إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رسالة إلى المقاتلين بإسم الله

Moqatleenد.نضال الصالح

بإسم أي إله تتكلمون؟ لقد صنعتم يا سادة إلها على مقاسكم وهواكم ثم عبدتموه وتكلمتم بإسمه ونسيتم الله الحقيقي جل جلاله. لقد قمتم طوال السنين ، تحت راية الهلال أو الصليب أو النجمة السداسية بسلسلة من الحروب قتلتم فيها ملايين الأبرياء. كل فئة منكم تعتبر أنها على حق وأنها الممثل الوحيد لله وتعتبر دينها الدين الإلهي الأوحد والوحيد. البقية في نظر كل فئة هم خارجون عن دين الله ويستحقون سخط الله وعقابهم القتل في الدنيا والعذاب بالنار في الآخرة.  الله الحقيقي منكم جميعا براء، وحروبكم ليست حروبه.

الله في فكركم صار مؤسَّسة، وبات يخضع لكلِّ ما تخضع له أيةُ مؤسَّسة أخرى في التاريخ، فيتنسب بعد إطلاق، ويتقيَّد بعد حرية، ويغدو عندئذٍ إما دولة أو فرقة أو طائفة أو طبقة، كما يغدو "متعددًا" بتعدد الدول أو الفِرَق أوالطوائف. ولئن كان لله الحقيقي أن يتجلَّى للإنسان فسبيله إلى ذلك قلب الإنسان و ليس لسانه وصراخه ودعواته للقتل والإبادة. وما من عقبة تحول بين الإنسان وبين اتصاله بالله الحقيقي والتواصل معه كمثل مؤسستكم و إلهكم المؤسساتي الذي خلقتموه وقتلتم وخربيتم بإسمه.

مؤسستكم قامت بتجيير الذات الإلهية لحسابها وصنعت بإسمه لوائحا لقواعد الحلال والحرام والعقوبات وتحت سلطة التكفير تسلطت على الناس وعلى عقولهم وفكرهم  وحياتهم . فأصبحت كلمة الله تعني أن كل ما تقوله هذه المؤسسة وتفرضه نابع من الله ومقرر منه وليس من القائمين عليها.  رموز هذه المؤسسة عينوا أنفسهم وسطاء وممثلين للذات الإلهية.

لقد صورتم الذات الإلهية كقوة متسلطة تجلس على العرش وتراقب أفعال الناس وتعاقبهم على أي صغيرة وكبيرة حسب لوائح إختلقتموها أنتم وأعطيتموها القدسية الإلهية. لقد أعطيتم لأنفسكم حق قتل المخالفين للوائحكم وعينتم أنفسكم وكلاءا لأبواب الجنة والنار، توزعون بطاقات الدخول كما يحلو لكم و تعدون بما لا تملكون وتقررون من يدخل النار ويصلى بها ويعذب بنارها أو من يدخل الجنة وينعم في ربوعها، حيث الحور العين و مختلف الطيبات من المأكل والمشرب.

هل من المعقول يا سادة أن الله خالق هذا الكون، بكل قوانينه الدقيقة وتعقيداتها التي تصعب على فهم البشر، هل هذا الخالق العظيم الذي ليس لمثله شيء، يشغل نفسه بكل تفاهات لوائحكم وشروطكم التي وضعتموها ، كأن تظهرالمرأة خصلة من شعرها أو إن لبس البشر هذا النوع من اللباس أو ذاك أو أكل من هذا الطعام أو ذاك أو إن دخلنا الحمام بالرجل اليمنى أو اليسرى أو أو وهي أسئلة طويلة تبحث عن إجابات ولن نجد لها عندكم أي كان نوعكم واتجاهكم وإنتمائكم جوابا لأن الله بعظمته أكبر وأعظم من فكركم ولوائحكم وشروطكم .  وهل من الممكن أن يطلب الله من عباده أن يقاتلوا بإسمه وأن يقتل بعضهم البعض بأمره؟

الله جميل يا سادة، نجده في كل شيئ جميل خلقه. نجده في عيون الأطفال وفي ابتسامة الأمهات وليس في جثثهم الممزقة بمتفجراتكم. نجده في جمال الأنهار وفي روعة أمواج البحار وليس في أنهار الدماء البشرية التي تسيلونها. نجده في عظمة قمم الجبال وفي حسن سهول الوديان وليس في الدماء البشرية السائلة على أرضها بسيوفكم ومدافعكم وطائراتكم. نجده في جمال الزهور والورود والأشجار وليس في البساتين المحروقة والطبيعة المدمرة باسلحتكم الفتاكة. حين نريد أن نتصل به علينا النظر إلى كل جميل خلقه ونتمتع بجماله وليس النظر إلى فوهة بنادقكم التي توجهونها إلى صدورنا وصدور إخوانكم. علينا مراقبة جمال الطبيعة واستنشاق هواءها وليس إستنشاق دخان متفجراتكم وقنابلكم. علينا أن نسمع الموسيقى الراقية ونغمض أعيننا ونسبح في روعة ألحانها وليس السماع إلى أصوات قنابلكم وصراخ الأطفال الذين سقطوا برصاصكم. الله جميل يحب الجمال، حنون يحب أبناءه ومخلوقاته. رحيم كالأم على أطفالها أما أنتم فقد تحجرت قلوبكم وملأتها الكراهية.

الله ليس في حاجة لصلاتنا ولا لصيامنا أو حجنا حتى نعاقب على تركها. نحن في حاجة لها لنقترب منه والإتصال به من أجل سمو روحنا وتهذيب أنفسنا وتسوية أخلاقنا. الله كالأب الرحيم وكالأم الحنونة ولا يوجد أب يعذب أبناءه ولا أم تصليهم بالنار. قد يهددونهم بالعقاب خوفا عليهم ولكنهم في النهاية سيحيطونهم بالرحمة والحب والحنان. الله ليس دكتاتورا أو ملكا طاغيا كما صورتموه، يجلس على العرش ويطلب من مخلوقاته أن يكونوا له عبيدا.

أنا أعجب للذي يمشق سلاحه و باسم الله يقتل أخيه الإنسان . أنا أعجب للذي يقتل بإسم الله كلمة ويقهر فكرة، فباسم الله يمشق القلم لكي يكتب قصيدة أو فكرة تخدم الإنسان. باسم الله تمشق ريشة فنان كي يرسم رسما يدخل البهجة في قلوب بني الإنسان. باسم الله تعزف الألحان وتنطلق الحناجر بالغناء وتتفتح القلوب بالحب والحنو والأمل. باسم الله تستقبل الوالدة وليدها وتضمه إلى صدرها. من يمشق سلاحا باسم الله ليقتل إنسانا، لا يؤمن بالله وإنما بالله المؤسسة الذي خلقوه على شاكلتهم ولا يقاتل باسم الله وإنما باسم الله المؤسسة وشتان بين الله جل جلاله وبين الله المؤسسه الذي صنعه البعض وراحوا يقاتلون ويقتلون باسمه.

تعالو وتمعتوا بما خلق الله بدلا من قتل خلقه وتهديم صنعه. تمتعوا بجمال الأشجار والزهور بدلا من أن تدوسوها. تمتعوا بحسن مخلوقاته من بشر وحيواانات وطيور بدلا من أن تسلبو الحياة منها .  كونو جزءا من عالم الله وتوحدوا فيه وذوبو في أرجاءه فإنكم بذلك ستغتسلون بسحره وتتطهرون بترياقه وستشعرون بالراحة والطمأنينة لأنكم ستكونون أقرب ما يكون من الله.

د. نضال الصالح/فلسطين

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد