إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الغائب الحاضر.. جيش العراق في ذكرى تأسيسه

Mashhadneد. أكرم عبدالرزاق المشهداني

 
 
      يصادف السادس من كانون الثاني ذكرى تأسيس الجيش العراقي في عام 1921 على أثر تأسيس  دولة العراق الحديثة بزعامة المغفور له الملك فيصل الأول ملك العراق، وكان (فوج موسى الكاظم) هو أول تشكيل في جيش العراق الحديث، ثم توالت التطورات والتجديدات والتوسعات في هذا الجيش الفتي.
    ولقد كان الجيش العراقي منذ تاسيسه موضع احترام العراقيين جميعا من كل فئاتهم وطوائفهم، الذين وضعوا آمالهم وطموحاتهم ,امانيهم الكبار فيه، لأن أمة من دون جيش قوي تبقى أمة ضعيفة مستباحة، ولذلك تسارعت القبائل والعشائر والعوائل العراقية في إرسال ابنائها للخدمة في هذا الجيش الأمل، والذي أصبح مؤسسة وطنية عريقة جديرة بالإحترام والتقدير، وبقيت ذكرى تأسيسه مناسبة يحترمها ويجلها العراقيون منذ التشكيل وعبر كل العهود التي مرت بالعراق، وما زالت ماثلة في ذاكرتي وذاكرة غيري من ابناء جيلي تفاصيل الأحتفال المهيب لعيد تأسيس الجيش العراقي الذي كان يرعاه المغفور له الملك فيصل الثاني في مطار بغداد القديم (المثنى فيما بعد) بكرخ بغداد وكانت تحضره جماهير غفيرة للأستمتاع برؤية مختلف صنوف الجيش العراقي وقواته الجوية والبرية والدروع وغيرها وهم يستعرضون امكاناتهم ومهاراتهم واحدث اسلحتهم. وأستمر العراقيون يحتفلون بذكرى تأسيس جيشهم الباسل رغم تغير الأنظمة، والحكومات، لأن الجيش العراقي بقي رمزا وأملا لكل العراقيين، وكانت أروع الإحتفالات تلك التي تجري في ساحة الإحتفالات الكبرى في الثمانينات والتسعينات.
     وعبر مسيرة تأريخه الحافل شهد الجيش العراقي جملة من الأحداث والمواقف التي خُلّدت في ذاكرة العراقيين والعرب، وسجل الكثير من البطولات والملاحم، وكان متواجدا دوما حيثما أقتضى الواجب الوطني والقومي، ومازالت مقابر الشهداء في فلسطين والجولان وسيناء ودمشق والمفرق تشهد للجيش العراقي بالحضور الجهادي والمشاركة في معارك الشرف العربي، كما كان جيش العراق المنقذ والمخلص حينما تدلهم الأمور ويتجاوز الحاكمون أو ينحرفون عن مسيرة البلاد، وكان الجيش العراقي، عراقيا خالصا مخلصا يؤمن بالعقيدة الوطنية والعروبية والأسلامية الصافية، وشكلت العقيدة الوطنية والحرفة النظيفة، أساسا في بنية الجيش العراقي. وبرز فيه قادة تشهد لهم سوح الميدان داخل العراق وسوح الجهاد العربي، ابتداء من الرعيل الأول الذين مازالت أسماؤهم محفورة في ذاكرة العراقيين، من مختلف المشارب والأنتماءات، فنوري السعيد مثلا مهما كان الأختلاف معه في الفكر والأسلوب إلا أنه كان عسكريا عراقيا محترفا، وكذا جعفر العسكري، وطه الهاشمي، وبكر صدقي، وياسين الهاشمي، وجميل المدفعي، ومولود مخلص باشا، مرورا بشهداء إنتفاضة مايس العقداء الاربع صلاح الدين الصباغ، وفهمي سعيد، ومحمود سلمان، ومحمود شبيب، وكذا القائد العراقي الكردي المسلم الذي مازالت فلسطين تذكره (القائد عمر علي) مثلما يتذكره الاسرائيليون لما أوقعه فيهم عمر علي من مواجع وآلام يتناقلوها جيلا بعد جيل!!، وكذا العسكري المحترف صاحب الموقف الرجولي غازي الداغستاني، وكذا رفيق عارف، ثم نجيب الربيعي، ومهما اختلفنا او اتفقنا معهم فإن عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف وعبدالرحمن عارف وعارف عبدالرزاق وناجي طالب وطاهر يحيى وأحمد صالح العبدي وخالد النقشبندي وعبدالعزيز العقيلي وناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري وأبراهيم الأنصاري وعبداللطيف الدراجي واحمد حسن البكر وحماد شهاب وصالح مهدي عماش وسلطان هاشم الطائي وأياد فتيح الراوي وحسين رشيد وكامل ساجت الجنابي و..و…و… عشرات بل مئات غيرهم من القادة المحترفين اللامعين ممن لا يتسع المجال لدرج جميع أسمائهم، من خريجي الكليات العسكرية العراقية الرائدة، فإنهم جميعا كانوا عسكريين محترفين أدّوا واجبهم وخلدهم التأريخ بعسكريتهم العراقية المحترفة مهما أتفقنا أو أختلفنا معهم، فهم من أبناء هذه المؤسسة العراقية الأصيلة العريقة التي نحتفل بذكرى تأسيسها في 6 من كانون الثاني كل عام.
      وبالرغم من المؤامرة الصهيونية التي نفذها المحتلون الاميركان بدفع وتشجيع من الخونة العملاء، بحل الجيش العراقي الأبي، العملاء الذي أستبشروا وهللوا لقرار الحاكم الأميركي الأرعن بول بريمر بحل الجيش العراقي، هذه المؤسسة العراقية الوطنية العريقة، والتي أسهمت في حفظ أمن العراق، وحماية كيانه وسيادته، وترابه من أطماع الطامعين، هذا الجيش الذي كان الملاذ والأمل للعراقيين والعرب، والذين هللوا لقرار سلطة الإحتلال الأمريكي بحل الجيش العراقي أنما يعبرون عن أحقادهم الدفينة ضد العراق وضد جيشه، لأن وجود جيش عراقي قوي وفاعل يُشكل تهديدا لآمالهم ومطامعهم وطموحاتهم المتسقة والنابعة من أجندة وبرنامج أعداء العروبة والعراق، الذين لا يريدون وجود (جيش عربي يهدد أمن الكيان الغاصب في فلسطين)، وهي خطوة بلا شك تمهد لتقسيم وتفتيت العراق، كمقدمة لتقسيم وتفتيت الوطن العربي، ليبقى الكيان الصهيوني هو الأقوى في المنطقة.
      تحية للجيش العراقي العظيم ولتكن مناسبة ذكرى تأسيس جيش العراق، جيش الأمة، مناسبة لتظافر جهود العراقيين جميعا، من أجل تخليص وطنهم من ذل الإحتلال، وأن تتوحد صفوفهم جميعا، ويتجاوزوا الخلافات المذهبية والعرقية والطائفية التي يريد المحتل أن ينميها بمعاونة عملائه وخدّامه، وليكن هدف العراقيين جميعا العمل من أجل إعادة تشكيل هذه المؤسسة الوطنية العريقة، والحفاظ على تقاليدها الأصيلة، والعمل على عودة العراق حرا مستقلا عربيا كما كان وسيبقى رغم أنف أعداء العراق والأمة.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد