إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في ذكرى حرب غزّة الأولى ، ودور الجاليات الفلسطينية في أوروبا خلال عام !

GazaWarصبري حجير

لفت انتباهي سؤال كانَ قد وجهه الإعلامي غسان بن جدّو لأحد المشاركين ، يوم الجمعة  26 – 12 – 2009 في برنامج حوار مفتوح تحت عنوان " عام على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة "  وجاء السؤال  حول نتائج حرب غزّة على الجاليات الفلسطينية والعربية وعلى الأوروبيين خلال العام الماضي ؟  

وهو سؤال مهم ، وجدير بالجاليات الفلسطينية أن تجيب عليه ، وأن تظهر المدى الذي حققته الجاليات الفلسطينية والعربية لغزّة وأهل غزّة في عام الحصار . 

بعد عدوان غزّة الأخيرة ، تكونت نهضة جماهيرية أوروبية ، وقف في طليعتها وجوهُ الثقافة والصحافة والإعلام ، وناشطوا المجتمعات المدنية والمؤسسات الإنسانية الأوروبية ، فساهمت تلك النهضة بإبراز الغضب الشعبي الأوروبي في أبعاده الأخلاقية والسياسية ، ويمكنني القول " أنهُ حدث شبه انتفاضة نهضوية أوروبية ، ما زالت تداعياتها متواصلة ، وماثلة أمامنا الى الآن  ".

جاءت النهضة الشعبية التي أعقبت حرب غزّة ، أعظم من تلك النهضة الأوروبية التي أعقبت انتفاضة الأقصى عام 2003 ، فقد أبدت الشعوب الأوروبية مزيداَ من التعاطف مع أهل غزّة ، وكثيراً من الوضوحً في التعبير ضدّ الإجرام الصهيوني والتخاذل والتواطؤ العالميين ، تجاوزت فيه مواقف الحكومات والهيئات الرئاسية في الإتحاد الأوروبي ، فالمواقف الرسمية الأوروبية التي جاءت متهاودة مع العدوان الصهيوني ، كانت غير حازمة ، لا من حيثُ الإشارة لحجم التضحيات الفلسطينية ، ولا من حيثُ التنديد بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة ، ولم ترقَ الى مستوى مواقف الشارع الأوروبي ، الذي شكلت تعبيراته نهضة سياسية تجاوزت في مداها حركة الشارع في بعض الأقطار العربية .

أسفرَ التباين في مواقف الحكومات مع ومواقف الشارع الأوروبي ، بمؤسساته المدنية والسياسية ، الى وجود أزمة ثقة بدت واضحة في مظاهرمتنوعة ، وجوانب متعددة ، فالحكومات الأوروبية كانت تجاري السياسة الخارجية الأمريكية ، ولا تتخطى حدودها ، في مخالفة سافرة لما كان يقدره الشارع الأوروبي  ، حيثُ مارست الحكومات الأوروبية ، بما فيها الإتحاد الأوروبي ، ضغوطاً  ثقيلة على الجانب الفلسطيني ، في محاولة تحقيق ما عجزت عن تحقيقه الحكومة الصهيونية بحربها على قطاع غزّة ، بهدف  سحب البساط من تحت أقدام حركة حماس ، وإبقاء قطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية ، بما فيها قوات دايتون ، وهذا ما أظهرته قرارات مؤتمرات الدول المانحة لأعمار غزة  "مؤتمرا باريس وشرم الشيخ "

خاض الإعلام الأوروبي في معظمه معركة الحقيقة الفلسطينية ، فأبرز صور الغضب الشعبي الأوروبي كرد فعل على ما شاهدهُ الأوروبيون من جرائم ارتكبها الجيش الصهيوني في قطاع غزّة ، تجلى ذلك بإبراز صور المشاركة في التظاهرات والإعتصامات والوقفات في الساحات والشوارع الأوروبية ، وخلاصة القول : كان الشارع الأوروبي  ، متناقضاً بمواقفه مع مواقف حكوماته !  

 

  خلال السنة الماضية ، بقيَ العدوان الصهيوني متواصلاً ، والحصار متفاقماً ، يشتدُّ بقسوته على أهل قطاع غزّة ، وعلى جانبٍ مقابل ، اشتدّ عزم المؤسسات المدنية الإسلامية في أوروبا ، التي تفاعلت مع المؤسسات والهيئات والأحزاب الأوروبية ، لجهة دعم أهل قطاع غزّة ، ومجابهة أسوار الحصار الإسرائيلي والعربي في آن  ، ولجهة  وضع المؤسسات والهيئات الأوروبية ذات العلاقة ، بل الشعوب الأوروبية أمام مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية والسياسية . حققت المؤسسات المدنية الفلسطينية ذات الطابع الإسلامي في أوروبا ، وخصوصا في لندن نتائج متميزة  في دعم واغاثة قطاع غزّة وأهله .

 رغم الدعم المعنوي الذي جاء من الجاليات الفلسطينية في المدن الأوروبية لأهل القطاع أثناء الحرب المريرة ، إلاّ أن مواصلة الدعم والإسناد لقطاع غزّة وأهله ، جاء في معظمه من المؤسسات المدنية الفلسطينية ذات الطابع الإسلامي ، فقد استطاعت تلك المؤسسات أن تغطي العجز الذي بدا واضحاً من المؤسسات الجماهيرية الفلسطينية الموحدة ، بسبب أزمتها التنظيمية الناتجة عن غياب مرجعياتها في منظمة التحرير الفلسطينية ( دائرة التنظيم الشعبي ) وأخص بالذكر اتحاد الجاليات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا – الشتات – فهذا الإتحاد الذي تشكل منذُ خمسة سنوات ، لم يستكمل مؤتمرهُ الأول الذي التأم في 29 – 5 – 2009 في فينا ، بسبب غياب المرجعية التنظيمية ، ودخول عدد من الفصائل الفلسطينية الى صلبِ تكويناتهِ ، في محاولة سافرةٍ لتقرير هيكليته القيادية التي لم يُكتب لها النجاح ، ممّا أدى الى أن تنهض المؤسسات المدنية الفلسطينية ذات الطابع الإسلامي بمهمة الحركة الفلسطينية في قلب أوروبا ، فقد تصاعدَ نشاطها السياسي والقانوني والثقافي والإجتماعي ، وحققت حضوراً فلسطينياً متميزاً على كافة المرافق الأوروبية ذات العلاقة بأوضاع قطاع غزّة ، والقضية الفلسطينية بشكل عام  .  

حققت المؤسسات المدنية الفلسطينية الإسلامية في أوروبا اختراقاً سياسياً مهماً ، حيثُ تمّ التواصل وعقد اللقاءات المشتركة مع مؤسسات الإتحاد الأوروبي " اللجان البرلمانية الأوروبية المتخصصة ، إضافة الى عقد لقاءات مع رئاسة الإتحاد ورئاسة البرلمان الأوروبيين "  ومؤخراً تمّ إطلاق مركز فلسطيني في مدينة بروكسل ، مقر الإتحاد الأوروبي ، لمتابعة الحركة السياسية لرئاسة الإتحاد والبرلمان الأوروبيين . كما تكررت خلال العام المنصرم دعوات المؤسسات المدنية الفلسطينية ذات الطابع الإسلامي ، للاعتصامات الشعبية والإحتجاجية على السياسة الأوروبية حول مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسل ، لزيادة حجم الضغوط الشعبية الأوروبية على الإتحاد الأوروبي لتكون مواقفه أكثر إتزاناً وعدلاً ، ولمصلحة القضية الفلسطينية ، وخاصة قضية فكَ الحصار عن قطاع غزّة ، وتقديم وسائل الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني ، لإعادة إعمار البيوت والمساكن والمدارس ومراكز الغوث ، التي تهدمت بفعل حرب الرصاص المصبوب ، التي وقعت على قطاع غزّة بمثل هذه الأيام .

أمّا على الجانب القانوني فقد توجهت المؤسسات الفلسطينية للجهات  القانونية ، ووضعت الوثائق التي تدين الحكومة الإسرائيلية في أيدي المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والمؤسسات الحقوقية الأوروبية ، وأقامت المؤسسات الإسلامية الفلسطينية حملات في الأوساط الأوروبية حول المجازر التي وقعت على الفلسطينيين ، فكان لها الفضل في متابعة مشروع غولدستون مع المؤسسات الإنسانية الأوروبية ، وأقام مركز العودة في لندن الندوات في مجلس العموم والبرلمان البريطانيين في موضوع الحصار على قطاع غزة ، وفي موضوعي وعد بلفور ، واسبوع الطفل الفلسطيني ، كما نظمت المؤسسات الفلسطينية ذات الطابع الإسلامي عدّة حملات أوروبية لكسر الحصار عن قطاع غزّة ، عبر استئجار البواخر والقوارب ، ومن ثُمّ الوصول الى غزة عبر البحر ، وحملات برية في السيارات ، جمعت آلاف الأطنان من المساعدات ، وآلاف من المتعاطفين الأوروبيين المؤيدين للقضية الفلسطينية ( تحت اسم الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن قطاع غزّة ) وآخر تلك الحملات قافلة شريان الحياة التي تحاول العبور الى قطاع غزّة عبر معبر رفح المصري في هذه الأيام . 

تلك المؤسسات كانت قد أصدرت البيانات السياسية التي تدعو الى فكّ الحصار عن قطاع غزّة ، وجاء آخر بيان سياسي باسم الأمانة العامة للمنظمات الإسلامية في أوروبا ، صدرَ بتارخ 26 – 12 – 2009  تحت عنوان لا يجوز استمرار خنق المحاصرين في قطاع غزّة .

الحملة الاوروبية لرفع الحصار عن قطاع غزة قررت الأربعاء الماضي  دعوة النشطاء الأوروبيين لإطلاق حملة في عموم القارة الأوروبية لمقاطعة حركة السياحة إلى مصر والمنتجات المصرية ، والإحتجاج أمام السفارات المصرية في أوروبا على الجدار الفولاذي المزمع أن تقيمه مصر على حدودها مع قطاع غزّة .

     صبري حجير

كاتب فلسطيني مقيم في السويد

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد