إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كرباج سوداني ..!!!

دينا سعيد عاصمبقلم الأديبة : دينا سعيد عاصم

لا تفارق عينيه تلك النظرة..الشامتة..الساخرة..اكاد التفت كلما اعطيته ظهرى مخافة أن يلسعنى بها كالكرباج السودانى..فاذا تأخرت على اعداد الطعام يقول"طبعا الهانم عادت متأخرة" واذا حصل احد الابناء على درجة"متوسطة" يهتف"طبعا فالهانم مشغولة".. واذا شعرت ان جسدى يخذلنى آخر اليوم وارتمى كامرأة مهزومة..يلتفت الى ساخرا ويقول"تعالى ياهانم شوفى ..هذه هى المرأة" وانظر للتليفزيون فأجد المدعوة "امرأة" مفعمة بالسيليكون..وخضعت لايدى امهر ال"نحاتين" لتصبح امرأة فى عينى زوجى بعد شد وجذب وشفط ونفخ..واسأل نفسى من منهن انجبت وارضعت وسحقتها احتياجات الحياة ووطأتها؟ من منهن تنزل يوميا للسيرك اليومى لتلعب الاكروبات حتى تصل لعملها وهناك..تتحمل صلافة مديرها وسخافة زميلها ووقاحة جارها"ابو عيون جريئة"..من ستبتلع اهانته لانوثتها المطحونة لمساعدة سيادته وليس لها حق التأفف من ذقنه الغير حليق الا لو خرج لعمل او زيارة صديق وشعره الاشعث الذى يندحر امام الممثل الواقف امام "نفس الممثلة" ذلك الوسيم الرقيق الانيق الذى يحتمل غرور زوجته الحيزبون"فى نفس المسلسل"..بل ويراها سيدة نساء العالمين…
 
آه يا زوجى لو تعلم!!!!
 
آه يازوجى لو تعلم..كم تضغط على بتوترك الدائم..وكلماتك الخالية من…اللياقة.. والغلظة العجيبة التى تنتابك كلما حاولت ان ابدأ معك حوارا فأبتلع لسانى ومرارة كلماتك مرغمة وارسم ابتسامة…امام الناس وكأن ما تفعله عادى ومتعارف عليه وكأنك ستحصد النياشين…عندما تظهر لهم عدم اكتراثك بزوجتك "المثالية" فى نظرهم..
 
اسمع كلماتك تقطر رقة وعذوبة مع زملاءك و"زميلاتك"..كأنك شخص آخر!!!
 
فمن يازوجى احوج لتلك الكلمات..انا؟ ام الذين لايرون منك سوى الذقن الحليق والكلام الرقيق.لكم حاولت جذب انتباهك..للأسف لا ترى مافى يدك…وتتمنى ما فى "الفضائيات" ..آه يازوجى لو تعلم..فالحقيقة اجمل من الخيال…
 
لكن الانسان ولا سيما الرجال وبالاخص "انت" لا تقنع بما فى يدك…
 
انت تقاتل حتى تحصل عليه…فان حصلت عليه…زهدته..
 
اصبحت الايام روتين ممل..تزيده قسوة بتأففك الدائم..تكسر قسوته بمحاولة النيل منى امام اصدقائك…آه يازوجى لو تعلم انى كظمت غيظى حتى لا ارد لك الصاع صاعين…
 
انها ليست حربا…انها حياتى..التى تتسرب من بين يدى وانت تنظر الى شامتا..كأن الزمن يتحرك بى وحدى…آه لو تعلم أنني مللت من تلك النظرة التي لا تفارق عينيك .. تلك النظرة..الشامتة..الساخرة.. التي تبدو منه كلما أعطيته ظهرى .. وقد كشفتها دون أن يدري مرآتي .. ويا لها من نظرة ..أكاد أشعر بأنه يتمنى لو يلسعنى بها كالكرباج السودانى
 
دينا عاصم سعيد
 
أديبة وشاعرة مصرية
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد