كيف يمكن القصاص من المجرمين الأجانب في مثل حالة عناصر بلاك ووتر الذين يتمتعون بالحصانة كما لاتوجد نصوص تشريعية صريحة في بلادهم تضع انتهاكاتهم في الخارج تحت طائلة القانون.
 
ويعني فشل القضاء الامريكي في معاقبة رعاياه العاملين في القطاع الأمني في الخارج، على الرغم من وجود أدلة دامغة، بقاء دماء الكثير من العراقيين معلقة كما يمكن أن يوجه ذلك ضربة قوية لمصداقية اوباما والقوات الأمريكية المتداعية اصلا، سواء تلك المتمركزة في العراق او حتى في دول أخرى.
 
وفي المقابل فإن الفشل القضائي يمكن أن يلقي الضوء على محاكمات غوانتانامو التي يجري فيها التحقيق باحكام استثنائية وغير واضحة ودون حتى اثباتات أو ادلة تدين المعتقلين الذين جرى خطف الكثيرين منهم عبر رحلات سرية.
 
وفيما يعترف الأمريكيون بوجود خروقات خطيرة لكنها تأتي من خارج المؤسسة العسكرية فإنه لم يبق للعراقيين سوى البحث عن "جهة ثالثة" لتعقب مجرمي بلاك ووتر، طالما لم يعد ممكنا اثبات التهم لا في العراق ولا في الولايات المتحدة.
"المصدر: العرب ووكالات"
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد