إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سعودية في معتقل القصيم

Same(1)بقلم : سامي جاسم آل خليفة

 
هنادي بنت سعودية عاشت في ثياب سوداء تغطيها من أعلى رأسها حتى أصابع رجليها لم تعرف غير السواد في نفسها ولبسها وتحلم باليوم الذي تفتح وجهها أمام ثورها على الفراش في ساعة ليل متأخرة ليرى فيها حسن وجهها كرؤيته ما بين فخذيها لكن كل محاولاتها باءت بالفشل لأن زوجها خالد يكره الجمال ويعشق الجنس ويبغض الشرف في النساء ويرضاه لزوجته لا حبا لها بل إرضاءاً لغروره ولهذا فهو دائم البحث عن الخليلات في شارع "التخصصي" بالرياض و"الحمرا" ببيروت و"ساحة المرجة" بدمشق ولا مانع أن يظل طوال الليل والنهار في ساحة "تكسيم" باسطنبول أو "شارع المعارض" بالبحرين ينتظر بائعة هوى رمتها الحاجة في طريقه ليشبع رغباته وينوع اختياراته فقد سئم من فخذي زوجته ومن عطورها النجدية .  
هنادي تعرف حقيقة زوجها فهو كغيره من المتزمتين السعوديين يمشي بالمسواك زاهدا أمام الناس وبالكندوم والكريمات في غرف الفنادق والشقق لكنها مع كل هذا تساير تزمته معها ومع طلابه في الحلقة وأمام المصلين في المسجد فهي تعرف جيدا أنه القاضي في المحكمة وهو الوالي في السفر وهو الراعي في البيت وهو الشيطان في الفراش والملاك في الإعلام ولا يمكن بحال من الأحوال الوقوف أمامه فهي خريجة مدرسة أبيها وهي مدرسة لا تختلف عن مدرسة أخيها وزوجها التي ترى النساء معوجة الأضلاع وفاقدة الأهلية وناقصة العقل .
تحلم هنادي بتغيير واقعها السعودي لكنها تصطدم بقوة النظام والقوانين التي أعطت الرجل صلاحية الحياة والموت والأسر لزوجه وأخته ولا تشك لحظة بضعفها أمامه فهي دائما تسمع في صغرها مقولة أبيها وهو يعلو ظهر أمها "الرجال حامل عيبه" .
تعرف هنادي أنها مضطهدة وأن مشاعرها مستباحة وأحاسيسها مدفونة تحت سرطان اللحى التعيسة والمسواك العفن والتدين الكاذب ولهذا مارست الحب الذي فقدته في بيت أهلها منذ دخولها المرحلة الثانوية مع صديقاتها وما زالت تمارسه حتى بعد زواجها فغدت صديقتها العنود هي من تشبع رغباتها النفسية والجسدية والجنسية التي بدأت إشباعها في دورات المياه المدرسية بين الحصص وأوقات الفسح واستمرت معها في جلسات المساء مع القهوة والتمر مع باقي الزميلات وكل واحدة منهن تشبع رغبة الأخرى إما بالتقبيل أو التفخيذ أو اللمس والمساحقة .
لم تكن هنادي وصديقتها العنود وزميلاتهن يحلمن بأشياء خارقة للعادة لكنهن لم يجدن وسيلة لتحقيق تلك الأحلام غير الرجوع إلى الذات لخلق عالمهن الخاص فكانت متعة الجنس مع الصديقة ألذ من متعته مع زوجها وكانت معلمة الصف ونهداها البارزان أشد جذبا إليهن من انتصاب قضيب الرجل لأنهن على يقين تام أن هؤلاء الرجال المتزمتين لم يكونوا سوى ذكور متحركة لا تختلف في حالها عن أي ذكر من ذكور الخنازير وشدة شبقها دون أن تراعي أحاسيس الأنثى التي بجانبها .
هذا هو حال هنادي وهذا هو حال صديقتها العنود مع باقي زميلاتهن الجوهرة والريم وموضي ونورة …. فكل واحدة منهن تعاني القهر والإقصاء والتعنت والاستبداد والتهميش من قبل سلطة الذكورة الغبية التي تحكم بمنظور اللحية والثوب القصير في النهار وبالخصي المعلقة ليلا على أبواب العهر المقدس بالنكاح الشرعي تارة والعهر المقدس مع الخليلات تحت باب سد الذرائع للجنس الهائج تارة أخرى .
أعتقد أن الإسلام ليس كما يتصوره هؤلاء المتدينون الذين يرونه حانوتا فتحوه لإشباع رغباتهم وإذلالهم للمرأة في السعودية فمن يرى حال نساء الخليج والدول الأخرى وما يتمتعن به من حريات لا ينقص من دينهن ولا من شرفهن يدرك أن النساء بالسعودية يعشن في معتقلات متعددة مكانية ونفسية وجسدية واجتماعية …. جرت على المجتمع كثيرا من المشكلات كان بالإمكان تفاديها لو أننا أعطينا عقولنا مساحة للتفكير وابتعدنا عن العنجهية وإدعاء العلم في الدين وإدخال فهمنا الضيق في كثير من المسائل التي أجزم أن الدين أوسع وأرحم من تفكير أدعياء الدين الذين يفلسفون مسائله حسب ذكوريتهم وأشكالهم الخارجية وأخذوا في ملاحقة البنات في المحلات التجارية وأبواب المدارس حتى وصل بهم الأمر إلى دورات المياه والأماكن الخاصة وربما سنجد يوما فتوى تحرم عليهن استخدام "ألويز" لأن "فام" و "كمفورت" أنعم .
هنادي تسجل في مذكراتها أن وأد البنات لم يكن مقتصرا على الجاهلية الأولى للعرب وإنما أخذ في النهوض مرة أخرى عند فئة من المجتمع السعودي أخذت تحكم بجاهلية حمقاء ترى أستاذة الجامعة عورة لا يمكنها دخول المكتبة الجامعية بوجود زملائها الأساتذة وتصور المرأة السعودية بضاعة في قماش أسود خالية من الإدراك والتفكير والقدرة جاهلية ملتحية تفترسها على الفراش وتهينها في البيت وتلعنها في السيارة وتسرق راتبها آخر الشهر ثم تبصق على وجهها في الصباح .
أعتقد أن هنادي نموذج حي للمرأة التي تعيش تحت وطأة اللحى والتزمت وترصد التناقضات في حياتها والتلاعب بمشاعرها تحت أكذوبة المجتمع الإسلامي المتدين في البيت والمدرسة والسوق والشارع وهو في حقيقته مجتمع وهمي لم تر فيه غير الطلاء الخارجي وصورته الكذابة التي تخفي تحتها أحافير الرذيلة والغش والخداع ونزوات الشيطان وامتهان المرأة .
نعم هي صورة مزيفة فواقع هنادي يقول لها دائما إن هذا المتزمت يكره الصفاء ويعيش في الظلام ويختفي تحت الشراشف وقمصان النوم ينام مع عشيقاته ويسرق في تعاملاته ويلوط في طلابه وفي نفس الوقت يردد في مسجده وأمام الملأ أن رحمة الله واسعة وأبواب التوبة مفتوحة وأن الله غافر الذنب .
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد