إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

نقاط وفواصل 2

خيري حمدان وداع ذات يوم، أخبرني والدي بصوتٍ مخنوق بأنّه مصاب بالسرطان، وبعد فترة قصيرة قمت بزيارته، عندها استقبلني عند مدخل مطار الملكة علياء في عمان. في المرة الثانية حين قمت بزيارته استقبلني وودعني عند آخر الشارع. في المرة الثالثة ودعني عند باب المنزل الخارجي. في المرة الرابعة ذهبت أنا لوداعه وكان أسير السرير. في المرة الخامسة .. عفوًا، لا توجد مرّة خامسة. رسالة بحثت عن أثرك في الفيس بوك فلم أجدك، البريد الالكتروني اللعين بقي صامتًا أيضًا. هاتفي لم يتلقَ من طرفك رسالة ولا حتى الفاكس، لكن قلبي بقي متلهفًا وكفر بجميع وسائل الاتصالات الحديثة، كان يعلم بأنّك ما تزالين تنتظرين موظّفة البريد الآلي لإرسال برقية مستعجلة، تخبريني فيها بأنّ الزمن عاد إلى الخلف، ليس خوفًا من المستقبل! ولكن لذكرى لم تمت خلال السنوات العشر الماضية. حرس الحدود بقي يراقب الحدود حتى ساعات الصباح الباكر – هل لاحظت شيئًا مريبًا أو تحرّكات مقلقة على الطرف الآخر؟ – لا يا سيدي. الجبهة هادئة وباردة كما لم تكن يومًا أبدًا. – غريب! الجندي الآخر أنهى مناوبته صباحًا، سأله العريف ساخطًا – هل هناك ما يقلق عند الطرف الآخر من الحدود؟ – لا يا سيدي .. احتفلوا بعيد ميلاد قائدهم ولوّحوا لي داعين للانضمام للحفلة، بينما كنت أراقب بالناظر، لكنّي شتمتهم ورفعت لهم إصبعي الأوسط! – غريب! في اليوم الثالث وبعد أن أنهى الجنديّ مناوبته الليلية، سأله العريف ساخطًا – هل هناك ما يقلق على الطرف الآخر من الحدود؟ – كنت أشعر بالبرد يا سيدي ليلة الأمس، وقد أحضر لي أحد المناوبين من الطرف الآخر بطانية وقهوة وتمنى لي الشفاء العاجل. – وأنت .. ألم تطلق عليه الرصاص؟ – لا يا سيدي، فهو أحد أبناء عشيرتنا المقيمة على الطرف الآخر من الجبل، يومًا ما كانت هذه البلاد إمارة عربية واحدة!

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد