إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هاآرتس: مصر غاضبة من تزايد الدور السورى

Haartez

فى تقرير مطول للصحفى الإسرائيلى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية " تسيبى برائيل" عن المصالحة بين مصر وسوريا.

 
قال كان هناك تكهنات على نطاق واسع فى وسائل الإعلام العربية عن لقاء سورى مصرى برعاية سعودية يوم الأربعاء الماضى، حيث تردد أن الرئيس حسنى مبارك سيتوجه إلى الرياض للقاء الرئيس السورى بشار الأسد لإنهاء أربع سنوات من العلاقات الفاترة بين البلدين بعد حرب لبنان الأخيرة إلا أن هذا اللقاء لم يحدث.
 
وأشار برائيل إلى أن الصدع فى العلاقات بين سوريا والمملكة العربية السعودية ستستغرق وقتا أطول من القطيعة الحاصلة الآن بين مصر وسوريا، حيث استمرت لخمس سنوات بدأت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبنانى السابق رفيق الحريرى فى فبراير 2005، وانتهت فقط فى أكتوبر الماضى عندما وافق العاهل السعودى الملك عبد الله على زيارة دمشق وإصلاح العلاقات مع الرئيس السورى بشار الأسد.
 
وأضاف المحلل الإسرائيلى منذ ذلك الحين وعبد الله يحاول دائما إقناع الرئيس المصرى حسنى مبارك لدفن الأحقاد مع الأسد، وفق تعبيره، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع ولم توفق إلى الآن، مشيرا إلى أنه بات واضحا أن كلا الطرفين "المتحاربين" كانا على وشك مصافحة بعضهما البعض فى العاصمة السعودية الرياض، ولكن بعد ذلك علم مبارك أن الرئيس الأسد كان قد أجرى اتصالا هاتفيا مع محمود أحمدى نجاد فى طهران وشرح له أن "مصر لن يكون لديها خيار سوى الاعتراف بأن المعارضة – مثل تلك التى تعتنقها حماس وحزب الله فى لبنان- هو السبيل الوحيد لإنجاز الأمور العالقة"، وبذلك وفقا لبرائيل فإن الأمر كان كافيا لمبارك إلى إلغاء رحلته إلى الرياض، لأن هذا الأمر ليس من سياسيات مصر ولا من توجهاتها.
 
وأضاف برائيل أنه يمكن لمصر أن يستمر وجودها كمحرك أساسى للأحداث فى المنطقة فى إزعاج سوريا، ولكنه لا يمكنها أن تتجاهل أيضا الدور الجديد لدمشق الذى بدأت تتخذه مؤخرا لنفسها فى المنطقة، مضيفا أنه أحد الأمثلة على ذلك هو اقتراح الأسد للسعوديين للتوسط بينها وبين إيران بهدف التوصل إلى "مصالحة إقليمية" وليس مجرد "مصالحة عربية".
 
وقال برائيل إن المصريين بدءوا يراقبون تحركات الأسد بحذر فى مجالات أخرى كعلاقاته الوثيقة مع تركيا والإعلان عن إقامة محور بين إيران وسوريا والعراق وتركيا، وتعزيز العلاقات بين سورية وأوروبا، خاصة فرنسا وسيطرة الرئيس الأسد على قرارات حماس حول المصالحة الفلسطينية التى ترعها مصر والمصالحة "التاريخية" مع لبنان التى أزيلت تهديد الجنة الدولية للتحقيق فى اغتيال الحريرى، مما أدى إلى تعقيد الأمور من وجهة نظر مبارك، فبدلا من أن يجرى لعزل سوريا سيجد نفسه مدفوعا فى النهاية للحديث معها.
 
وأضاف، فى نهاية شهر مارس المقبل عندما تنعقد مؤتمر القمة العربية فى طرابلس سيوجه رؤساء الدول تركيزهم إلى مسألة كيفية إحراز تقدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين فى عملية السلام، وأنه ينبغى ترك المبادرة العربية على طاولة المفاوضات وأن يكون لديهم القدرة على تحقيق المصالحة الفلسطينية، متسائلا هل ستستطيع بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية ومصر أن تواصل قيادة السياسات العربية، كما حدث فى السنوات الأخيرة؟ أم عندما تصبح سوريا واحدة من الدول التى تعد بمثابة مرساة جديد فى تحريك الأمور بالمنطقة ستصبح المشاكل بينها وبين مصر أكثر تعقيدا.
 
وزعم الصحفى الإسرائيلى أن مصر عادت من واشنطون خالية الوفاض بعد الرحلة الأخيرة لوزير الخارجية أحمد أبو الغيط، ورئيس المخابرات الوزير عمر سليمان منذ حوالى أسبوعين من العاصمة الأمريكية دون أن تنجح فى إقناع الإدارة الأمريكية هناك، للمطالبة بتجميد كامل للبناء فى المستوطنات الإسرائيلية، مضيفا أن مبعوثين مصريين آخرين لم ينجحوا فى التوصل إلى اتفاقات فيما يتعلق بضمانات من الأمريكيين للدول العربية حول هذا الشأن، وأصبحت مصر فى وضع محرج مع قطر حول هذه القضية حيث قال أبو الغيط "إنه لا يملك أى فكرة عن قرار عربى يطالب بضمانات أمريكية بأن إسرائيل لن تنفذ التزاماتها"، فى الوقت الذى أعلن فيه وزير الخارجية القطرى، قائلا "إن الجميع يعرف أن اللجنة العربية التى تتابع العملية السياسية طالبت ضمانات أمريكية فى وقت يعود إلى شهر سبتمبر الماضي"، الأمر الذى أدهش أبو الغيط قائلا "إن هذا الطلب هو طلب مصرى فى البداية".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد