إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

منطق البلهاء وسياسة الجدار !!

صورة شخصية - محمود المنير

محمود المنير

البلهاء في السياسة والحمقى فقط ، هم من يصدقون أو يراهنون على أن الحكام العرب سيبدلون طبائعهم وسياساتهم، ويقررون الاستجابة لنداءات الأمة المستغيثة وصرخاتها المتألمة الغاضبة المحتجة على استمرار الحصار الظالم لغزة ببناء جدار من الفولاذ مع استمرار الاستباحة الإجرامية الإسرائيلية لغزة. أقولها بكل ثقة لن يستجيبوا فلقد صدق فيهم الشاعر أحمد مطر حين قال:
ربما الماء يروب !!
ربما يثبت الزيت في الصخور
ربما إبليس يتوب !!
لكن المستحيل ..
أن يكف حكام العرب عن ظلم الشعوب
وبمراجعة سريعة لقراءة التاريخ والبحث في صفحاته على مدار تاريخ العرب الحديث وخلال السنوات الطويلة من التعامل الرسمي العربي مع القضية الفلسطينية – منذ الثورة الوطنية الفلسطينية الكبرى في العام 1936م فصاعداً- يتضح أن التدخل الرسمي العربي لم يكن في صالح الفلسطينيين وقضيتهم، بل كان عامل إضرار بها ودعوة للتخاذل والتركيع أمام اليهود الغاصبين..
يكفي أن نتذكر مواقفهم وسلوكهم المتواطئ في العام 1948م، عام النكبة ، وفي العام 1982م حينما تركوا إسرائيل تنجز مهمتها في لبنان بدم بارد طوال ثلاثة شهور ليلتئموا – فقط بعد خروج الثورة من لبنان- في قمة "فاس" التي أقروا فيها الاعتراف بإسرائيل وعشرات المذابح من صابرا وشاتيلا وجنين وقانا والحرم الابراهيمى وغيرها الكثير . ثم لنتذكر مواقفهم من "انتفاضة الأقصى" التي تفرجوا عليها فيما إسرائيل تحاصرها وتنكل بها طيلة ست سنوات دون أن يحركوا ساكناً.
لا أكتب هذا الكلام لأحبط مساعي الجهود الشعبية العربية والغربية المناصرة لفلسطين، والتي تدعم صمود المقاومة في غزة ، بالعكس بل نحن نراهن عليها الآن في معركتنا مع اليهود خصوصاً وأن الجميع يعرف ما قدمته الشعوب العربية من تضحيات في سبيل فلسطين منذ العام 1920م.
وما عشرات الشهداء : من أمثال "عز الدين القسام" – السوري ، و"أحمد عبدالعزيز" – المصري –  وسواهما الكثير من الأقطار العربية الأخرى، وما كتائب الإخوان المسلمين التي جاهدت على أرض فلسطين وقدمت مئات الشهداء فداءً لفلسطين ، سوى رموز واضحة على مدى استعداد الأمة للعطاء لقضيتها العقائدية المركزية ورغبتها في تحرير كامل مقدساتها في فلسطين .
لكن ما يعيق الأمة ويمنعها من ترجمة مشاعرها الصادقة إلى أفعال مجدية وضاغطة ، هو أنظمتها البالية والراكعة أمام عدوها وحكامها الذين رهنوا إرادتهم "للصديقة العظمى أمريكا راعية الإرهاب في العالم ، وأبوا إلا أن يركعوا أمام إسرائيل ، ورفضوا خيار المقاومة واستبدلوا به خيار التطبيع و السلام المزعوم للمحتل الاجرامى الذي لا يعرف السلام ليس هذا فحسب بل فاق إجرامه النازية التي يدعى أنه اكتوى بنارها من قبل بارتكابه المجازر الوحشية باسم الأمن و السلام المزعوم في فلسطين .
مما سبق لابد أن نتحرك مادمنا متأكدين أنهم لن يسمعوا ولن يستجيبوا فلابد من تحرير الإرادة العربية المستلبة فهبة الشعوب وعودة تفعيل المقاطعة هو بداية الطريق إلى القدس وهو الهدف الذي يجب أن يبقى ماثلاً أمام جميع العرب في مختلف أقطارهم؛ ليس لنصرة فلسطين فحسب، بل انتصارا لأنفسنا أولاً؛ إذا ما أرادنا ألا نظل مجرد أمة "ناقلة للنفط" وميدانا للرماية تتعلم فيه الدول الطامعة تجريب أسلحتها المحرمة دوليا لأن مجلس الخوف وعصابة الأمم لن تنقذ العرب من أيدي اليهود الغاصبين ،  فإن كل أشكال التضامن والاحتجاج والضغط مطلوبة لتأكيد وتعزيز روح الأمة الواحدة المتعاضدة، فأول معالم طريق النصر الحرص على الوحدة والارتباط وإحياء ثقافة المقاومة والذود عن الثوابت ورفض كل أشكال التطبيع.
وبقدر ما تتمكن القوى والشعوب العربية المعنية والفاعلة، من تنظيم وبرمجة وتنسيق الجهود المبعثرة والارتجالية والعفوية والآنية، بقدر ما تتمكن من تعظيمها وزيادة مردودها وتسريع انجازها وتطويره لوقف هذا الحصار الظالم  ضد أهل غزة الأبية الصامدة.
وفي مسيرة الآلام الكبرى التي تعيشها الأمة الإسلامية ، لنتذكر دائماً أن الظَفَر لمن صَبَر.. والنصر تخفق رايته لمن طلبه بإصرار.
لقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران:200) ، {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(يوسف:21).
في السياق: نحن وإسرائيل
يقول سباعي الشام – رحمه الله تعالى – :" إسرائيل لا تعدُّ لغزونا فرقاً من الراقصات والمغنيِّات والرسَّامين، ولكنها تعدُّ فرقاً من الفدائيين، وأساطيل في الجو والبحر، وقذائف للهلاك والتدمير، فهل يفهم هذا "المنحلُّون" و "الببغاوات" و "المتآمرون" و "والكسالى" و "الوجوديون" و "المستغربون" و "المفتونون"؟.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد