إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“1/1/65 ,,, حتى يغيب القمر”

Said(4)بقلم / سعيد موسى

 
((مابين السطور))
 
 
هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح" كاشراقة شمس التحرير لحرق ظلام الاستعباد والاستعمار، ثورة فلسطينية معاصرة وقف العالم من محيطه حتى خليجه، ليشهد هديرها وزحفها البطولي صوب هدف التحرير، غير آبهة بجبال العراقيل السياسية وكثبان المعيقات الحدودية، انطلقت من قلب الجرح صيحة تزلزل كيان العدو الصهيوني الذي تم استنساخه من رحم الصهيونية العالمية، فلم تكن"فتح" مجرد صفحة تاريخية وذكرى قابلة للطي، لأنها حركة قهرت الغياب والتغييب، حركة تحرير وطني انفجرت من رحم الواقع الفلسطيني العربي الإسلامي، بخلايا مؤكسدة مفولذة متجددة استعصت على الغياب العسكري والفناء السياسي، إنها بحق كانت ومازالت مجمع قسم التحرير، ومعمل نووي ثوري لصهر كل متناقضات أيدلوجيا الفكر الثوري، وبيت عائلة ثورية جامع لتوليفة عجيبة من التوافق الفكري الثوري ، كبستان فكر وطني ذات موسم موحد عنوانه ربيع التزاوج والتوأمة لشتى ألوان الطيف الفكري الوطني الثوري، ديمقراطي، قومي، إسلامي، بعثي، ناصري، يميني، يساري، أنها حقا أسطورة شعاع الحرية لسحق خلايا الصمت والتخاذل والجبن والانهزام.
 
 
 
لم تكن حركة"فتح" مجرد ظاهرة عابرة تدرس في كتب التاريخ كصفحة عز وبطولة والسلام، بل حرص طلائع العمالقة الأوائل منهم من صدق عهده مع الله والوطن وارتقى شهيدا إلى الرفيق الأعلى مع الأبرار الصديقين، ومنهم مازال على الثغور قابضا على زناد وجمر التحرير، في انتظار إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، هؤلاء ما انبعثوا كفرسان ثورة من فراغ أو عدم، بل مروا في زوبعة المخاض التكويني لثورة معاصرة من أعظم ثورات الكون تخبوا جذوتها ولا تنطفئ شعلتها، مروا في مرحلة صناعة التاريخ مستلهمين من ماضي البطولات والثورات الآفلة ، بل تتلمذوا في مدارس ثورة البراق والثورة التاريخية الكبرى"36"، لرسم طريق المستقبل وثورة التحرير، في نواة دستور وهياكل ثورية خطتها بلغة فلسطينية نقية، ثلة شرف ثورية من فتية آمنوا بربهم وبحتمية النصر والتحرير، لم يكن تاريخ 1/1 المحفور في ذاكرة الكرامة العربية هو البداية والعنوان، بل هو إرهاصة الثورة والتبرؤ من روح الإحباط والهزيمة العربية، سبقه عمل جبار في ظلمة العواصم العالمية والعربية مخاض عسير من الإعداد والبذل والعطاء، وضع الهياكل الثورية وتوزيع المهام على صناع قرار الثورة وانتشارهم على خارطة الكرة الأرضية وتواصلهم مع الخلايا الثورية المقاتلة في قلب الوطن الفلسطيني السليب، فكانت كلمة السر التاريخية الثورية"حتى يغيب القمر" وتفجير عيلبون، كان1/1 إرهاصة التضحية والعاصفة وإيذانا ببدء الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي شهد لها عمالقة الثورة بأنها الخطوة الأولى على خارطة التحرير.
 
 
 
غاب القمر وأضاء رصاص فدائيي "فتح" ظلمة الصمت واشتعلت العاصفة وسط سكون التردي والإحباط والعجز العربي، وتداعت قوافل الشهداء محطمة كل حدود وسياج "سايكس بيكو" ومخترقة كل حصون المعيقات العسكرية الحدودية، زحف ثوري بلون العلم والكوفية يمخر أمواج البحر العاتية ورمال الصحراء المتحركة وأدغال الأحراش المتشابكة صوب فلسطين، وسقط الشهداء والأسرى والجرحى برصاص وأغلال العار العربي قبل الصهيوني، كانت البداية بصرخة "فتح" وهنا تحضرني احد محطات الفداء "الفتحاوي" المحفور في صخر ذاكرة العزة والكرامة، إنها معركة الكرامة 21/3/68  وتفجير نشوة العدو الصهيوني بعد نكسة حزيران"67" كانت المنازلة الكبرى في أغوار وأحراش وجبال الكرامة، وتبديد الوهم الصهيوني بلا رجعة، حيث قال وزير الحرب الصهيوني"موشيه ديان" المغرور المغمور بنصر عابر"67" قال: المقاومة في يدي كما البيضة اقفشها بعصرة يد واحدة، وبعد ان حطمت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها "فتح" حطمت وهم عشش في أدمغتهم العفنة، وأبلى الفدائيون بلاء أسطوري منقطع النظير، كان نتيجته فرار الصهاينة كما الجرذان المرعوبة من ارض المعركة، مجر جرين خلفهم ذيول الذلة والهزيمة والخسائر الفادحة، وقد ارتقى في تلك المعركة الماجدة"93 بطل فتحاوي"، لتهب المظاهرات الصهيونية في "حيفا" احتجاجا على هزيمة "الجيش الذي لايقهر" وما لحقهم من خسائر فادحة، فخرج عليهم رئيس وزراء العدو"اشكول" مبررا الهزيمة والخسائر قائلا: يجب ان تعلموا ان من يضع يده في وكر الدبابير فلا بد ان يتحمل لسعها.
 
 
 
 إنها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أم الجماهير وحاضنة المشروع الوطني الفلسطيني، مهما تعثرت واعترض طريقها من هنات وكبوات فلمن لا يعلم أو لايريد ان يعلم، بداخل هذه الحركة العملاقة المتجددة ميكانزمات ذاتية تنبع من روح قاعدتها الجماهيرية العريضة لتجاوز كل الصعاب، لتعود بعد كل اخفاقة عمل إلى مكانتها الريادية، لان غياب أو تغييب فتح يعني سقوط كل القلاع والركائز، ففتح عمود التحرير وعماد النصر، وواهم كل من يتمنى أو يسدد طعنة "لفتح" بان شعلتها ستخبو وتنطفئ، وكما قلت في مقالتي السابقة" فتح عظمة البقاء واستحالة الفناء" بأنها ربيع مواسم التحرير ، واكرر أنها منارة العزة والفداء وحامية حمى المشروع الوطني مهما تطاول عليها قوى الشر الإقليمية المارقون الحالمون بغياب أو تغييب لديمومتها، فلا تغيب إلا لتنطلق بهدير عاصفة أشرس من سابقتها، وغدا ترون فتح هادرة كنور الشمس تشرق في ربوع الوطن تجديدا لعهد الثورة والتحرير، وان كانت البداية عاصفة"غياب القمر" فالقادم عاصفة "رعد السماء" ، لا نشك لحظة واحدة مهما تعثرت المسارات واغتر العدو بمخططاته الصهيونية الهشة، بان "فتح" وفرسانها يكونوا طلائع عاصفة التحرير التي نلمسها على العتبات، لن يعيقها الغادرون ولا المؤامرات الإقليمية السوداء، لن يعيقها مسارات سياسية عبثية، ولا عبث مبررات ومهدئات، سترفرف الراية المقموعة وتحرر الكوفية المنزوعة، وما هي سوى لحظات بين مخاض تكوين الزلزال وانفجار البركان، فغدا تهب النار ويغني البارود لحن الثورة من جديد ، لنزف إلى الغالية فلسطين مواكب من الشهداء الميامين، وما توقفت"فتح" عن تقديم عشرات ألوف الشهداء منذ قسم المخاض مرورا بإرهاصة"غياب القمر" بل كانت ومازالت وستبقى الأكثر سخاء وتضحية وعطاء لفلسطين وثوابتها ومقدساتها، فشهداء"فتح" في طليعة قوائم الإحصاء وأسراها كذلك هم نصيب الأسد في تنافس العطاء، ليس في قاموس وأعراف فتح من يزيغ عن ثوابت التحرير الأولى وصولا إلى النصر الحتمي, ويكفيها شرفا ان فتح بعيدا عن اللغات الصهيونية الزائفة، مازالت في قوائم الإرهاب الصهيونية، مازالت فوهة بندقية فرسانها تقتص من الصهاينة وقطعانهم حتى في زمن التسويات والتهدئات، وستبقى فتح على الوعد والعهد قلعة المقاومة شاء من شاء وأبى من أبى، ولن تتوقف مسيرة مقاومتها عند ترهات الادعاء والمزايدات ولا الوهم الصهيوني، بل الفجر القادم والتفجير الآتي سيكون عنوانه"فتح" إلى جانب كل رفاق الدرب وإخوة السلاح وفرسان الخندق، وكما قال المعلم والقائد والرمز شمس الشهداء وشهيد القدس والثوابت/ ياسر عرفات "ياجبل ما يهزك ريح" فتح الجبل والعاصفة والبركان، فتح الاستقلالية والقرار . وإننا على موعد جديد ومتجدد مع"غياب القمر" واشراقة فجر التحرير,, فما وهنت العزائم ، ولا هانت الإرادات، غدا الوعد والموعد لثورة الشمس والقمر.
وهنا لايفوتنا تجديد البيعة والعهد للقائد والرئيس/ أبو مازن حفظه الله من كل شر وفتنة ومؤامرة ، ونشد على يده بالثبات على الثوابت، والصلابة التي نلمسها في سياسته، بان لا مفاوضات عبثية مع الاستيطان، ونعم لمراجعة كل الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، حتى يتوقف عن جميع أشكال العدوان،ليعلم العدو أننا قادرون على رد الصاع صاعين,,, ومعا وسويا حتى إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس الشريف.
 
 
عاشت الذكرى,, عاشت الثورة,, وإنها لثورة حتى النصر,, حتى النصر,, حتى النصر
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد