إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جدة سجلت أعلى معدل إصابة بالإيدز في السعودية وتسعى لنقل صورته إلى المجتمع «إيجابيا».

alt

عروس البحر الأحمر جدة، تلك المدينة التي ما زالت تحتل الصدارة في تسجيل أعلى نسب للإصابة بمرض الإيدز، حملت على عاتقها مسؤولية نقل صورة الفيروس إلى مجتمعها بشكل إيجابي، وذلك بعد احتضانها لمؤتمر يوم الإيدز العالمي برعاية الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام تحت عنوان «الإيدز والإعلام» والذي اختتم أعماله أول من أمس بعد أن استمر ليومين متتاليين.

 
وكشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور خالد الطلحي مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز عن بلوغ حالات الإيدز في السعودية حتى نهاية عام 2008 إلى 13.9 ألف حالة منها 3.5 ألف سعودي (أي ما يعادل 25 في المائة)، لافتا إلى أن محافظة جدة تمثل النسبة الأعلى في اكتشاف الحالات التي تبلغ ما يقارب 83 في المائة من إجمالي الإصابات في السعودية، يمثل السعوديون فيها 37 في المائة، فيما تصل نسبة الوافدين المصابين إلى 46 في المائة.
 
المؤتمر الذي شهد خمس جلسات عمل كان هدفه الأساسي كيفية تعامل وسائل الإعلام مع مرض نقص المناعة بشكل إيجابي، وإزالة وصمة العار عن المصابين به، في محاولة لتخفيف آلامهم وإتاحة فرصة التعايش مع الفيروس بشكل طبيعي.
 
من ناحيته، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام ضرورة تبليغ الرسالة التوعوية حول مرض الإيدز بطريقة تضمن إرجاع المصابين إلى المجتمع دون المساهمة في زيادة آلامهم وعزلتهم.
 
وقال: «لا بد أن نساعد المرضى في تقبل المرض وحمايتهم من إصابتهم بالاكتئاب والعزلة، لا سيما وأن ذلك قد يسهم في انتشار الإيدز بشكل أكبر، غير أن انتشالهم من عزلتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم مرة أخرى سيسهم في عودتهم للمجتمع». وأشار وزير الإعلام إلى أن المقصود بالإيجابية تسليط الضوء على مرض نقص المناعة المكتسبة كما تتمثل في طرح الموضوع بشكل يضمن عدم جرح المصابين به.
 
يأتي ذلك في وقت طالبت فيه وسائل الإعلام بضرورة تعامل المسؤولين والقائمين على برنامج الإيدز بشفافية وواقعية، لا سيما وأنه من الصعب إقناع المجتمع بمعلومة لم يقتنع بها الكاتب. وهنا علق وزير الثقافة والإعلام خلال رده على سؤال «الشرق الأوسط» بقوله: «لا بد أن يتعامل الصحافي بمهنية إذا لم يكن مقتنعا بالمعلومات الواردة إليه من المسؤولين». ومن منطلق ضرورة تضافر جهود جميع شرائح المجتمع بهدف التوعية بمرض الإيدز، طالب فايز المالكي الممثل السعودي وعضو منظمة الأمم المتحدة «اليونيسيف» والجمعية السعودية الخيرية للإيدز بتخصيص 30 ثانية يوميا في القنوات الفضائية السعودية لبث رسائل توعوية عن مختلف الأمراض.
 
وقال المالكي لـ«الشرق الأوسط» إن البرامج المقدمة في القنوات السعودية لا يوجد في كثيرا منها أي وسائل تثقيفية حول الأمراض المزمنة الخطيرة التي من ضمنها الإيدز والسرطان وغيرهما.
 
وأكد أن الفنانين لديهم الكثير ليقدموه إلى المجتمع، خاصة وأن معظم الناس يجهلون مرض الإيدز وطرق التعامل معه، لافتا إلى أن تخصيص نصف ساعة أسبوعيا في التسع قنوات السعودية من شأنها أن تسهم في التوعية عن طريق رسائل وفلاشات خفيفة.
 
من جهته، يرى الدكتور سامي بادوود مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة أن الإدلاء بإحصائيات حول مرض الإيدز لا يفيد المجتمع بشيء بقدر ما يهمه التعرف على وسائل الوقاية منه في ظل عدم وجود علاج نهائي له حتى الآن. وقال بادوود لـ«الشرق الأوسط»: «من الضروري وجود الشفافية بين المسؤولين ووسائل الإعلام، إلا أن المهم أساليب الوقاية التي تأتي من تلك الشفافية في الطرح، خصوصا وأن معرفة الأرقام والإحصائيات لا تحقق أي إيجابية في التوعية».
 
ولفت إلى أن حصر وسيلة نقل المرض على الاتصال غير الشرعي يعد غير صحيح، لا سيما وأن المجتمع السعودي ليس ملائكيا، إلا أن وزارة الصحة وجمعية الإيدز مسؤوليتهما تزويد الإعلام بمعلومات تحقق مردودا إيجابيا، بحسب قوله.
 
وأضاف: «إن وزارة الصحة مستعدة لعقد ندوة مشتركة إعلامية صحية تتكفل بها الوزارة لمناقشة العوائق وأساليب الطرح الإعلامي، ونشر التوعية دون أن نخبئ رؤوسنا في الرمل»، مبينا أن الإفصاح عن جدة كونها أكثر مدن السعودية إصابة بمرض الإيدز لن يفيد المجتمع، على حد قوله.
 
وكان مؤتمر يوم الإيدز العالمي أوصى بتوصيات عدة، من ضمنها ضرورة التعاون المشترك في نشر الوعي الصحي عن فيروس نقص المناعة، والتعامل مع القضية على أنها من الأولويات التي يجب الحد من انتشارها بين أفراد المجتمع، وتسليط الضوء من خلال وسائل الإعلام المتعددة على أهمية تعديل السلوكيات الخطرة والفحص التطوعي للإيدز وحصول المصابين على العلاج والرعاية.
 
وأوصى المشاركون بتدريب فئات إعلامية لإخراج إعلاميين متخصصين من مختلف وسائل الإعلام ليتولوا مهمة طرح قضية الإيدز وأسبابه بشكل إيجابي وجديد، وتحفيز القيادات الاجتماعية والخبرات العلمية للمساهمة في التأثير الإيجابي بالمجتمع. وشددوا على ضرورة استثمار الوسائل الإعلامية في تقديم برامج وتقارير وحملات إعلامية توعوية مستمرة ومتكررة تهدف إلى نشر الوعي عن المرض والفيروس المسبب له، وإدماج المتعايشين بين أفراد المجتمع بشكل إيجابي.
 
وعلى الرغم من أن نقطة تخصيص إعلاميين محددين لطرح قضية مرض نقص المناعة المكتسب أثارت حفيظة بعض وسائل الإعلام، غير أن عضو منظمة الأمم المتحدة «اليونيسيف» والجمعية السعودية الخيرية للإيدز أكد استعداد الجمعية لدعم هؤلاء الصحافيين حيث يهمها التعامل مع تغطية الحدث بإيجابية أكثر من الحيادية، على حد قوله.
 
واستطرد بالقول: «لا توجد مصداقية كاملة في تناول أخبار مرض الإيدز، غير أن وجود صحافيين متخصصين سيساعد في وجود نوع من الإبداع ونقل الموضوع سواء بصورة خبرية أو مقالات».
المصدرالشرق الاوسط
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد