إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

التطاول على الشيخ القرضاوي.. مرفوض!

Qardawe(9)د. أيمن الهاشمي

 
كاتب عراقي
 
       الشيخ د.يوسف القرضاوي، علم من أعلام الأمة ورائد الوسطية الإسلامية الحق، تعرّض ويتعرّض بسبب مواقفه الصريحة وفتاواه الجريئة في الحق والتي تُغضب البعض فيلجأون إلى أحط الأساليب للطعن فيه، ظنا منهم أنها سوف تنال من همّة وسمعة وعزيمة الشيخ الجليل. ونتذكر كيف أن الشيخ تعرض منذ ثلاثة أعوام إلى حملة شعواء شنتها عليه قوى اللوبي الصهيوني في أوروبا وأميركا, وحاولت منع دخوله إلى بريطانيا لإلقاء محاضرة حيث أعلنت جماعات يهودية بريطانية أن وجود القرضاوي يهدد العلاقات بين أصحاب الديانات المختلفة في بريطانيا. وقدم مجلس نواب اليهود البريطانيين لائحة اتهامات ضد الشيخ القرضاوي. وما زال الشيخ الجليل بسبب مواقفه المبدئية الثابتة يتعرض للحملات الظالمة والمشبوهة من أطراف معادية للإسلام وللمسلمين. وبذات الوقت تعرض الشيخ القرضاوي، وما زال، إلى حملة إيرانية صفوية للنيل من سمعته لكونه أفتى بوقف حملات تشييع أهل السنة.
 
       الشيخ القرضاوي يتمتع بمكانة خاصة في قلوب وعقول مئات الملايين من المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ليس فقط بسبب باعه الطويل في علوم الفقه والشريعة وإنما أيضا بسبب مواقفه السياسية الصلبة الداعمة لتحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية، وهي مواقف مبدئية شُجاعة، عَرّضته لحملات شرسة نجحت في منعه من دخول العديد من دول العالم وبينها دول عربية!!، باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه ويدعم ‘الإرهاب’. بحسب زعمهم، في حين أنّ الشيخ القرضاوي ما فتئ يقف ضد الإرهاب بكل صوره، فهو لم يتردد لحظة واحدة في استنكار جرائم تنظيم "القاعدة"، في كل مكان سواء بالمغرب والجزائر ام في العراق ومصر ام في السعودية واليمن، واستنكار أي عمل دموي يقع ضد مدنيين أبرياء "لم يرتكبوا ما يوجب هدر دمائهم", واعتبرهم "شهداء عند الله، لأنهم قتلوا غيلة وظلما", وقال انه لا يسعه السكوت ولا يسع أي عالم مسلم أن يسكت على ما يجرى من جرائم وحشية، وتساءل مستنكرا: "اي قلوب يملكها هؤلاء وهم يهون عليهم قتل العشرات وهدم البيوت على أصحابها الآمنين المسالمين", و"كيف يستبيح هؤلاء قتل المسلمين المسالمين الآمنين بلا موجب ولا جريرة? ويسمون عدوانهم هذا للأسف: (غزوة!)، وهل كانت غزوات الرسول حربا على المصلين إلى القبلة والناطقين بالشهادتين? وقال الشيخ القرضاوي: نحن نستنكر ان يتم قتل الناس بالجملة باسم الإسلام, وتحت عنوان الجهاد, والإسلام احرص ما يكون على حقن الدماء, واحترام حق الحياة لكل إنسان, بل للحيوان".
 
     وقد تأسفنا كثيرا أن تشن السلطة الفلسطينية حملة إعلامية غير مبررة ضد فضيلة الشيخ القرضاوي، بحجة انه هاجم الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس وقال فيه "إن رئيس السلطة يستحق الرجم إنْ كانَ حقاً قد أيَّدَ حرب الصهاينة على قطاع غزة". بحيث أصدرت وزارة أوقاف السلطة أمرا إلى كافة خطباء الجمعة التابعة لها في الضفة بشن الهجوم على الشيخ القرضاوي. وقد رفض المواطنون الفلسطينيون الذين حضروا خطب الجمعة، تهجم بعض الخطباء على فضيلة الشيخ، ووقعت مشادات في عدد من مساجد الضفة الغربية المحتلة، بعد قيام الأئمة التابعين للسلطة الفلسطينية، بالطعن في الشيخ يوسف القرضاوي من على منابر الجمعة، حيث رفض المصلون أي تهجم على العلامة القرضاوي. وقالت مصادر فلسطينية إن عشرات المساجد شهدت أحداثًا مماثلة، فيما رفض خطباء آخرون الالتزام بنص الخطبة التي وزعها وزير أوقاف حكومة رام الله محمود الهباش.
 
        وكان من المؤسف ان تصدر اللجنة المركزية لفتح بيانا ينكل بالشيخ القرضاوي، ويربط بينه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما يشاركان في حملة تحريض على الرئيس عباس، وتطاول البيان على الشيخ يوسف القرضاوي بحيث وصل الأمر إلى تسميته ‘جوزيف القرضاوي’ بدل يوسف القرضاوي.
 
         وكان الرئيس عباس في زيارته لقطر مؤخرا صرح لصحفيين انه هو الذي عيَّن القرضاوي في قطر، وردّ عليه الشيخ القرضاوي: بإن ‘هذا كلام موهن’، وقال إنه جاء لقطر مديرا للمعهد الديني حينما كان عباس مديرا لشؤون الموظفين في وزارة المعارف ووقع على تعييني بهذه الصفة لكنه لم يجئ بي إلى قطر ولا علاقة له". وأضاف الشيخ القرضاوي حسب موقعه على شبكة الانترنت: "إن عباس اتهمني بأنني أصدرت فتوى برجمه حول الكعبة بهذا الإطلاق، وهذا ليس بصحيح.. إنني لست عدوا لمحمود عباس بشخصه ولا لأحد ففلسطين كلها بلدي وأهلها إخواني. وأضاف القرضاوي: "حينما ذكروا لي موقف عباس من تقرير القاضي غولدستون حول ما جرى في غزة وانه كان ضد هذا القرار، وسجل عليه كلاما نشرته بعض الصحف بأنه طلب من الإسرائيليين ان يضربوا غزة وعندما اعترض بعض الفتحاويين بأن هذا سيصيب الأبرياء، قال: خليهم يأكلوها هم الذين انتخبوهم، فقلت: إذا ثبت هذا الكلام ـ لست قاضيا ولم احكم ولم أفت ـ انه حرّض إسرائيل على ضرب غزة فانه لا يستحق الإعدام فقط بل يستحق الرجم، وأظن انه لا احد يستطيع أن ينكر عليَّ هذا ولا محمود عباس نفسه، هل ينكر أن من يخون قومه ومن يدعو عدوه لضرب قومه بالقنابل لا يكفي الإعدام في حقه؟ إنما يجب أن يُرجم كما رجم العرب قبر أبي رغال الذي دل أبرهة الحبشي على طريق مكة لهدم الكعبة فرجموا قبره!".
 
          لا يجوز لأحد التطاول على علماء الأمة، ومنهم القرضاوي، الذي عهدناه يدافع عن قضايا الأمة الإسلامية في كل مكان، ولا يترك أزمة تواجه الأمة أو بعض أفرادها إلا كان في مقدمة المجاهدين بالكلمة والفتوى، والمحاضرة والندوة عبر مختلف الوسائل. إنه رجل مخلص لله ولأمته، ولكل أقطارها دون تمييز، شخصية الشيخ القرضاوي تقزّم كل من يتطاول عليها. وإن الأمة لتفخر اليوم بأنها أنجبت الشيخ القرضاوي في هذا الزمن العربي الردئ. وكل مسلم شريف لابد أن يكون فخورا بالشيخ القرضاوي الذي لا تلين له قناة، ولا يهاب في الحق لومة لائم" فهو المدافع العنيد عن السنة والمتصدي لكل الفتن والضلالات.
 
            على جميع من تورطوا، أن يسارعوا للاعتذار من الشيخ القرضاوي، لمكانته العلمية, وجهاده في خدمة الإسلام والمسلمين فهو من العلماء الذين جعلهم الرسول صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء, ووزن مدادهم بدماء الشهداء، إن الشيخ القرضاوي هو ثروة للأمة في هذا الوقت العصيب.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد