إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العرافون: سقوط “النونات الثلاث”: نوري..نصرالله..نتنياهو أو ارتفاع “نجومها”!

Nonaaat

سنة بعد أخرى يزداد تعلـّق السياسة بفن "العرافة" أو قراءة الحظ وكشف الطالع، ومحاولة اكتناه أسرار المستقبل. وإذا كان بعض فلكيي العالم المتقدم، يتحدث طبقاً لتحليلات وحسابات ومعايير، فإن فلكيي عالمنا العربي غالباً ما تكون "عندياتهم" مرتكزة في رميها الى "إحداثيات" عشوائية، وغالباً أيضاً ما ينتج مجموع أفكارها "صوراً خرافية" لواقع بليد. على سبيل المثال: يربط بعض العرّافين العرب بين ثلاثة سياسيين في الشرق الأوسط تبدأ اسماؤهم بحرف النون: نوري المالكي، نتنياهو، ونصرالله، ليخمنوا أنهم إما سيسقطون نهائياً، أو يرتفع نجمهم. ويتوقع العرافون أن تتم مصالحة عربية في غضون شهر شباط، وأن حرباً لبنانية ستنشب في الأشهر الحارة أي حزيران، تموز، آب. كما يرون أن السعودية وإيران ستصطرعان بقوة من خلال وكلائهما "العراقيين" في انتخابات آذار. وأن حزب الله سيشن حرباً قوية ضد إسرائيل، ويضرب "عمقها" بقوة!. وكما هو مألوف في نهاية كل سنة وبداية أخرى، تتسارع التوقعات بهيجة الألوان لمختلف العرافين السياسيين ولاسيما على شاشات القنوات الفضائية العربية عن التنبؤ بما ستكون عليه أحداث سنة 2010 في ما يتعلق بالعالم العربي. ويقدم بعض المنجمين السياسيين على طرح أقصى مساحات للوحة التي يريد الناس سماعها – التنبؤ بزوال اسرائيل، بحسب صحيفة آسيا تايمز، دفعة واحدة، في حين يحاول آخرون أن يكونوا اكثر وضوحا وينزعوا الى القول بان النزاع العربي–الاسرائيلي لن يتم حله، وسيبقى لبنان مقسما بين مختلف طوائفه في سنة 2010 .    ويبقى أحد الإيحاءات بتنبؤ نسبي معقول: اللبنانية ماغي فرح تنبأت بان المصالحة العربية هي في شهر شباط ، وستحصل الاكتشافات الطبية الدالة على تطور مهم في شهر نيسان، وستلحق كارثة طبيعية كسوفا قمريا في شهر حزيران ، ومن بين أشياء أخرى، تحدثت فرح عن حرب أخرى في لبنان، في وقت ما بين شهور حزيران وتموز واب، إضافة الى صعود وأفول بعض الأوزان الثقيلة في العالم العربي .

 
وبحسب آسيا تايمز، فان هذه التنبؤات لا تحتاج الى عراف سياسي، يخبرنا لان كل الحروب في لبنان تحدث تاريخيا في الصيف ، حينما تكون السماء صافية وتكون الأرض قوية لقيام اسرائيل بمغامرة تصعيدية. وما يجعل هذه الحرب المتوقعة ممكنة أو محتملة هو زيادة التوتر بين حزب الله والقوات الإسرائيلية منذ نهاية السنة الماضية. ويقوم الجيش الإسرائيلي بمناورات عسكرية تدريبية منذ شهور ويقول بشكل حاد بانه يستعد لمجابهة أخرى مع حزب الله لإنهاء ما تعلق من آثار متبقية من حرب 2006 . وفي حينها ، فقد وعدت اسرائيل بتحرير جنودها الذين اخذوا أسرى من قبل المقاومة اللبنانية ، وبأضعافها وبالتالي كسر القوة العسكرية لحزب الله اللبناني . ولكن لم يتحقق شيء من ذلك للسنوات الأربع التي مرت ، وبكل الحسابات بقي حزب الله أقوى عسكريا مما كان ، واصبح تسليحه اكثر تطورا بسبب الدعم الإيراني . وسياسيا لم تكن الأمور اكثر تحسنا بالنسبة لحزب الله بحيث ان التشكيلة الجديدة للحكومة اللبنانية أسست بناء على رغبته وحصل هو وحلفاؤه على كل الحقائب الوزارية التي أرادها من رئيس الوزراء الحريري .واصبح تمثيله أقوى في البرلمان والحكومة وهو يقوم الان بإصلاح علاقاته مع العربية السعودية مع انتظار قيام أمينه العام حسن نصرالله بزيارة الى الرياض ، في الوقت الذي قام فيه سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني بزيارته المنتظرة الى دمشق في شهر كانون الأول الماضي .
 
وقوة حزب الله – بحسب صحيفة اسيا تايمز هي كابوس بالنسبة لإسرائيل ولن يسعد شيء القوات الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنايامين نتنياهو اكثر من فرصة لضرب العدو التقليدي. ومثل هذه الحرب ستكون كارثة بالنسبة للحريري، والتسليم بان حزب الله ممثل بقوة في وزارته سوف يقضي على الموسم السياحي في لبنان، والذي يأمل الحريري بانه سيستقطب اعدادا كبيرة من السياح من اقطار الخليج العربي الى بلده المتصارع . ولا احد سيريد الذهاب او الاستثمار في بلد مهدد بالحرب حتى لو كانت محكومة بثقل مالي غربي يمثله الحريري ، وذلك بالتحديد ما تريده اسرائيل : معاقبة الحريري على علاقاته الجديدة مع حزب الله ولشن حرب شاملة والتي من المتنبأ ان تكون الأخيرة بالنسبة لحزب الله واسرائيل طالما ان القوات الإسرائيلية لن ترضى بأقل من النجاحات الكاملة . ويبدو حزب الله غير مثبط الهمة بتوقع مثل هذه الحرب ويزعم بانه مستعد لها وبأنه في هذه المرة لن يتخذ موقفا دفاعيا كما في سنة 2006 ، ولكنه سيضرب بقوة في العمق الإسرائيلي – في حيفا وما وراء حيفا – وحتى المستعمرات المحتلة في شمال اسرائيل لإسقاط حكومة نتنياهو . وما يجعل الأمور اكثر تعقيدا هو الافتراض بان الولايات المتحدة لن تكون ضالعة في المستوى الصغير في الشؤون اللبنانية ، بالتسليم بان تركيز واشنطن هو اساسيا على افغانستان وباكستان والعراق وايران . والذهاب الى الحرب ، بالتالي ، او الامتناع عنها ، يكمن في ايدي اللاعبين الاقليميين مثل اسرائيل وايران والعربية السعودية وسورية ، واذا نشبت الحرب ، فانها سوف تسقط اما حزب الله او نتنياهو وتؤشر بان سيناريو الفائز مقابل الفائز كما حدث في سنة 2006 لم تعد ممكنة بالنسبة للمنطقة. وليس هناك في الافق ليظهر بان سنة 2010 سوف تشهد اي تطور مهم بالنسبة للسلام في الشرق الاوسط بالرغم من كل الكلمات الواعدة للرئيس الاميركي باراك اوباما في حزيران الماضي . ولاوباما نوايا حسنة – ليس في ذلك شك – ولكنه فشل باستمرار لتوجيه ضغط مناسب على اسرائيل لدفع قيادتها الى تغيير مسار التسوية الواسعة وجها لوجه في الضفة الغربية او فيما يتعلق بقطاع غزة . وقد اضعف موقف الحكومة الإسرائيلية المتشنج والكونغرس الأميركي المزعج الرئيس الأميركي اوباما وبالاحرى تدمير خطاه الناجحة بمحاولة الامساك بالمشكلة والتي فشل كل اسلافه في حلها منذ سنة 1948 ، وهو من المحتمل ان يباعد نفسه عن اية عملية سلام في الشرق الاوسط ، مفضلا اعادة قواته الى اميركا من العراق وتصحيح الاخطاء التي ارتكبها جورج بوش في الخليج . وقد اغرقت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلنتون الامال بالتفاؤلات في نهاية سنة 2009 بالقول بان التلعثم في التسوية لم تعد الشرط المسبق لبدء اية مباحثات سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، وذلك الموقف توج بالموقف البائس للرئيس الفلسطيني الذي لا يستطيع ان يعطي قادة حماس في غزة والحكومة الاسرائيلية التي ترفض مفاوضات السلام مع السوريين طالما ان الوسطاء الاتراك موجودون ، الامر الذي يجعل الاختراق نحو السلام مستحيلا في سنة 2010 . والتنبؤ الواضح الآخر بالنسبة لسنة 2010 هو الوضع الشائك في العراق لن يتم تطبيعه ، واحد الأسباب بحسب صحيفة اسيا تايمز – هي انتخابات السابع من اذار والتي ستفجر العنف قبل واثناء التصويت وبعدها مباشرة . وسوف يصارع السياسيون السنة للسيطرة على البرلمان متعلمين من دروس المقاطعة في سنة 2005 ، في الوقت الذي لن يتخل المسيطرون الشيعة على السلطة عنها والتي تمتعوا بها منذ اسقاط صدام حسين في سنة 2003 .
 
واللاعبون الكبار الاقليميون مثل العربية السعودية وايران سوف يكون لديهم الكثير لقوله في الانتخابات العراقية المقبلة ، وكل منهم يدعم وكلاءه في الموقع المعقد للسياسات في بغداد ، في الوقت الذي لن يستغل أي طرف غير رسمي مثل القاعدة العنف المتنبأ به للضرب في الرياض او طهران والولايات المتحدة ضمن الساحة العراقية . ورئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي الذي يقبع الان على رادار الجميع ، سوف يتصارع للبقاء في السلطة في اذار المقبل بالرغم من التفجيرات المروعة في اشهر اب وما بعدها في سنة 2009 ، ومن المحتمل بشكل كبير بانه سيبدأ خطواته الطويلة في التاريخ بعد شهرين من الان . وقد صعب حلفاؤه الايرانيون الان الامر بالنسبة له بالمغامرة في الدخول في الحقل النفطي العراقي في نهاية سنة 2009 وعملوا على الانغماس في الشؤون المحلية العراقية للتغطية على الوضع غير المستقر في داخل إيران . ولكن إذا خسر المالكي ، فان جميع الخيارات مطروحة على المائدة حول من الذي سيحل محله؟!. واحد الخيارات هو الائتلاف الذي تدعمه إيران والذي يتضمن الصدريين والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق . والاحتمال الآخر هو الائتلاف الواسع للأحزاب الشيعية الأخرى الأقل قوة والمدعومة من إيران ايضا مثل ائتلاف وزير الداخلية جواد البولاني . والسنة الأقوياء العائدون بنجاح هم ليسوا في الخيار ، بسبب الانقسام في الجبهة السنية وحقيقة أن إيران لن تؤيدهم أبدا .والعديد من الرموز الإقليمية سوف تبرز او تسقط سنة 2010: نصرالله ، نتنياهو ، والمالكي . وسيحملون مفاتيح الأمن أو الفوضى في العالم العربي طالما ان اي شيء يحدث في العراق او لبنان سوف يكون له تأثيره المتموج على العربية السعودية وايران وفلسطين وسورية .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد