إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الكلب والثعلب

Kartoneeد/شيرين الالفى

عرضت احدى قنوات الاطفال العربيه فيلم كارتونى مدبلج باللهجة المصرية ,يحكى قصة ثعلب صغير ضل طريقة وفقد امه ووجدته امرأة عجوز وقامت بتربيته,وتعرف هذا الثعلب على كلب صغير للجيران,وكان هذا الكلب يساعد الصياد,وصار الثعلب والكلب اصدقاء,وتمر احداث القصة فى محاولة لاظهار ان الكلب حيوان غير وفى اما الثعلب فهو ضعيف وطيب ومظلوم.
حقيقة انا آخر ما تصورته أن تبث هذه السموم للاطفال ,لدرجة ان اطفالى بعد رؤية هذا الفيلم اصبحوا على قناعة تامه ان الثعلب حيوان طيب وان الكلب حيوان شرير.
هو نفس الاسلوب الذى يتبعه  الغرب فى غسل عقول اطفالنا ,فالذى يقنع الطفل ان الثعلب طيب والكلب شرير,يحاول فى نفس الوقت اقناع الطفل واقناع الجميع ان اسرائيل طيبه والعرب هم الظالمين.
منذ متى والثعلب طيب,لقد تعلمنا من صغرنا فى كتب المطالعة ان الثعلب صفته المكر والدهاء,فلماذا الان يجعلونه طيب ومظلوم,وبأى منطق ؟
ان الاعلام الغربى الذى يدخل بيوتنا ويبث سمومه فيها,استطاع بواسائله ومن خلال الافلام الكرتونيه عمل غسيل مخ لاطفالنا وان يسيطر على عقولهم واقناعهم بما لا نستطيع نحن بإقناعهم به,ان ابنائى الان احاول ان اقنعهم ان الثعلب مكار فيصرون على انه طيب,,فمن خلال هذا الفيلم الكرتونى والمؤثرات المختلفه فية ,والتى هى فى الحقيقه اشياء مدروسة وليست عشوائيه,ثبت قناعات فى عقل الطفل بحيث يجعلها ترسخ فى ذهنه الى الابد وتتبرمج فى عقله الباطن بحيث يصعب تغييرها.
فى نفس الوقت نعجز نحن ويعجز اعلامنا عن تغيير اشياء سلبيه كثيرة ,فما الفرق؟
اننا فى العالم العربى والاسلامى مازلنا نتمسك بطرق قديمة وعقيمة فى اساليب الاقناع واساليب الدعوة,فمازلنا ننحصر فى اسلوب الالقاء او الحوار,واذا تطور الامر بالنسبه للاطفال قدمنا فيلما كرتونيا ضعيف فى محتواه ومباشر وبإخراج ضعيف جدا بحيث نضطر الطفل الى تحويل القناه او الى عدم التركيز او الفهم او الاستجابه,وللاسف فإن الاعلام الدينى الموجه للاطفال بالتحديد ضعيف وقليل وهذيل جدا بالمقارنه بالافلام الامريكيه التى تجدها مدروسه بدقه سواء من ناحيه الموضوع او الاخراج او الاغانى والمؤثرات,وهذا كله ليس من قبيل الصدفه وانما هو اعلام موجه لغسل عقول اطفالنا من البدايه بحيث يكون جاهزا فلا يحتاجون لغسل عقله وهو شاب,فى الوقت الذى نركز نحن فيه فى العديد من القنوات الدينيه على الشباب بعد ان يكون من الصعب التغيير وفى نفس الوقت تستخدم طرق قديمه وغير مؤثرة.
وانا اتصور ان هناك محاولات جاده ولكنها للاسف تواجه بحرب ضروس لمعرفه اعداء الامه ان الكفه ستكون فى صالح الاعلام الاسلامى اذا تساوت الوسائل ,لكن فى نفس الوقت نريد مواجهه لهذه التحديات ,نريد مخلصين للتصدى لهذا الغزو الفكرى والحضارى والمقصود به السيطرة على عقول اطفالنا وتشكيلها حسب رغبه اعدائنا,فمن يجعل الثعلب طيب ومنكسر يجعل امريكا ماما واسرائيل اختى.
فلهذا يجب ان ننتبه ونلاحظ كل ما يأتينا من الخارج خاصة وان الكثير من المتدينين يتركون ابنائهم امام قنوات الاطفال ظنا منهم انها آمنة على الطفل ,فى الوقت الذى تتم فيه عمليه غسل لعقولهم.
والكثير من الافلام الكارتونيه خاصة على نفس هذه القناه السعودية المشبوهه والمعروفه بتوجهاتها الفكرية,يبث السموم لاطفالنا ونحن لا ندرى,فعلى نفس القناه مسلسل فيه بنات وبنين اصدقاء فى سن المراهقه ,ومسلسل اخر به مجموعه من البنات(يسمى الجاسوسات)والذى يبث الكثير من الافكار السيئة مثل الصداقه بين الشاب والفتاه واسم المسلسل نفسه الذى يصور التجسس على أنه ليس خطأ ,على الرغم ان الله تعالى قال( ولا تجسسوا ),والكثير من الامثلة فى هذا الموضوع.
الكثير سوف يتعجب لماذا انا مهتمه بهذا الموضوع التافه؟فى الحقيقه الموضوع ليس مجرد ثعلب او كلب او غيرهم,انما الموضوع تشويه المفاهيم وتشويه القواعد الاخلاقية ,والخلط بين الخطأ والصواب ,بحيث ينشأ الطفل وصورتة مشوشه,فاللص طيب والبنت الفاسدة هى الفاضلة ,والثعلب الماكر هو فى الاصل طيب ومظلوم ……….وهكذا فيكبر الطفل والمفاهيم عنده غير واضحه ,فيلتبس عليه الحق والباطل .
خلاصة القول اننا يجب ان ننتبه لما يراه ابنائنا وفى نفس الوقت يجب ان نوجد اعلاما بديلا سواء على مستوى الاطفال او على مستوى الخطاب الدينى للكبار حتى نواجه هذا الخطر المنهمر علينا من القنوات الفضائيه قبل فوات الاوان.    
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد