إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الفكة والسلوم !

images(3)

شامل عبدالقادر

 كاتب عراقي
 
الفكة مدينة عراقية كانت حرة الى ما قبل اسبوعين عندما تسلل اليها في منتصف نهار مشمس لا غائم وتحت انظار الاقمار الصناعية الامريكية والنظارات السود لرجال الجيش العراقي زمرة قليلة من الضباط والجنود الايرانيين ورفعوا علمهم الوطني على البئر النفطية وجلسوا على تلة يراقبون ويسمعون من راديو خطبة الجمعة عن (الوحدة الاسلامية بين العراق وايران)!
 
والسلوم مدينة ليبية تقع على اطراف الصحراء الليبية المخيفة على الجانب المصري تعرضت في عام 1978 الى هجوم مصري امر به السادات انتقامًا من تعليقات القذافي الجارحة لشرفه وكرامته وضربتها الطائرات الحربية المصرية بقوة اشد مما ضرب السادات اسرائيل في حرب اكتوبر عام 1973!!
 
وبين الفكة والسلوم (10) ساعات طيران متواصل باحدث النفاثات العالمية لكنّ المدينتين عربيتين ومن اصول عشائرية عريقة!
 
في قضية الفكة خرست الحكومة العراقية ولم تنطق او تعلق بكلمة واحدة وظلت متوترة الاعصاب طوال 72 ساعة!
 
وفي ازمة السلوم تحركت الحكومة الليبية وعلقت ونطقت منذ اللحظات الاولى للعدوان (المصري!!) على السلوم (وبالمناسبة ليس العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي قامت باحتلال ارض عربية بل سبق العراقَ الجيشُ السعودي قبل خمس وثلاثين سنة باحتلاله قطعة ارض من البحرين واحتلت قطر ارضًا من البحرين ايضا، والكويت نفسها احتل جيشها عام1971 اراضي عراقية وطردت منها فيما بعد كما احتل المغرب اراضي الصحراء الغربية!!)
 
وفي الفكة لم يتحرك الجيش ولا الشرطة ولا رجال المرور ولا حتى الاجهزة الامنية وصمتت مدرعات الفرقة القذرة وتوقفت معداتنا امام تلال من التراب يفصل بيننا وبين الرهط الايراني الذي اسند اليه واجب احتلال البئر. ولم يرسل الايرانيون فرقهم العسكرية لاحتلال القرية العراقية كما فعلنا في ازمة الكويت عندما اندفعت (50) فرقة عسكرية لاحتلال مدينة عربية اصغر من محافظة الانبار ثلاث مرات بالمساحة!
 
هذا هو الفرق الجوهري والعميق بين العقل العربي و(الدهاء) الفارسي العريق!
 
نعترف ان عراق اليوم ليس عراق الامس في جبروته العسكري وضخامة قواته الحربية ودبلوماسيته الرادعة وقواته الجوية الذراع الطويلة للضرب بقوة .. والعراق اليوم لا يملك الا طائرتين لمكافحة الجراد والفيضانات ان وجدت، ودبابات متواضعة كافية لحماية السيطرات في العاصمة، وعربات مدرعة لنقل الارزاق!
 
جيشنا غير قادر الآن بإمكاناته المعروفة والمتواضعة جداً ان يطرد رهطا (اقل من فصيل في سرية!) ايرانيًا نجح باحتلال الفكة!
 
في العمارة المدينة الباسلة خرج الناس والعشائر الاصيلة نيابة عن كل العراقيين الشرفاء بالاحتجاج على النظام الايراني بكل صراحة ووضوح وقوة!
 
لم يكن امام العراق للحفاظ على ماء وجهه الا الاستعانة بأهالي العمارة النجباء الذين خرجوا يهتفون للعراق ويضغطون على الحكومة والجيش لتحريك الساكن!
 
قالوا ان العراق يطرق ابواب الدبلوماسية الهادئة والحوار وهو قادر بهاتين الوسيلتين الفعاليتين ان يخرج (الحية من الزاغور) لكن الحية مازالت في الزاغور منذ شهر ياسيد هوشيار!
 
في السلوم وقف القذافي وقال للناس الهائجين :انا لن اقتل عربيا، والجيش المصري الذي ارسله السادات الى السلوم جيش عربي، وانتم يا أهل السلوم اخرجوا للمصريين واستقبلوهم بالاحضان ولاتقاتلوهم!
 
لم يوافق الليبيون واهالي السلوم على كلام القذافي، وقالوا له بصوت علني وعبر الصحف والاذاعة: نحن نحترم رايك ولكننا سنقاتلهم!
 
واسقط اهل السلوم طائرات حربية مصرية واسروا طياريها، وامر السادات ايقاف الهجوم على السلوم بعد ان علم ان اهل السلوم مستعدون لتمزيق كل جيشه!!
 
وفي بداية مدينة السلوم نصب كبير لهزيمة المصريين وانتصار اهل السلوم .. نصب مصنوع من بدن الطائرات الحربية المصرية التي اسقطها اهل السلوم!
 
كنت اتمنى ان يصنع اهل العمارة من جلود الجنود الايرانيين الذين احتلوا الفكة نصباً امام مدخل الفكة!

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد