إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اسفل مقال لاسفل نظام

 

أسفل مقال لأسفل نظام
الدكتور عدنان بكرية
 
هناك أنظمة تهبط إلى قاع الانحطاط بشكل ذكي ودون أن تترك آثارا بارزة على طريق الهبوط.. لكن النظام المصري أبى إلا أن يهبط كالكلب "المسعور" نابحا بالسفالة والرزالة والانحطاط الأخلاقي والسياسي ..فليس غريبا على نظام تربى وترعرع في حظيرة التبعية والخيانة والعمالة أن يعترض قافلة تحمل المساعدات الإنسانية لأهل غزة المحاصرين من كل الجهات..فنظام منحط كهذا لا يمكنه لا يتورع عن تجويع أهل غزة وتركهم يموتون مرضا ارضاءا لسادته في الكنيست الإسرائيلي من "نتنياهو حتى "ليبرمان" حتى أصغر ضابط موسادي إسرائيلي .
 
ليس غريبا ما حصل بالأمس على الحدود المصرية الغزية من انتفاض أهل غزة المحاصرين كردة فعل على الانحطاط والحقارة … ولم نستغرب إقدام قوى امن "مبارك" على التصدي للمتظاهرين بالرصاص والقنابل .. فهمجية هذا النظام أصبحت معروفة وواضحة.. ومهما حاولوا تبريرها إلا انه لا يمكن حجب الحقيقة..حقيقة النظام العميل في مصر والمعادي لأبسط الحقوق الأخلاقية والإنسانية والقومية.
لم نستغرب موقف (البوديغارد) المصري ولا أجهزته الأمنية والتي باتت تعمل وبشكل واضح لخدمة الصهاينة ومشاريعهم التصفوية، ووضعت كل إمكاناتها في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني ..فتاريخ هذا النظام البائس مليء بالغدر والخيانات وخدمة الأعداء .
 
جدار العار الذي تقيمه مصر على حدود غزة والذي أضحى وبحق عار على النظام المصري والدائرين في فلكه..عار على الأمة العربية التي تصمت على تجويع مليون ونصف المليون فلسطيني دون سبب..اللهم إلا محاولة فاشلة لتطويع المقاومة الفلسطينية وجرها إلى حظيرة التبعية لأمريكا وإسرائيل.
 
بات واضحا تماما أن النظام المصري والذي تشدق وما زال يتشدق بالثوابت والتضامن العربي لم يعد يحمل أي سمة قومية أو وطنية أو حتى أخلاقية، وبات يتخذ من خانة العداء للمصالح العربية موقعا له !فاليوم أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى عندما أقدم على محاولة منع قافلة شريان الحياة من الدخول إلى غزة لدعم أهلها هناك مستخدما القوة والسلاح في فرض هذا المنع.
 
القافلة لا تحمل السلاح والعتاد لحماس ..بل تحمل الغذاء والدواء وروح التضامن مع شعب يكابد الحصار والمرض والجوع .. ومنعها يعني إدخال أهل غزة إلى أتون الموت مرضا وجوعا وحرمانه من مقومات البقاء والحياة.. فالنظام المصري لا يهمه أهل غزة بقدر ما يهمه إرضاء "نتنياهو" والسيد الأمريكي ! لا تهمه صرخة الأطفال والنساء والشيوخ في غزة بل ما يهمه هو كسب رضى الصهاينة والأمريكان ومساعدته على تمديد ولاية الحكم !
 
على النظام الرسمي العربي أن يخجل مما هو حاصل على حدود غزة وعلى الجامعة العربية أن تدفن رأسها في الرمال خجلا.. فصمتها هي الجريمة بعينها وحيادها هي المشاركة بالجريمة.. على هذه الجامعة أن تتنحى عن تمثيل الشعوب لأنها لم تعد تمثل إلا الأنظمة الفاسدة.. وأصبحت تعبق برائحة النتانة والعفونة التي تزكم الأنوف.. وعلى الأنظمة العربية البائدة وعلى رأسها النظام المصري أن تجهز نفسها لتدفن هناك على مزابل التاريخ .. هذا إذا كانت تحتملهم المزابل !
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد