إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ديمقراطية الإقصاء في مشروع انتخابات الملالي

Election(9)عراق المطيري

الديمقراطية مصطلح فضفاض يخلص إلى نتيجة مفادها مشاركة أغلبية الأطياف الاجتماعية في حكم الشعب لذاته , أو هي اختيار الشعب لحاكميه , وقد ساد مفهوم بعد الغزو الأمريكي يعمل على شيطنة نظام الحكم الوطني العراقي ونعته بالدكتاتورية كأحد مبررات العدوان على العراق بعد أن ثبت زيف وبطلان كل الادعاءات السابقة التي سوقتها إدارة القزم الصغير بوش , فأصبح أركان تلك الإدارة ومن صنعتهم كساسة جدد للعراق يرددون عبارة الديمقراطية بكثرة ضمن العديد من العبارات الخالية من مدلولاتها , أعادت إلى الأذهان سيناريو التجربة البريطانية في العقد الثاني من القرن الماضي التي أعقبت الحرب العالمية الأولى , وإذا كانت بريطانيا مع حلفائها وخصوصا فرنسا قد أزاحت الاحتلال العثماني لتنفذ احتلالها لعموم المنطقة كدولة عظمى أي أبدلت الاحتلال باحتلال وحاولت إرضاء المواطن لعراقي آنذاك بإفهامه أنها تقيم نظام حكم وطني وعينت له الملك فيصل الأول ملكا فحققت بذلك نجاحا في اتجاهين الأول ترويض العائلة الهاشمية التي تزعمت الثورة العربية الكبرى عام 1916 , والثاني بالاتجاه الشعبي في أنها أقامت نظام حكم جديد يختلف عن الموروث العثماني وما تسبب في مآسي للشعب العراقي أثناء عملية التعبئة العسكرية لمواجهة الحرب العالمية الثانية , فان الولايات المتحدة الأمريكية لن تنجح في سياستها لتكرار نفس السيناريو رغم أنها طرحت مجموعة غير منتهية من المشاريع لتفتيت ثقافة الانتماء إلى الوطن وتذويب هويته العربية .

 

ولكي تكتسب سلطة الاحتلال الأمريكي مصداقية تمنح غزوها الشرعية أمام الرأي العام العالمي بشكل عام والعربي والعراقي بشكل خاص شكلت لحد ألان أربع حكومات وفق الدستور الهش الذي شرعته ليزيد من تمزيق وحدة الشعب على أساس من الطائفية والعرقية تمخض عن الحكومة التي ستنتهي ولايتها خلال فترة الأقل من شهرين القادمين , ولا يعنينا هنا أن نتحدث عن الدور القذر الذي مارسته هذه الحكومة خلال المدة الماضية ودواعي الاعتراف عربيا وإقليميا بها ولكننا نبحث هنا في أداء ما يسمى ديمقراطية كشعار حرصت حكومة الاحتلال التي تتمسك بولائها لقوة الاحتلال الأمريكي العسكرية في نفس الوقت الذي تحتفظ بولائها الطائفي إلى إيران .

 

وإذا كانت إدارة بوش الصغير قد نفذت بعنجهية وغرور عدوانها على العراق فان إدارة باراك أوباما قد ورثت انهيار أسطورة التفرد بالقرار العالمي من خلال أرقام الخسائر المفزعة المعلنة على الصعيدين البشري والمادي الناتج عن الفعل البطولي للمقاومة العراقية الباسلة وهنا لابد أن نشير إلى أنها ( أي الإدارات الأمريكية السابقة واللاحقة) لم تنجح فعلا إلا في سيل شلال ظالم من الدماء العراقية الطاهرة بمساعدة حليفها الإقليمي نظام الملالي الفارسي ولكنها وفي كل الأحوال لن تعترف بهزيمتها لما يترتب على ذلك من أعباء تصر قيادة المقاومة العراقية الباسلة عليها باعتبارها ثوابت لا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنها وهو ما يزيد من تعقيدات إنهاء الوجود الأمريكي في العراق الذي تسعى إدارة باراك أوباما لانجازه بأقل الخسائر كأحد وعود الانتخابات الأمريكية التي دفعتها إلى الفوز ولكن ليس بصفة المنهزم والمنكسر, وهو ما يجعلها تصر على التمسك بشعار الديمقراطية كأحد انجازاتها في العراق وهو ما يستغله الطرف الثاني في معادلة الاحتلال , الفرس والحكومة الموالية لهم .

 

وفق هذا الفهم فان حكومة الاحتلال تستثمر ما أسس له الحاكم المدني الأمريكي سيء الذكر والفعل بول بريمر لإجتثاث الفكر الوطني العراقي تحت ما اسماه قانون اجتثاث البعث وما أصبحوا يسمونه اليوم لإعطائه الصبغة الوطنية قانون المسائلة واللاعدالة , فأصبحت حكومة الاحتلال تعمل وبتوجيه من المخابرات الإيرانية بكل ما أوتيت من قوة للتمسك بالسلطة خصوصا بعد النتائج التي أفرزتها انتخابات مجالس المحافظات التي أشارت نتائجها بوضوح إلى فشل المشروع الطائفي الذي تمارسه الحكومة ورفض الشارع العراقي له جملة وتفصيلا , وعليه وفي خطوة استباقية عمل أركان السلطة على إقصاء الكتل المنافسة لهم ذات التطلعات الوطنية أو المعارضة للتغلغل الفارسي في العراق أو من يضنون انه يستظل بها كشخصيات وأفراد خصوصا وان الجميع يدرك أن الشعب العراقي قرر إسقاط حكومة الاحتلال من خلال استغلال نفس سلاح المحتل أي باستغلال حقه المتاح في اللعبة الديمقراطية ولن يسمح لتجربة انتخابات عام 2005  التي انعكست نتائجها سلبا قاتلا يهدد وجود كل الشعب العراقي بان تتكرر.

 

وعليه فإذا كان هذا الطرح جادا ومقصودا وبعيدا عن الضجيج الإعلامي والتغطية على ما هو أقسى لتمرير بعض المشاريع ولم تتدخل المنظمات والهيئات الدولية لإيقافه فان سلاح الإقصاء والإبعاد الذي يستغله المشروع ألصفوي في العراق وتم التخطيط له بعناية فائقة في دهاليز المخابرات الأجنبية سيعمل إذا نجح لا سامح الله في تحقيق أهدافه , فانه سيحقق نتيجتين تصبان في مصلحته غاية في الخطورة هما :

 

النتيجة الأولى فوز الكتل الطائفية الحالية التي تمثل حكومة الاحتلال اليوم لعدم وجود منافس وان بدلت وجوه عناصرها وبالتالي ترسيخ برامجها التي مارستها خلال الأربع سنوات الماضية والتي يدركها الصغير والكبير من خلال التجربة مع حكومة الأفغاني القبيح إبراهيم اشيقر والحكومة المنصرمة التي شكلها الإرهابي نور المالكي وفي كل الأحوال فهي ستصب في النتيجة الثانية .

 

النتيجة الثانية وهي اخطر بكثير من الأولى وتنتج عن رفض الكتل والأشخاص المستهدفة بعملية الإقصاء وهي كتل كبيرة لها جماهيرها في عموم القطر ولكنها تتركز بشكل كبير في المناطق الغربية مع تواصل في الوسط والشمال وسينتج عنها لا محال العودة إلى العنف السياسي الطائفي وهو ما سيؤول حتما في نتيجته النهائية وحسما للموقف إلى تقسيم القطر وهو الدعوة الفارسية إلى الفدرالية التي تتناغم مع مشروع بايدن الذي طرحه في الكونغرس الأمريكي الحالي .

 

إن الفرس وعملائهم في الحكومة اعدوا العدة المسبقة لهذا وعقدوا النية على تدمير العراق شعبا وأرضا واستعدوا إلى ذلك منذ تشكيلهم لهذه الحكومة فبالإضافة إلى زجهم لمليشياتهم في المؤسسة العسكرية وهيمنتها على المناصب العسكرية المتقدمة فيها فان المخابرات الإيرانية قد دفعت إلى القطر بالمئات من عناصرها خصوصا ممن يجيدون اللغة العربية إضافة إلى المطلوبين للقضاء وهم ألآن يتمركزون بكثافة في مناطق معدة مسبقا مثل مدينة الثورة في بغداد وحي الرحمة في النجف كخلايا نائمة بدأت تتحرك وتنفذ عمليات التصفية الجسدية وهذا ما يتطلب لمواجهته صحوة وتكاتف من كل القوى الوطنية لإفشال هذا المخطط القذر وهو دعوة جادة للمنظمات الدولية والإنسانية للتدخل السريع .

 

 

[email protected]

[email protected]

http://www.alqadsiten.net/index.php


اسرة مركز القادسيتيين للدراسات والبحوث القومية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد