إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل ادركت \”حماس\” معنى وجودها كسلطة؟!

Hamas(6)بقلم: محمد أبو علان

http://blog.amin.org/yafa1948

سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة "حماس" دان جريمة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بقتله لثلاثة شبان فلسطينيين بدمٍ بارد، ولم يكتفي بذلك بل دان أيضاً موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من الجريمة، واعتبر "أن هذه الجريمة تفضح دور ميليشيا عباس في الضفة الغربية المحتلة لأن هذه الأجهزة التي تتغول على أبناء الشعب الفلسطيني وتعتقل المئات منهم تحت ذريعة الحفاظ على الأمن وتختفي عن الأنظار حين تتعرض المدن والمخيمات للاجتياحات الصهيونية"، ولم ينسى أبو زهري في نهاية تصريحه أن يؤكد على مقولته المفضلة في نهاية أي تصريح أو لقاء صحفي "ضرورة تفعيل المقاومة وتعزيزها بدلاً من ملاحقتها". الموقف الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية وإن لم يكن الموقف المثالي الذي يطمح له كل مواطن فلسطيني إلا أنه كان صريحاً وواضحاً ولا مواربة فيه، فهذه السلطة اختارت طريق "الحياة" مفاوضات"، والرئيس الفلسطيني محمود عباس وبعظمة لسانه صرح قائلاً : "لن أسمح بانتفاضة جديدة ما دمت على رأس السلطة". منذ سقوط شهداء نابلس الثلاثة سقط في قطاع غزة ثمانية شهداء بنيران الطائرات وقصف المدفعية الإسرائيلية رغم حالة الهدوء السائدة في قطاع غزة من طرف المقاومة الفلسطينية، إلى جانب عشرات الجرحى، الموقف العملي للحكومة المقالة في قطاع غزة، ولحركة المقاومة الإسلامية "حماس" لم يختلف بالمطلق عن موقف السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، والاختلاف هو في الموقف الرسمي الذي لا يتعدى اللعب بالكلمات، وتجميل الشعارات التي تعطي الانطباع النظري بأن المقاومة لا زالت هي الطريق بالنسبة لحركة حماس والحكومة المقالة، ولكن على أرض الواقع الحكومة المقالة وحركة "حماس" ملتزمتان بهدنة غير معلنه مع الاحتلال، ومن طرف واحد، والدليل عدم وجود أية رد جدي من فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حركة حماس على جرائم الاحتلال اليومية في القطاع. هذا الكلام لا نقوله جُزافاً، أو بغرض التجني على حركة "حماس"، بل الشواهد على الأرض هي التي تقول ذلك، فمنذ أسابيع أعلن وزير داخلية الحكومة المقالة فتحي حماد عن التوصل لاتفاق مع كافة فصائل المقاومة في قطاع غزة للتوقف عن إطلاق الصواريخ على المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، وحتى على دبابات الاحتلال ومواقعه العسكرية لم تعد تطلق هذه الصواريخ من قبل كتائب القسام، وإن أطلقت تكون من فصائل أخرى من غير"حماس" ، وقد تكون في غفلةٍ منها. ومقارنةً مع الوضع الذي كان قائماً قبيل حرب "الرصاص المصبوب" وبعده لا يوجد وجه للمقارنة، فبعد أن كانت عشرات الصواريخ تطلق يومياً على جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته حتى في ظل الحرب لم نعد نشاهد حتى بضعة صواريخ تطلق على طوال شهور كاملة. أما عن موضوع المقاومة في الضفة الغربية وتوقفها نتيجة تكبيل السلطة ليد هذه المقاومة عبر اعتقال المئات فهذه المقولة لم يعد من السهل تسويقها، هذه الاعتقالات نعم قد تحد من قوة المقاومة، وقد تعيق حركتها جزئياً، لكن لن تستطيع منعها بالمطلق. وقيام حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعمليات مقاومة نوعية في ظل ملاحقة أجهزة الأمن الإسرائيلي لعناصرها على مدار الساعة، وفي ظل سيطرتها على الضفة الغربية يفرغ هذه المقولة من محتواها، ويحولها لشعار استهلاكي يهدف لقلب الحائق التي ترسخت على أرض الواقع، والتي أهمها أن حماس بدأت تدرك أن وجودها في السلطة يفرض عليها التزامات سياسية عليها القبول بها، والتعامل على أساسها. وللخروج من هذا التناقض الذي تعيشه الحكومة المقالة في قطاع غزة وحركة "حماس" عليهما أن يختارا بين القبول بالسلطة في ظل الاحتلال، والقبول بما ما يترتب على ذلك من التزامات سياسية، أو نفض يدها من السلطة، والعودة لمربع المقاومة، أما أن تكون "معارضة في السلطة" كما صرح رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية لتلفزيون المنار إبان ما كان رئيس للحكومة الفلسطينية العاشرة فهذا أمرٌ من غير الممكن أن يدوم. * كاتب فلسطيني يقيم في الضفة الغربية. – [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد