إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كل السياسيين خطاؤون وخيرهم من يعترف بخطيئته!!!

tar

رسالة مفتوحة للسيد طارق الهاشمي  

الدكتور وطبان ابراهيم الدليمي

لم أكن شخصيا اعرف السيد طارق الهاشمي… رغم معرفتي وصحبتي لشقيقه الشهيد البطل عامر احمد بكر الهاشمي…عامر الذي لم يكن من هواة السياسة ولم ينتمي لأي حزب..بل كان ضابطا لامعا في كل مسيرته…كان ضابطا عراقيا عربيا ، ينفذ أوامر قيادته السياسية والعسكرية بكل ضبط وصرامة…قاتل دفاعا عن العراق في الحرب العراقية الإيرانية وكان فوجه
(ولواءه فيما بعد) ، أفضل فوج ولواء في الجيش العراقي قتالا وتدريبا وإدارة…كانت القيادة السياسية والعسكرية تحترمه بشكل كبير رغم إصراره على عدم الانتماء لأي حزب…فنال التكريم بالأنواط والشارات والهدايا..ولم تتوقف ترقيته إلى أن وصل لرتبة اللواء… وبعد الاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق، حاول جاهدا إعادة تنظيم الجيش العراقي ليعود كما كان جيشا عراقيا وطنيا ، إلا انه اصطدم بالمحتلين الأمريكان وطروحاتهم الطائفية في بناء الجيش، واصطدم بالسياسيين من ذوي الميول الميليشياوية والأجنبية ، فما كان منه إلا الاستقالة… وبدأ يصرخ وينبه عن
الهاوية التي يسير إليها بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الأمر الذي كانت نتيجته اغتياله وعدد من أهل بيته وجيرانه بأبشع طريقة أما محور موضوعنا السيد طارق الهاشمي ..فقد اشترك بالعملية السياسية من البداية وأصبح عضو مناوب في مجلس الحكم…وكان منطلقنا( ولا يزال عند الكثيرين) في تقويم الأشخاص أن كل من يشترك في العملية السياسية أو العسكرية في ظل الاحتلال الأمريكي هو خائن وعميل…وبعد فترة أصبح الهاشمي يحتل الموقع الأول في الحزب الإسلامي
العراقي…
 
عاصر الهاشمي كل الكوارث التي حلت بالشعب العراقي من كتابة قانون إدارة الدولة العراقية….إلى كتابة مسودة الدستور..فالاستفتاء على الدستور..فالمشاركة في الانتخابات البرلمانية عام2005   فتشكيل الحكومة الطائفية   برئاسة المالكي ومن قبلها كوارث حل الجيش العراقي وتدمير الهيكل
التنظيمي والإداري للدولة العراقية…
 
هذه الكوارث تم حساب تبعاتها السلبية والكاريثية على كل الذين اشتركوا في العملية السياسية ومنهم بل وفي مقدمتهم السيد الهاشمي…اغلب العراقيون يحملون الهاشمي والحزب الإسلامي كارثة تمرير الدستور والتي لا زال العراقيون الأحرار يدفعون ثمنها ظلما وعدوانا واستهتارا…لأن لولا الحزب الإسلامي ما كان للدستور أن يمر بعد أن سقط في
الانبار وصلاح الدين وكان الحسم في نينوى، بسبب تعهد السيد الهاشمي والحزب الإسلامي بتعديل الدستور خلال أربعة اشهر ورفع مواد الظلم والسواد فيه ولم يحصل هذا التعديل…ثم جاء تشكيل حكومة المالكي ووقعت التوافق التي ينتمي لها السيد الهاشمي في فخ المحاصصات العرقية والطائفية والمذهبية..الأمر الذي أدى إلى استمرار أسوأ وزارة في تاريخ العراقية والبشرية ولمدة أربعة سنوات كالحة مجدبة عجاف..
 
السيد الهاشمي إنسان قوي الشخصية، يمتلك من الصفات القيادية الكثير، حافظ على لباقته ولياقته العسكرية، لم يترك صفة الحسم وآلية اتخاذ القرار التي تعلمها في حياته العسكرية، ذكي جدا وعميق التفكير ولديه رؤية وإستراتيجية بعيدة المدى…فعندما شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بانت له جميع نواحي الخلل السياسية والإدارية والعسكرية
والأمنية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية…رأى بأم عينيه البناء والتثقيف الطائفي والمذهبي…اتضحت له نوايا الغير بدون أدنى شكوك…وعرف إمكانيات وكفاءة الشخوص التي تعامل معها وفي ذهنه شخوص الأيام الخوالي التي كانت تقدح علما ووطنية وأداءاً وكفاءة….بسبب كل ذلك انتفض الهاشمي مرات عديدة…أولها استقالته وخروجه من الحزب الإسلامي والذي قال عنه انه خروج ابدي(نتمنى ذلك) بعد أن شاهد وعاين توجهاته الجديدة وابتعاده عن الكثير من المبادئ والطروحات التي رفعها..ثم انتفض وهدد بالاستقالة والخروج من العملية السياسية إن لم يحسن المالكي من
إدارته ويجري تعديل وزاري…زار السجون والمؤسسات الأمنية…استمع إلى وزير الداخلية…جاهر بمحاربته للأسس الطائفية والعرقية والمذهبية التي تبنى عليها المؤسسة العسكرية والأمنية… رفع شعار المصالحة الوطنية وكتب بنفسه وثيقة الإصلاح السياسي والتي ربطها بشرط عدم الموافقة على الاتفاقية الأمنية مع أمريكا إلا بالتصويت على إقرار وثيقة الإصلاح السياسي والاستفتاء الشعبي على الاتفاقية( وهذين الأمرين لم يتم الإيفاء بهما)…ثم جاء موقفه من قانون الانتخابات الذي غبن بل واستهتر بحق العراقيين المهجرين في الداخل والخارج وانتزع هذا القانون عدد
من مقاعد محافظات عديدة الأمر الذي اضطر الهاشمي لنقض القانون ولم يمرره إلا بعد إعادة حقوق العراقيين والمحافظات…ثم موقف قانون الخدمة والتقاعد العسكري الذي أرجعه مرات عديدة ولم يوافق عليه إلا بعد أن اخذ رأي مئات من كبار الضباط الحاليين والسابقين… وأخيرا جاءت مسالة اجتثاث العناصر الوطنية من المشاركين في العملية السياسية من بدايتها ، فأعلن الهاشمي ضمن كتلتهم الجديدة ( العراقية) انه لا للاجتثاث ولا انتخابات أو مشاركة في ظل الاجتثاث…ولا لاستمرار العملية السياسية في ظل الإقصاء..
 
نعم لقد ارتكب الهاشمي أخطاء كبيرة بعضها يصل إلى حد الخطيئة وأولها تمرير الدستور والمشاركة بإدارة وحكومة مبنية على المحاصصة….ولكن أليس الاعتراف بالخطأ هو قمة الفضيلة والرجولة؟ ظهر الهاشمي مخاطبا العراقيين وفي مناسبات عديدة وفضائيات مختلفة معترفا ومقرا بأخطائه وخطاياه….أليس الهاشمي من اعترف بفشل العملية السياسية
والإدارية والقانونية والاقتصادية والخدماتية والعسكرية والأمنية؟..أليس هو الذي شارك وشكل الحركة الوطنية العراقية مع نخبة من الوطنيين والكفاءات والشخصيات المحترمة في محاولة للخروج من النفس الطائفي والعودة إلى المواطنة العراقية الحقة؟ ألم تتم محاربة العراقيين الشرفاء في هذه الكتلة والكتل الأخرى من قبل الطائفيون والمذهبيون الذين يصرون على اجتثاث أهل العراق الأصلاء؟
 
أنا شخصيا لست من المعترفين كُليا بما يسمى بالعملية السياسية… ولست من الداعين لها… ولكن أقول طالما أن الواقع الذي نعيشه هو اشد مرارة من القذى وهو تحصيل حاصل… وطالما ان لا حل قريب مثلما يتمناه المخلصين والشرفاء…فإنني أدعو إلى الوقوف بجانب الصف الوطني( حتى وان كان ناقصا) ودعم الشخصيات الوطنية( حتى وان كان لدينا تحفظات)…
لننسى الماضي برهة فقط… ونعيش الحاضر… لننصف البعض…
وشعاري المرحلي هو أن كل السياسيين خطاؤون وخيرهم الذي يعترف بخطيئته…

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد