إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

قراءة في ( واجهات زجاجية ) لكاتبها زياد صيدم . بقلم: محمد معمرى

بسم الله الرحمن الرحيم.


السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم زياد صيدم أقف هنا أمام لوحات تألف لوحة عريضة رائعة المبنى والتصور لفظا ومعنى

نجد الكاتب هنا قد اختار العنوان الرئيسي "واجهات زجاجية"؛ لعل هذا العنوان يوحي لنا أن الواجهة الزجاجية تكشف لنا عن أشياء مرتبة ومضاءة وسالبة… مما يدل على أن الكاتب يرمز لنا إلى أشياء يشاهدها كل من اطلع على الواجهات… ثم قسم لوحته إلى عناوين صغرى مترابطة في سلسلة واحدة لتغلق الدارة بلوحة "واجهات زجاجية" …

* من وحي قصتها
وينطلق الكاتب من "من وحي قصتها"، وهي انطلاقة من أجل الإخبار للتذكير بالقصة
(توقفني العنوان..(، يقف الكاتب وقفة متأمل محتار في عنوان القصة.. )فدلفت أستقريه) ، ثم يتتبع بتفحص دقيق ما جاء في وحي قصتها من أجل الاستدلال الذي اعتمد على تخمينات التساءل ) بداخله كان تساؤلا منها)، كما اعتمد على الوحي وتجربته الخالصة ليصل بنا إلى السؤال: (ماذا يعنى بكاء الرجال؟(، فيضعنا أمام تساءل كبير: إذا كان البكاء سلاح المرأة! فماذا يعني بكاء الرجل؟ فيجعلنا بدورنا نستقرئ هذه الظاهرة من أسباب فاعلة وغائية إلى أن نصل أن بكاء الرجل قوة… وعن طريق هذا الاستقراء تيقظ الكاتب بسرعة (لمعت ذاكرتي بسرعة البرق..)، فاستنبط من لاستقراء الحكمة )لفحني الصمت..(، لأن الصمت يعبر عن الحكمة… وقفل قصته بدمعة ساخنة )فوجدتني أمسح من على صحن خدي، بلورة ساخنة!!.(، والدمعة الساخنة تعبر عن حرارة وانفعال ومدى تأثر الكاتب….

* سذاجة
وينتقل بنا الكاتب إلى الحدث الذي يعتبره جزءا من الكل.. ويتجلى في سذاجة الإنسان العربي.. الذي فقد اتزانه.. وصار يعيش في سطحية دائمة ومستمرة
ويصف لنا حالته بين وقوف وسقوط، بين جد ولهو )ما بين شد ورخي..(… حتى بات حبل الوصال الذي يربطه بالأرض أن ينقطع.. لاحقا، ) كاد حبل وثاقهما المتين أن ينقطع.. لاحقا،(، وعند شعر بالخيبة قرر التوقف والاستكانة )فقررا التوقف والاستكانة.. (، والتوقف يكون محددا إلى وقت يراجع فيها أوراقه من أجل الإقلاع من جديد.. وهذا التوقف مصحوب بالاستكانة التي تبعث في النفس الأمل
لكن الألم والحزن والتأسف عندما قهرته الأمواج التي تمثل العدو.. أما محبوبته فهي الأرض التي اغتصبها العدو.. ) تقاذفتهما الأمواج دون اكتراث أي منهما..) ، ويقفل الكاتب هذه اللوحة بذوبان حبل الود في بحر اللامبلاة؛ ) فذاب حبل ودهما في بحر اللامبالاة!!.) ، مما يوحي لنا أن هذا الإنسان أصبح

* توبة
وينتقل بنا الكاتب إلى حدث ثاني يعتبره جزءا من الكل ويصوره لنا في صورة التوبة، أي عندما يعترف الإنسان بأخطائه ويعود إلى التوبة من أجل التصحيح.. وكانت العلاقة بين الإنسان والأرض طوال فترة حياته (اكتنفها بحنانه طوال فترة حياته..) ، لكنه عندما يشعر بالهزيمة والذل. ويصوره لنا بالموت المعنوي )وعندما مات..) ، تقلبت الأرض في قوس قزح، )تقلبت في قوس قزح.. ) ، هنا نجد صورة مكثفة للغاية حيث أن توبة الإنسان ليست سوى نصف دائرة التي يمثلها قوس قزح، لهذا فهو يحتاج إلى نصف الدائرة الثاني وحتما يكون بالعمل.. الذي يراد به الجمال الذي شوهه العدو.. ثم ينحو بنا الكاتب إلى سيولة النص حيث أن هذا الإنسان متى أكمل النصف الثاني لقوس قزح تعود الأرض كأنها سقطت من أعلى )فسقطت تهوى متشظية..) ، لأن السقوط من الأعلى يكون بمثابة القدسية – لأن الكلام الطيب يرفعه اللهوكذلك الغيث والرزق و.. كل خير ورحمة تنزل من الأعلى… ومن ثم يرى الكاتب في القفلة العودة إلى التحرر والوصال.. عودة الحبيب إلى حبيبته بعناق حار بتشبيه رائع  )فسارعت إلى رفاته.. تكتحل به نادمة!!.) ، أي أنها ساعة جمع الشتات بدموع الفرحة والحزن الممزوجين بالكحل والندامة

* مجرد أحلام
وينتهي بنا الكاتب إلى أن معاناة هذا الإنسان سوف تصير يوما شبيهة بأحلام
وعندما تنقضي السنون العجاف، وتُهلك القوة الغاشمة، وتشرق الشمس من جديد… يخرج هذا الإنسان الذي عاش تحت القهر والقتل والنهب والتخريب والاضطهاد… ليتمشى على منحدر النيل وهو عال الهمة والشخصية بهويته العظيمة، والنيل رمز للحياة.. )خرج يتمشى الهوينى على كورنيش النيل ذات مساء..) ، ومن ثم بدأ يناوش الأرض وأحبته معلنا على الوصول إلى أعلى قمة المجد والعزة.. ) وجدها صدفة.. جلسا يتحدثان.. طرأت فكرة في رأسه ؟.. فأومأت زميلته متسائلة: إلى أين ؟ قال: أسبوع إجازة نقضيه في الهمالايا !..( ، ويشير الكتاب بتعبير جد مكثف إلى الوصول إلى القمة بعد الاستشفاء )مع انتهاء كيس الفسدق السوداني..) ، لأن الفسدق السوداني، أو الفستق السوداني، أو الفول السوداني، يُعد علاجا.. ومن بين العلاجات علاج القلب… ويصف لنا الكاتب الحدث في النهاية بعد عودة المجد والعزة.. أن الأرض تكون عبارة عن خراب ودمار، وذاك الإنسان لا يملك شيئا… أي هنا إشارة إلى أن يستوجب عليهم في هذه الساعة البناء )سألها ثمن تذكرة عودته .. فتشت عن بقايا راتبها في حقيبة لم تجدها ؟.. فنظرت تتفقد حذاءها..( ، ويقفل الكاتب بجلجلة الضحك ) قبل أن تجلجل ضحكاتهما!!. ) ، لأن شر البلية ما يضحك

ويختم الكاتب بكلمة "إلى اللقاء." مشيرا لنا أن لنا معه لقاءات أخرى، وأن هذه السلسلة لم تنته حلقاتها بعد….
كانت لوحات رائعة المبنى لفظا ومعنى، دمت مبدعا ومتألقا
مودتي وتقديري

*محمد معمرى/ كاتب وأديب ليبى

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد