إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإعلام المصري يبرِّئ رجل الأعمال من دم سوزان.. بقلم: رشا عزب

Sozan(1)

بضغطة صغيرة على ريموت كنترول التلفزيون ستجد نفسك محاطاً بقدر كبير، قد يجلب التخمة، من أخبار قضية مقتل سوزان تميم، بعد أن وافقت محكمة النقض على الطعن المقدم حول حكم المحكمة بإعدام رجل الأعمال المثير للجدل هشام طلعت مصطفى.. ولن تفلح أي محاولات للإفلات من متابعة تداعيات هذه القضية، لأن جميع الفضائيات على حد سواء اهتمت بخبر عاجل ومثير، وهو احتمالية إفلات هشام طلعت مصطفى من حبل المشنقة، بعد أن لف الحبل حول رقبته.

 
 
 
وسيزداد اندهاش المتابع لهذه البرامج، لأنها جميعاً استضافت ضيفين فقط في مناقشة تداعيات هذه القضية، وهما بهاء أبو شقة محامي هشام طلعت مصطفى، وأنيس عاطف المناوي محامى محسن السكري المتهم بتنفيذ قتل سوزان تميم. وكانت معجزة من المعجزات الحقيقية، أن يظهر أبو شقة على فضائية، وبعد دقائق معدودة تجده يتحدث هاتفياً إلى برنامج آخر على قناة أخرى.. حتى صار نجما أبو شقة والمناوي يناطحان نجم هشام طلعت مصطفى والسكري في هذه الفضائيات.
 
 
 
وعلى الرغم من أن الرأي العام أصيب بحالة تخمة بسبب تدفق كم هائل من المعلومات حول هذه القضية، إلا أن الإعلام لا يزال يضع هذه القضية في مقدمة اهتماماته، ولا تزال أسماء سوزان وهشام والسكري تتصدر مانشيتات غالبية الصحف اليومية والأسبوعية.
 
 
 
ففي برنامج "القاهرة اليوم"، الذي أُذيع في 2 يناير، استضاف عمرو أديب بهاء الدين أبو شقة، الذي كشف عن أدلة جديدة لم تُثر في قاعة المحكمة من قبل، موضحاً أن ما قيل عن أن هشام مصطفى استخرج لمحسن السكري تأشيرات من دبي ولندن لتسهيل عملية تتبع تميم تم إثبات خطئه، حيث ثبت بالدليل أن السكري استخرج تأشيرة دبي من شركة إماراتية مشهورة، كما استخرج تأشيرة لندن بنفسه، وفنَّد أبو شقة ادعاء السكري بأنه زار مصطفى في منزله بالزمالك في 16/7/2008، بأن مصطفى لم يكن بمصر منذ 5/7/2008، فيما رد أنيس المناوي، محامي السكري، بالإشارة إلى قول السكري بأن التواريخ التي ذكرها في التحقيقات هي بـ "التقريب"، إلا أن أبو شقة والمناوي أشارا إلى أن شرطة دبي لم تبذل الجهد الكافي لمعرفة الجاني الحقيقي، مشيرين إلى أن هناك 36 بصمة بينها ثلاث بصمات مجهولة، وبينها كذلك بصمات لسمسار يدعى أليكس كازاجي على علاقة برياض العزاوي الذى قال إنه صديق لتميم.
 
 
 
وفي برنامج "الحياة اليوم" الذي تقدمه رولا خرسا، والذي عُرض في نفس اليوم، قام نفس المحامي بعمل مداخلة هاتفية، وأكد على أنه وفقًا للقانون 57 لسنة 59، الخاص بحالات الطعن وإجراءاتها أمام محكمة النقض، ينبغي على نيابة النقض تقديم مذكرة ترد فيها على كافة الأوجه مما تقدم من الدفاع، أما ما تبديه من رأي فليس ملزماً على محكمة النقض، وأكد على أن نيابة النقض لم تنتهِ من رفض الأسباب المقدمة إليها، وأضاف رداً على من زعم بأن القضية لن تنتهي بخير، بأنه متفائل جداً، ويثق في قرار محكمة النقض، وفي مداخلة هاتفية أخرى، وصف أنيس عاطف المناوي، محامي محسن السكري، نيابة النقض بأنها "حرة" في رأيها، وأكد على أن التحقيقات أثبتت خلوها من اعتراف محسن بالقتل.
 
 
 
ولم تنتهِ جولة أبو شقة والمناوي عند حدود "القاهرة اليوم" و"الحياة اليوم" لتمتد إلى برنامج "البيت بيتك"، الذي يذاع على القناة الأولى والفضائية المصرية، حيث قام أبو شقة باتصال هاتفي مع تامر أمين وقال "قبلت نيابة النقض الجنائي الطعن المقدم من هيئة الدفاع في القضية، استناداً إلى سببين، القصور في البيان المؤدي إلى الدليل المستمد من شهادة والد المجني عليها سوزان تميم‏,‏ والتقرير الذي أعده أحد الضباط من شهود الإثبات..‏ ورأي نيابة النقض الجنائي غير ملزم لمحكمة النقض، بل هو رأي استرشادي وغير ملزم لها بأي حال من الأحوال".
 
 
 
وأكمل د. بهاء حديثه قائلاً "أنا متفائل لعدة أسباب منها ما بداخلي من إحساس ببراءة هشام طلعت مصطفى، كما أني مطمئن لأن هناك خطأ في الإسناد لعدد من الأدلة التي اتخذت ضد موكلي هشام طلعت مصطفى، منها على سبيل المثال شهادة البائعة التي في دبي، والتي نقلت عنها المحكمة أنها شاهدت محسن السكري أثناء شرائه للحذاء، بينما التحقيقات التي تمت في دبي قالت بها إنها لا تتذكر شكله، بل وعرضوا عليها صورته، ولم تستطع أن تتأكد من شكله، وهذا خطأ في الإسناد"، وأضاف "النيابة أوضحت أن المحكمة عولت على دليلين في إدانة المتهم‏، وهما أقوال والد المجني عليها بتحقيقات دبي‏، وبالإنابة القضائية في بيروت‏، ولم تذكر مؤدى هذا الدليل‏، وهو ما يجافي نص المادة ‏310‏ من قانون الإجراءات الجنائية‏، الذي أوجب على كل حكم يصدر بالإدانة أن يورد مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها الحكم في الإدانة في بيان واضح وجلي‏، يبين وجه الاستدلال على ثبوت التهمة‏.
 
 
 
من حق دفاع المتهمين أن يتمسكا ببراءة موكليهما، وأن يعلنا أنهما يمتلكان مفاتيح براءتهما، خاصة وأن المتهمين يواجهان حبل المشنقة، في أغرب قضية شهدتها المحاكم المصرية، ولكن ليس من حقهما أن يعلنا براءة المتهمين من الفضائيات، وهما لا يزالان قيد المحاكمة، فالمتابع لهذه التصريحات النارية سيشعر أن هشام طلعت مصطفى نجا من حبل المشنقة الملفوف حول رقبته بالفعل، وأن الفضائيات تحتفل مع المحامين بهذا النصر الكبير.. ولكن سرعان ما يتأكد أنها مجرد أماني خاصة بهيئة الدفاع، تشبه في تشخيصها المبدئي "الحمل الكاذب". 
(السياسي)
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد