إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ياسين الحافظ ، عين العقل العلمي النقدي

Yaseenبقلم: شاكر فريد حسن

ياسين الحافظ باحث ومفكر وأكاديمي عربي سوري ساهم بجدية في الحركة الفكرية العربية، وأغنى بعطائه المتميز والمتشعب مسارات البحث العلمي النقدي وتميز بعشقه للفلسفة والبحوث الفكرية ذات الصلة بالواقع.
 
ولد ياسين الحافظ في دير الزور على ضفة الفرات السوري، وأنهى دراسته الأكاديمية في جامعة دمشق وقضى جل حياته في بيروت الى أن غادرها باكياً وحزيناً الى العالم الاخر سنة 1978.
 
ومنذ صغره اندفع ياسين الحافظ الى المعرفة والتسلح بالثقافة الشمولية والتراثية، والنضال ضد التخلف الاجتماعي السائد في مجتمعاتنا العربية والبحث عن سياسة نهضوية ورسالة تنويرية، معتبراً التخلف العربي أو بمعنى اخر، اللاعقلانية ، عاملاً رئيسياً وأساسياً لكل انتكاسات الأمة العربية وهزائمها المتلاحقة.
 
برز ياسين الحافظ كبعثي، وكشيوعي، وحمل في حياته قلم العروبة والقومية الأصيلة ، وامتاز بمبدئية وشجاعة نابعة عن الالتزام بالقضايا والهموم العربية وعمل على ارساء وتذويت التفكير العقلاني بقضايا المصير العربي . قال عنه زميله الياس مرقص: " ياسين الحافظ ثروة، سيرته الذاتية نموذج، طريقه مثال ومعنى، واكب النهوض الكبير في حياة الأمة العربية وقاوم الانتكاس والسقوط ".
 
لياسين الحافظ دور هام في اثراء الثقافة العربية المعاصرة والفكر العلمي النقدي الديمقراطي، بكتابات وأعمال تستلهم روح العصر وتفهم الواقع وتحاور الماضي، ومن أهم المؤلفات التي خلفها وراءه: " حول بعض قضايا الثورة العربية " ، و" اللاعقلانية في السياسة العربية " ، و" التجربة التاريخية الفيتنامية "، و" الهزيمة والأيديولوجية المهزومة "، و" في المسألة القومية الديمقراطية".
 
ياسين الحافظ أثبت في كل كتاباته أنه المقاتل العروبي الأكثر توقداً وثباتاً وشمول ثقافة وعمق رؤية ونفاذ بصيرة وقدرة تعبيرية على الجبهة الفكريةـ الثقافية ، التي تتصدى لكل القوى التي تعيق تقدم الانسان . واستطاع أن يقارع ويواجه بشجاعة ودراية، كل النزعات التي تتلاقى في محصلاتها الأخيرة على التقليل من دور العقل، ونجح على امتداد حياته الفاعلة أن يعّري ويكشف بذكاء مسلح بالمعرفة العميقة زيف مرتكزاتها الفكرية وخطر مفاهيمها.
 
في كتابه" اللاعقلانية" يؤكد ياسين الحافظ أن " تأخر السياسة العربية ذو طابع شمولي، أي أنه لا يقتصر على الأقليات العربية الحاكمة ولا ينحصر في اطار اليمين العربي، بل يتعدى ذلك الى البنية السياسية العربية في دوائرها ومستوياتها كافة، وأن اليمين العربي بحكم موقعه الطبقي وبحكم تشربه بالايديولوجية التقليدية، هو الكتلة الأشد تأخراً في البنية السياسية الحديثة فلن تفلت الكتلة الأساسية من اليسار العربي من دائرة التأخر، رغم كل نواياه الذاتية في الالتزام بالمصلحة القومية ومصالح الجماهير الشعبية، ورغم انتمائه الى أيديولوجية حديثة".
 
ختاماً، ياسين الحافظ مثقف طليعي ومحاور في كل ما كتب، قدّم المعرفة موضوعاً قابلاً للجدل والنقاش ، بحث ولم يفرض أو يملي رأيه على أحد، وارتبطت عنده مقولة السجال بمقولة التقدم، فاستدعيا معاً حرية التفكير وديمقراطيته.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد