إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لو كنت مفتيا لفلسطين

aqsa

بقلم : خالد منصور

لا انتقص أبدا من قدر مفتي فلسطين الجليل.. ولا اسمح لنفسي نهائيا أن أعيب عليه.. ولكنني أرى أن هناك مسالة على مفتينا الوقور تناولها بوضوح وحزم أكثر، وهي مسالة تعتبر من صلب مهماته الشرعية التي سيكون لتناولها حتما بالغ الأثر الايجابي على قضيتنا الوطنية، وعلى تعزيز نهج الرفض الشامل للاحتلال وعلى التطبيع معه.. إنها مسالة الإفتاء بحرمة التعاطي مع المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل وطنية أو عربية أو أجنبية ( وبالطبع ما عدا الأمريكية ).

 
    أتوجه إلى مفتينا بعد أن كنا في الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية قد توجهنا إلى وزير أوقافنا السابق– السيد جمال بواطنة– وشرحنا له أهداف حملتنا وأهميتها وجدواها، باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة الشعبية ضد المحتل، وباعتبارها شكل نضالي سبقتنا إليه شعوب كثيرة من شعوب العالم خلال سعيها للخلاص من المستعمرين.. واذكر يومها ان وزيرنا الموقر قد رحب كثيرا بفكرتنا.. وتطلعنا بعدها لقيام الوزير بإنزال تعميم على مديريات الأوقاف لتنخرط معنا في حملة المقاطعة .. لكن ذلك التعميم لم ينزل.. وبقي بعض مدراء الدوائر يرددون علينا أنهم بحاجة إلى تعميم رسمي كي ينخرطوا معنا في الحملة..
 
    كما وأتوجه إلى مفتينا العزيز بعد أن سبق ووعد قاضي قضاتنا الشرعي الذي نكن له كل الاحترام على مواقفه الجريئة– فضيلة الشيخ تيسير التميمي– وعبر قناة تلفزيون فلسطين الفضائية، بان يعقد مجلس الإفتاء اجتماعا لإصدار فتوى بتحريم التعاطي مع المنتجات الإسرائيلية .. لكننا ولغاية اليوم لم نرى الفتوى الشرعية..
 
    واليوم وبعد أن أصدرت السلطة الفلسطينية قرارا صائبا يخدم المصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني بمقاطعة بضائع المستوطنات – ورغم أننا كجهة شعبية كنا نطالب السلطة بمقاطعة شاملة للبضائع الإسرائيلية التي لها بدائل – إلا أننا رحبنا بهذا القرار، وأعلنا استعدادنا لضم جهودنا إلى جهود السلطة، على طريق التنظيف الشامل لأسواقنا من بضائع المحتلين– بما يؤدي لإلحاق الخسائر باقتصادهم، ويعزز اقتصادنا الوطني، ويساعده على التخلص من التبعية والإلحاق باقتصاد العدو.. إضافة إلى إسهام المقاطعة بإيجاد فرص لآلاف العمال العاطلين عن العمل– والعاملين قسرا في المستوطنات.. إننا نرى الآن فرصة سانحة لقيام كل الجهات ( الرسمية والأهلية ) بدورها في هذه المعركة الوطنية الهامة– ومن بين هذه المؤسسات وزارة الأوقاف ..
 
    وهنا اسمح لنفسي ( آملا أن لا ينزعج مني.. وان لا يفهمني سماحة مفتي فلسطين بشكل خاطئ ).. اسمح لنفسي ان اكون مكانه للحظات.. لأقرر فورا إصدار فتوى بتحريم التعاطي مع المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل.. وأقرر أن ألزم كل أئمة المساجد ومن يقوم بوعظ الناس وتقديم الدروس الدينية – ألزمهم بان يكون موضوع المقاطعة جزء أساسيا من دروسهم، ليشرحوا للناس أهميتها ويدعونهم للقيام بها كواجب ديني إلزامي.. وأنهم ( أي المستهلكين والتجار ) سيؤثمون إذا واصلوا شراء أو بيع منتجات المحتلين ما دام هناك بدائل محلية أو عربية أو أجنبية لتلك المنتجات..
 
    إن الإفتاء بحرمة التعاطي مع المنتجات الإسرائيلية– التي لها بدائل– سيدفع بالمعظم من شعبنا إلى ممارسة المقاطعة.. كما انه سيكون لقيام وزارة الأوقاف بإصدار توجيه إلى خطباء يوم الجمعة لجعل إحدى خطبهم على مستوى الوطن كله، وفي يوم جمعة واحد ( مرة كل شهر أو شهرين ) في موضوع المقاطعة .. بالغ الأثر على وعي الناس وسيغير حتما من سلوكهم تجاه البضائع الإسرائيلية.
 
مخيم الفارعة – 20/1/2010
 
 
 
خالد منصور
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد