إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

«القاعدة» يخترق أقوى استخبارات في العالم وأبو دجانة يفضح سذاجة الأمن الأميركي

al qaeda

تلقت الولايات المتحدة أخيراً، ما بين فورت هود وديترويت وخوست، ضربات موجعة من تنظيم «القاعدة» كشفت عن ثُغَر وضعف تنسيق وبيروقراطية داخل أجهزة الأمن ، ومعها وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه». وعُدّ الهجوم داخل القاعدة الأميركية في خوست ـــــ أفغانستان أكبر عملية من نوعها ضدّ الجهاز الاستخباري الأقوى في العالم، منذ هجوم عام 1983 في بيروت. وسلطت العمليّة الضوء على التورط الأردني في أفغانستان، والأهم هو المدى الذي وصلت إليه «سي آي إيه» وشركة «بلاك ووتر» في العمل بمناطق الحروب، وبيّنت القدرة المتعاظمة لـ«القاعدة» على اختراق الأمن الأميركي

 
6 رجال وامرأتان، بينهم اثنان من العاملين مع شركة الحرب الخاصة «بلاك ووتر» وضابط ارتباط أردني ينتمي إلى السلالة الهاشمية الحاكمة، إضافة إلى عميل أردني مزدوج، قُتلوا جميعاً في عملية انتحارية داخل قاعدة «تشابمان» الأميركية في مقاطعة خوست الأفغانية. رواية «القاعدة» والأجهزة الأميركية تقول إن منفّذ العملية كان العميل المزدوج الذي خدع الاستخبارات، مدّعياً أنه سيعطيهم معلومات خطيرة تقودهم إلى الرجل الثاني في «القاعدة»، أيمن الظواهري. رواية ثانية لم تلقَ رواجاً رجّحها مسؤولون أردنيون، تستبعد احتمال أن يكون الأردني هو المنفذ، وتقول إن جندياً أفغانياً هو منفذ العملية الانتحارية. إلا أن الرواية سرعان ما سقطت مع بثّ شريط مصوّر للأردني يؤكّد قيامه بالعمليّة.
المؤكّد أن تلك العملية، التي تُعدّ الأكبر ضدّ «سي آي إيه» منذ عام 1983، فضحت ثُغراً خطيرة في الجهاز الاستخباري الأميركي. إذ تمكن العميل الأردني المزدوج همام خليل محمد أبو ملل البلوي، أو أبو دُجانة الخرساني (كما سمته «القاعدة»)، من خداع المنظمة لأكثر من عام، ودخل القاعدة العسكرية الأميركية مدجّجاً بالمتفجرات، ونصب كميناً لأكثر من 14 عنصراً استخبارياً يُعَدّون من النخبة.
ويتحدث كاتب «واشنطن بوست»، ديفيد إغناستيوس، عن تلك الثُّغر في اعتداءي ديترويت (محاولة تفجير طائرة ركاب ليلة الميلاد من قبل عمر فاروق عبد المطلب) وقاعدة خوست، مستنداً إلى كلام عدد من المسؤولين في مكافحة الإرهاب. ويقول إن «سي آي إيه» تبنّت إجراءات بيروقراطية في عملها، كانت تنوي من خلالها تجنب الأخطاء، لكنها في المقابل زادت فعلياً المخاطر. ويشير إلى أنّ ما حصل في خوست ينمّ عن نيات طيبة. وتساءل: «كيف سُمح لمصدر بالدخول إلى القاعدة العسكرية؛ ففي العادة يلتقي ضباط الاستخبارات مصادرهم في أماكن سرية كـ«منازل آمنة» أو سيارة بيك آب، خارج السفارات والقواعد العسكري». ويقول إن «السبب هو أن المصدر يجب أن لا يرى وجوه الضباط. لكن هذه المعايير لم تُراعَ في العراق أو أفغانستان، لأن المسؤولين اعتقدوا أن اللقاء سيكون خطراً جداً خارج الأسلاك، وهذا الأمر رفع في الواقع المخاطر». وتلك هي الثُّغرة التي نفذ منها «القاعدة» وحوّل من خلالها أبو دُجانة إلى عميل ثُلاثي.
وكشفت الصحف الأميركية هويات بعض الذين قضوا في الاعتداء، وعملوا متخفين. وهم فريق مسؤول عن جمع المعلومات عن شبكة المسلحين في باكستان وأفغانستان والتخطيط لعمليات اغتيال قيادات تنظيمي «القاعدة» و«طالبان» وحلفائهما داخل المناطق القبلية الباكستانية.
وقاعدة «تشابمان»، التي استهدفت، تُديرها امرأة كانت بين القتلى، ولم تسمح الإدارة الأميركية بكشف هويتها بعد. وكانت قبل اعتداءات 11 أيلول جزءاً من فريق نخبة لملاحقة «القاعدة»، وزعيمه أسامة بن لادن. ويُقال إنها موسوعة لما تحمله من معلومات عن قادة «القاعدة» وتحركاتهم، وتعدُّ من الأوائل داخل الوكالة بين الذين يلاحقون «القاعدة» بطريقة جدّية.
ومن ضمن القتلى إليزابيت هانسون، وسكوت روبينسون، وهارولد براون، إضافة الى جيرمي وايز وداين كلارك باريسي الذين يعملان لحساب «بلاك ووتر»، فضلاً عن ضابط الارتباط الأردني الشريف علي بن زيد.
أما منفّذ الاعتداء، البلوي (32 عاماً) أو أبو دُجانة، فكان طبيباً معروفاً بتعاطفه مع الأفكار الجهادية، ينحدر من قبيلة البدون من تبوك (غرب السعودية). وُلد وعاش في الكويت حتى اجتياح العراق لها، حينها انتقل مع عائلته إلى الأردن، إلى منطقة الزرقاء التي ينحدر منها القيادي في تنظيم «القاعدة» أبو مصعب الزرقاوي. عُرف باجتهاده في التحصيل العلمي، ودرس الطب في جامعة اسطنبول وتخرج في 2002، وتزوج التركية دايفنا بايراك التي تعمل صحافية.
اعتُقل البلوي في الأردن للاشتباه بتطرفه، لكن أُطلق سراحه لاحقاً لعدم توافر الأدلة الكافية. وسافر لاحقاً إلى باكستان وبدأ بعدها بمراسلة الاستخبارات الأردنية، وأعطاهم معلومات مؤكدة عن مخططات لـ«القاعدة» بضرب أهداف أردنية وغربية. ولهذا استبعد مسؤولون أردنيون أن يكون البلوي منفذ الاعتداء.
اجتماعه ليلة الاعتداء كان بقصد إعطاء معلومات عن مكان الظواهري. ولم يجر تفتشيه قبل دخول قاعدة تشابمان نظراً للثقة والدعم الذي يحظى بهما من الاستخبارات الأردنية و«سي آي إيه» لقدرته على التسلل بين قادة الصف الأول لـ«القاعدة». وتحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن أن البلوي كسب ثقة «سي آي إيه» بعدما قدم لها «دليلاً مصوراً» على أنه كان حاضراً برفقة قادة «القاعدة».
وفي سياق تداعيات الهجوم، حاولت الاستخبارات الأميركية الردّ على الانتقادات. وكتب مدير الوكالة ليون بانيتا في «واشنطن بوست» أمس أن لا أحد تجاهل عناصر المخاطرة وأن الرجل كان سيخضع للتفتيش على بعد مسافة من عملاء الاستخبارات عندما وقع التفجير. ورأى أن «العبرة الأساسية من هذا الهجوم هي أن عملاء سي آي ايه هم في الخطوط الأمامية لمواجهة «القاعدة» وحلفائه مثل جنودنا تماماً».
وفيما يؤكد هجوم خوست على نجاح تنظيم «القاعدة» في اختراق أجهزة الاستخبارات الأميركية، يعدُّ كلام بانيتا أفضل دليل على مدى عسكرة وكالة الاستخبارات ومعها «بلاك ووتر»، ومن شأن كل هذا أن يطرح هيكلة جديدة لما يسمى الحرب على الإرهاب.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد