الطائفية .. ثوب الجهل وسلاح الرعاع وأميركا!

0

الطائفية .. ثوب الجهل وسلاح الرعاع وأميركا!

 

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

             أكاديمي عراقي

 

     لنضع النتيجة قبل البحث على غير عادة الباحثين, لأن مرارة الدم في الأفواه لا تحتاج الى براهين لمَن امتهن القتل حرفة ودربا" ليحقق غاية ما, وكذلك لمَن عاش سنوات السير على الجمر أو توَسَّدَ الجمر أو قبض عليه مذ قدمت اميركا ومعها ضعون الخوض في برك الدم, فاعتاد مُكرَها" أن يشرب الدم يوميا" في معارك الخسَّة والنذالة و حقارة التحدي الطائفي من خلايا وأنسجة وأعضاء جسده المهشمة أو من نزف جروح أهله العراقيين. النتيجة التي سنسوقها سلفا" هي ان أميركا قد اختارت للعراق وللعراقيين نظاما" طائفيا" يقع في أحط بؤر البؤس والسفالة والانحطاط الخلقي والسقوط الناتج عن الفشل السياسي والاداري وعدم امتلاك رأي أو بصيرة في تدبير مكونات الفعل والحركة اليومية, كما انها اختارت الفشل, والفشل لوحده, لتطبقه لأول مرة في تاريخ الانسانية لترى امكانية نفاذه ونجاحه!! واعتمدت الانقاض والتناقض والمتناقضين لتجرب إمكانية صهرهم في خلطة هي تعرف بانها غير قابلة للمزج وفق كل قوانين الكيمياء والفيزياء واختارت كل المتضادين والمتضادات لتشكل منهم فريقا توحي من خلاله للعالم بأنها انسانية التطلع والهوى، في حين أنها تعرف تماما" انهم لا يفقهون معنى الانسانية قط، و جوهر فهمها واستراتيج خطوها كلّه يقول غير ما أوحت به تماما". فأميركا اعتمدت الطائفية والعرقية وروادها كمنهج حكم وصفته بالديمقراطي للعراق وهي تدرك ان الطائفية ما هي سوى خِرْقَة الجهل الأرعن يرتديها الرعاع المتخلفون الجهلة ويتم تنفيذها بواسطة الرعاع الغوغاء … فهل كانت اميركا جادّة في تشكيل دولة باستخدام أسمال وخِرَق الجهل العتيقة البالية وسيوف الرعاع ؟؟. الجواب قطعا" لا.. فاميركا تعرف ان ما اعتمدته من أدوات في العراق بعد احتلاله إن هي الاّ أحط وأخس أدوات التمزيق والشرذمة واسوأ ما انتجته أخلاق العهود الوسطى من التخلف والانحطاط.

     أقول هذا الكلام بعد أن قابلت من يومين شاب عراقي أمضى ثلاث سنوات في سجون الحكومة العميلة وميليشياتها الطائفية ثم هرب خارج العراق بعد ان أفرج عنه ليحمل الى جلاسه في كل مكان ما سقته إيّاه مرارة الدم وسيوف الرعاع حيث وصل الى قناعات نهائية على ان العراق يسير الى الهاوية، ولن تقوم له أية قائمة وان حراب أتباع ايران تنْقّض بشراسة لتمزق مَن لا ينتمي الى طائفيتها، وان أحياء بغداد التي تزيّنت بمزيجها الاجتماعي المزدهر بألوانه قد تحولت الى أشباح تطارد بعضها البعض مع تفوق ظاهر لسيوف الرعاع من أتباع ميليشيات الفرس المدعومة من الراعي الامريكي الصهيوني الفارسي من جهة ومن خنازير الثريد الساقطين تحت عورة أميركا من أرباب الكراسي الطائفية المحسوبين على الطائفة غير الموالية لايران من جهة اخرى. انه ينقل بإحباط عصي على الوصف مظاهر التطهير العرقي في بغداد ومدن العراق الاخرى ويرى ببساطة متناهية ان الشيعة وفقا لتعبيره ممثلين بما أسماه بعقيدة المهدي وعقيدة السيستاني يمارسون فرض التشيّع على أحياء العاصمة!! فهل ينتفض ابناء الجنوب البطل ليثبتوا لاخوتهم, أبناء وطنهم, انهم أرفع قدرا" واسمى مقاما" من رعاع المهدي وذئاب الغدر البدرية والدعوجية كلاب الفارسية الامريكية الصهيونية الظالة؟؟

    الجهل والتخلف الفكري والانتماء الغريزي الى عقائد القرون الوسطى وهمجيتها الدموية وأساليبها المتوحشة آفة اجتماعية تعاني منها مجتمعات العالم الثالث عموما" وهي التي أدت الى كل مظاهر التخلف والفجوة الحضارية الشاسعة بين هذه الشعوب وشعوب العالم المتقدم. هذه حقيقة لا غبار ولا يختلف عليها اثنين، بل هي أم الحقائق التي تُحرِك المشهد المضحك المبكي الذي طالما ألقينا مسؤوليته على أنفسنا أكثر من إلقاء المسؤولية على عالم التمدن والتطور.. غير اننا بعد غزو العراق واحتلاله أدركنا ان مسؤولية دول العالم الأول هي محور أسباب تخلفنا .. لماذا؟ لأنها خططت ونفذت مؤامرة إدامة التخلف لكي تركبه حصانا" يمرغ أجسادنا بالوحل وبالدم يوم تقرر هي ذلك لأي سبب كان. والاّ فليفسر لي أحد سبب ركوب اميركا لحصان الجهل والتخلف وأمية الطائفية لتجعل منها عنوانا لعصر الاحتلال. انها فعلت ذلك بحسابات دقيقة لكي تحتقر ديننا أو لنقل لتعمق الاحتقار لدين يقتتل  بعض ابناءه أو المحسوبين عليه ليس من اجل عقيدته أو عقائده إن شئتم بل من اجل استلام سلطة اول اهدافها تمزيق جسد المسلمين واهل الديانات الاخرى بسيوف البلادة والجهل وسيوف الرعاع. تخيلوا اميركا تطلق العنان للرعاع ليبنوا الدولة البديلة لدولة قوضتها بفواتير الموت الزؤام. والرعاع هم مَن يقومون بجرائم التطهير الطائفي في أرجاء بغداد التي كانت على المدى، أما" رؤوما حانية لأهلها دون ان تدقق يوما بهوياتهم الدينية او الطائفية او العرقية ولم تضع يوما طابوقة واحدة كحاجز بين حي الحرية وحي الاعظمية ولا بين الكاظمية والدورة. فلماذا تأتي اميركا بمظاهر قوتها وتمدنها المفترض لتدق في شعب العراق عموما وبغداد خصوصا أسافين وخناجر التمزيق المذهبي؟ انها تفعل ذلك لانها تدرك ان الجهل والرعاع هم الأجدر بتنفيذ مآربها الوسخة, لأنها تدرك انهم الذخيرة التي دفنتها تحت ركام الاحداث لتستثمرها في مشروع بناء دولتها الجديدة .. والتي أجدُ ما فيها انها دولة للرعاع.

   ويبقى التساؤل الأهم: هل ان اميركا تريد لهؤلاء النجاح في تأسيس دولة الرعاع؟ الجواب اليقيني: نعم انها تريد لهم ذلك لانها ترى انهم أدواتها الأقدر على تأسيس رؤاها الاجرامية في العراق, وأهدافها المتوزعة بين مصالحها وأنانيتها البغيضة وبين غايات وأهداف الشركاء الذين ما أنسحبوا الى الآن ولن ينسحبوا من تحالفها الشرير الذي غزى العراق وهم الكيان الصهيوني وايران حيث كلا النظامين يحكمهم الرعاع وقانون الخِرَق البالية للطائفية. نعم هذا ما تريده أميركا .. غير انها تعرف أيضا ان ما تريده لن ينجح ولن يدوم لأنه خَرْق فاضح لمعاني الحياة والانسانية وحق الانسان في الارتقاء والتطور.

    ان ارتكاز الولايات المتحدة على جهل الطائفية ورعاعها ما هو الاّ ثمن دفعته الى ايران مقابل تعاون وشراكة ايرانية في مشروع احتلال العراق, وجريمة بشعة مخلّة بقواعد وحقوق الانسان والدول، أبشع وأخطر حتى من جريمة الغزو والاحتلال, وستدفع لهذه الحماقة ثمنا" باهضا". ونحن نؤمن قطعا ان طريق بناء دولة بيد الجهلة والمتخلفين والرعاع الغوغاء سيكون مآله الفشل وأميركا تعرف ذلك ايضا"، غير انها تتخبط تحت وطأة فشلها وخسائرها الفادحة بفضل فعل مقاومتنا البطلة, واللحظة التي ستتخلى اميركا عن مشروعها الفاشل آتية لا محال والقضية قضية وقت ليس الاّ.

 

[email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.