إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

للأحرار موقف من الجدار العنصري الإسرائيلي وللعملاء موقف فقط من حدود وكل مصر

Qayse(3)محمود عبد اللطيف قيسي

 
…… الجدار العنصري الصهيوني :
في سنة 2002م أقام الكيان العنصري الصهيوني جدارا اسمنتيا بارتفاع ما بين ستة وثمان أمتار وبطول  قد يصل أخيرا بعد إتمام بناءه إلى حوالي 700كم ، يتلوى فوق الأراضي الفلسطينية كالأفعى اليهودية الجاثمة فوقه لتتلقف المناضلين الفلسطينيين ، ولتحاول بث الرعب بين أبناء الشعب الفلسطيني المنكوب ، ولإذلاله وتركيعه ، بهدف انهاء حلمه بدولة حرة مستقلة عبر تقطيع أوصال فلسطين الشرقية ، وجعل حتمية تقسيمها إلى كنتونات أمرا واقعا يفضي كما تأمل وتخطط دولة إسرائيل للوصول إليه ، لإقامة ممالك أو مشيخات متنافرة متناحرة ، بعد نجاحها بفصل غزة عنها وتمكين الإنقلابيين من إدارتها .
 
 
لقد تذرعت دولة إسرائيل الكيان عندما قررت المباشرة بتنفيذ بناءه بالعمليات التفجيرية البشرية ، التي قامت بها فصائل فلسطينية عديدة داخل منطقة فلسطين التاريخية ، أو ما اصطلح على تسميتها عربيا وإسرائيليا ودوليا بعد النكبة بالمناطق خلف الخط الأخضر ، وذلك بهدف حماية مستوطنيها  كما تدعي من الوقوع ضحايا لمثل هذا النوع من العمليات ، التي اختلف العالم على تصنيفها أو تسميتها وحتى على شرعيتها ، ففي حين أسماها الطرف العربي والمؤيد له بالعمليات الإستشهادية مع رفضها كمسلك مقاوم ، بسبب ما تسببت به من مآسي وآلام أُلحقت بمنفذيها وبأهلهم وذويهم وحتى بجيرانهم ، وكان الخاسر الوحيد دائما من نتائجها الشعب والسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح التي اتهمت بالوقوف خلفها تخطيطا وتنفيذا ، أسماها أكثر العالم وبمقدمته إسرائيل والطرف الأقوي دوليا بالعمليات الإنتحارية الإرهابية ، والقليل منه المستضعف أو الذي لم يحدد خياراته ومواقفه أسماها ردها من الزمن بالعمليات الإنتحارية ، بسبب قناعتهم ولقربهم من التسمية الإسرائيلية والأمريكية لها التي أضيف لها رضوخا الإرهابية ، وبسبب ارتكازهم على إفتاءات الشك او الطعن في شرعيتها من قبل بعض مشايخ وعلماء الأمة ، اللذين تبدل هواهم وتبدلت فتواهم ، وألحقت بها مواقفهم لمصلحة الإنقلاب والإنقلابيين بفعل الهجوم الإسرائيلي على غزة ، أو بفعل بعض الفضائيات التي لبعض مسؤوليها ذوي التوجهات السيوإسلامية تأثيرات حددت اصطفافاتها ، بعد أن كفرت نتيجة الإرتداد الخلقي والمهني والمنطقي بالرأي والرأي الآخر .
 
 
 
وبسبب نتائجها الدموية على كلا المدنيين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، وبسبب قناعة القيادة الفلسطينية باستحالة تحقيقها لأي أهداف تكتيكية أو استراتيجية تفيد القضية الفلسطينية ، بل لقناعتها أنها  ألحقت خسارة بالسمعة النضالية الفلسطينية ، وبالخطط الإستراتيجية للقيادة الفلسطينية لبناء الدولة الفلسطينية ، ويقينها أنها قدمت بالمجان الحجة الأمنية والذريعة الدموية للفتك بالفلسطينيين للطرف الإسرائيلي الإرهابي ، الذي يتحين كل الفرص للانقضاض على الشرعية الفلسطينية  التي تخطط  للوصول بالشعب الفلسطيني لغاياته وأهدافه وثوابته من خلال مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية ، كان القرار الفلسطيني ومن كافة الأطراف بمن فيهم حركة حماس بوقفها ، لقناعة الوطني منهم أنها أضعفت الصمود والتحدي والنضال السياسي الفلسطيني ، وقناعة البعض الآخر الملتفت لأجندة غيره والقائم عليها ، أنها حققت أهدافها التي رغبوا رؤيتها ، مثل تمكين إسرائيل من إتمام بناء الجدار ، وإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية بعد تدمير إنجازاتها وسمعتها الإدارية ومحاولة خدش سمعة قادتها الوطنية .
 
 
وطوال فترة بناء مشروع الجدار الإسرائيلي العنصري ، لم تشارك حركة حماس إطلاقا بأي فعاليات للتنديد به أو للمطالبة بهدمه ، رغم وجودها التنظيمي داخل فلسطين الشرقية الذي يعمل بكل حرية ، ولم تُخرج أي تظاهرات إطلاقا ضد سفارات دولة إسرائيل بالعالم لحشد الرأي العام ضده كما أنها لم تقد أي تظاهرات داعمة لقرية بلعين مثلا التي نفذت إضرابات واعتصامات وقدمت من سكانها ومن المتعاطفين معهم شهداء ، أكثر مما قدمته حماس بالمقصود أو بالمجان منذ انطلقت حركتها بعد ستة أشهر من اندلاع شرارة الإنتفاضة الفلسطينية الأولى ،  وكتائبها بعد أربع سنوات من انطلاقتها السياسية ، حيث لم يسجل لها أيضا إي مشاركة عسكرية بفعاليات الإنتفاضة ، لتخصصها فقط بالفعاليات والنشاطات الدينوسياسية الهادفة لإعلاء العلم الأخضر فوق الجميع ، وبالكتابات الجدارية الهافة لحفر إسم حماس والشخبطة على تاريخ كل الجميع ، والتي بسببها وبسبب مجموعة الأحداث الدولية إرهاصاتها وأهمها حرب الخليج الثانية 1991م انطفأت شعلتها ، وأبعدت الشعب الفلسطيني خطوات كثيرة للوراء عن تحقيق أهدافه .
 
 
…… الأنفاق والحدود مع مصر :
أما في فلسطين الجنوبية وتحديدا في منطقة رفح ، فقد قام قلة من المقاومين إثر الإجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982م ، بمحاولة حفر أنفاق للوصل بين منازل قريبة من الحدود بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية ، لأهداف تكتيكية هدفت للإنسحاب أمنيا أولإعادة التمحور ، أو للتحضير للقيام بعمليات ما ضد القوات العسكرية الإسرائيلية أولمباغتتها ومن الطبيعي أن تكون الجهات الأمنية المصرية تعلم بوجود مثل هذه الأنفاق ذات الطابع النضالي ، لكنها لم تكن تسعى مطلقا لتدميرها أو إغلاقها على الأقل من جانبها المصري ، بسبب انطلاق مصر من عقيدتها ومواقفها الوطنية والقومية المؤيدة للقضية الفلسطينية والداعمة لصمود الشعب الفلسطيني .
 
 
وتقليدا لهذا النوع من الأنفاق التي تم اكتشاف أمرها من قبل العملاء المتعاونين مع القوات الإسرائيلية قبيل الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة سنة 2005م ، قام نفر كبير منهم إضافة لأعداد من المقتدرين ماليا بحفر الكثير منها تحت الحدود المصرية لأهداف تجارية بحتة مئة بالمئة ، بالتعاون مع بعض المصريين على الطرف الآخر من الحدود ، بهدف تهريب المخدرات القادمة من إسرائيل لتحطيم بنية الشباب المصري ، أو لإدخال أخرى مهربة من بعض تجار المخدرات المصريين عبر غزة ليتم بيعها للعرب داخل دولة فلسطين أوالتاريخية ، أو لتهريب ما خف وزنه وغلى سعره ، كالذهب ومواد التجميل والعطور وبطاريات السيارات والسيارات الفارهة ، أو لتهريب قطع السيارات المسروقة من المدن الفلسطينية داخل وخارج الخط الأخضر ، وإدخالها لمصر لإعادة تصنيفها وبيعها ، وحتى أخيرا لتهريب الخيول العربية الأصيلة إلى غزة ، ليس لأنّ في نواصيها الخير والنصر ، بل لأن في حوافرها وسروجها الدولارات والأرباح الوفيرة ، التي يحجز شراءها كبار أثرياء الإسرائيليين .
 
 
وبعدأن وصلت حركة حماس لدفة الحكم سنة 2006م ، وأوصلت الشعب الفلسطيني بفعل مواقفها السياسية التي استندت على مصالح الآخرين العربية والإقليمية ، لا على المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ، وتميزت بعدم الإعتراف بالآخر الفلسطيني شريكا سياسيا لإدارة النضال الفلسطيني أو بالإستعداد للتنسيق معه ، فأوصلت غزة وشعبها الفقير الجريح إلى خانة الحصار ، توجه كوادرها وأنصارها حبا للمال والشهرة وحصدا للسياسة على حساب الأخلاق الدعوية والإنسانية للسيطرة على تجارة الأنفاق ، تحت حجة إمداد المقاومة بمتطلبات البقاء ، ففي لقاء صحفي مع أحد القائمين على تجارة الأنفاق ، أفاد أنّ تجار الأنفاق وهو منهم لا يمكن لهم بل لا يرغبوا أن يهربوا حمولة سيارة مليئة بأكياس الحبوب أو الطحين أو السكر أو الطعام مثلا ، بسبب وزنها الزائد والإرهاق الذي يتكبده المهربين بحملها وتفريغها مقابل الأرباح الزهيدة التي قد يجنونها جراء ذلك ، وحول إمكانية أوحقيقة إدخال السلاح بواسطتها أفاد وحسب تعبيره الغزي ( كلام فاضي يا شيخ ، اللي بدهم سلاح بيعرفوا كيف يحصلوا عليه ، الأنفاق فقط  للتجارة على حساب المساكين ، وأنا لو لم أكن مدعوما من حماس لما تمكنت من امتلاك نفق ، الذي أُدخل من خلاله مواد التجميل والأجهزة الكهربائية ، ودليلي أنّ ليّ صديق لا يؤمن ببرنامج حركة حماس قامت بإغلاق نفقه ثم بتأميمه ، مع أنه كان متخصص ببيع المحروقات التي هي أهم من أي شيء عند سكان القطاع ، شو بتقللي يا شيخ ، كلنا في فلسطين الجنوبية نعلم أنها أضرت بالإقتصاد الفلسطيني والمصري ، ونفخت جيوب قادة حماس وكوادرها خليها على الله وانسى ) .
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد