إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الفتــــاوى و الجـــــدار

580wall(1)

ماهر ذكي

رداً على سؤال سأله احد القراء أعتقد انه لم يقرأ مقالي أصلاً و لم يقرأ لي من قبل عن الإسلام أو المسيحية .. ولم يقرأ مقال لي عنوانه ( العنصرية المسيحية إلى أين ) .. ياسيدي الفاضل أنا مسلم مسلم مسلم و الحمد لله.. و أزيدك من الشعر بيت .. لو وُضِعَت الشمس في يميني و القمر في يساري على ان اغير ديني (الإسلام ) و الله ما أفعلها .. لأنني فضلاً عن انني ولدت مسلماً فإنني بحثت و إجتهدت و توصلت لدين الإسلام بعقلي و عشقت هذا الدين الذي هو فعلاً رحمة للعالمين … أما عن موضوع التوقيف في مطار القاهرة فهذا الخبر لا يخصني .. لأن الأمن المصرى كف عن توقيفي منذ أواخر التسعينيات.

 
نعود للجدار و فتاوى البيزنيس…
لقد ذكرت في المقال السابق ماهو نصه:
" يقول قائل بأن الجدار من شأنه أن يزيد من معاناة الحصار على غزة .. اقول له اتفق معك .. لكن هذا ليس معناه أن الجدار حرام شرعاً و لا حلال شرعاً و ليس له علاقة بالحرام او الحلال لا من قريب ولا من بعيد .. بل يجب أن نقول انه خطوة على الطريق الخطأ و هناك إعتبارات لابد و ان توقف هكذا خطوات و هذا يجب ان يكون هو المدخل الوحيد للموضوع .. لا أن نرميه على الحلال و الحرام .. "
و أعتقد ان ما ذكرته أعلاه هو إعتراف صريح مني بأنني ضد هذا الجدار ولا أؤيده بأي حال من الأحوال بل أنا اعتبره خطوة على الطريق الخطأ .. و لي مقال سابق بعنوان " و الله وعملوها الرجاله" عندما أسقط الفلسطينيون الحاجز الحدودي بينهم و بين مصر قبل عامين عبرت فيه عن بالغ سعادتي بإسقاط هذا الحاجز وكم تمنيت ان يتم إبادة هذا الحاجز على الدوام .. و مع ذلك فهم بعض السادة القراء أنني أؤيد الجدار و انني أدافع عنه .. كيف ؟ الله أعلم .
 
لقد وجهت كلامي في إتجاه واحد و هو إقحام الدين في الموضوع من خلال فتاوى البيزنيس التى أطلقها من وصفوا أنفسهم بعلماء المسلمين و هم فعلاً رويبضه على الجانبين ما بين محرم و محلل لهذا الجدار … و طالبت بأن نوجه الموضوع في مساره الصحيح حتى نستطيع أن نعالج الأمر إن كان يمكننا ذلك …. لأن سياسة التحريم و التحليل التي تم إستيرادها من إيران مؤخراً لن تفيد في شئ .. لأننا إذا تفرغنا لرمي كل شئ في حياتنا على الحلال و الحرام سنتوقف على موضوعات تشابه إرضاع الكبير و عري الرجل في فراش الزوجية و شرعية إستخدام الثلج و الخيار و الموز في حياتنا و كل هذه التفاهات لأننا شعوب تعودت أن تبحث في توافه الأمور .. فقط أردت ان أعيد الأمور إلى نصابها .. الجدار الفولاذي أو الخشبي هل هو فعلاً خاطئاً أم لا ؟ انا أراه خطوة خاطئة مائة بالمائة … لكن تعالوا لنبحث في الأسباب التى دفعت الحكومة المصرية لإتخاذ خطوة كهذه حتى نفهم الموضوع علنا نستطيع ان نقدم شئ على أرض الواقع لإخواننا في غزة و الذين يدفعون وحدهم فاتورة نزاعات العرب التافهه بعيداً عن المزايدات التي لا تؤدي إلا لزيادة حجم المشكلة لا علاجها .
 
أولاً :
إن النظام المصري متهم من قبل المجتمع الدولي كاملاً بتهريب السلاح إلى غزة ( و هذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها سواء كان يسمح بتهريبه او بغض الطرف عن تهريبه . ) و النظام المصري لا يريد الدخول في مواقف لا مع الولايات المتحده ولا مع الصهاينة من شأنها خسارة صورة الإعتدال المصري في القرار لأن ذلك سيفقده ميزة الوساطة بين الصهاينة و الفلسطينيين من جهه و من جهه أخرى فإن النظام المصري لا يستطيع إحتمال الصدام مع احد في هذه الفترة.
 
ثانياً :
النظام المصري يخلط مابين إدارة حركة الإخوان المسلمين في مصر و فرعها في فلسطين ( حماس ) و كما عود النظام المصري الجماعة على الشد و الجذب فإنه يعيد نفس الكره مع حماس و هنا نقول ان في ذلك مغالطة كبرى و خطيئه في جبين النظام المصري لأن الفارق كبير جداً .. وذلك لأن جماعة الإخوان المسلمون في مصر لا تمثل إلا نفسها و من ذلك فإن الضرر يقع عليها وحدها و ليس على باقي المصريين … اما في غزة فإن الوضع مختلف تماماً لأن حماس لا تتحمل الأضرار منفرده بل ورائها مليون ونصف المليون فلسطيني يشملهم الضرر أيضاً .. و هذا ما يعمق أثر الضرر المادي و المعنوي تجاه مصر .
 
ثالثاً :
النظام المصري له مصالحه كما النظام الإيراني – السوري – القطري … و للأسف لعبة المصالح هذه تـُلعب على حساب الشعب المحاصر في قطاع غزة .
 
مما لا شك فيه ان نظام الملالي في إيران يسعى جاهداً لنزع إعترافاً شرعياً من الولايات المتحده و الغرب به ككيان مؤثر في المنطقة و له حق في الكعكة العربية على ان يكون ذلك من فوق الطاولة لا من تحتها كما يحدث الأن ( و سنتحدث عن العلاقات الإيرانية الأمريكية – الإسرائيليه في مقال لاحق ) .. و في نفس الوقت النظام المصري يسعى هو الأخر لتثبيت دوره كطرف فاعل في الأحداث في المنطقة و انه هو المرجعية الأولى في إحداث أي تغييرات في المنطقة .. و لكل من الطرفين المصري و الإيراني دوافعه و أسبابه الخاصة .. و من هنا يظهر الصراع … إيران من جانبها تسعى لتخريب الدور المصري عبر أدواتها الخاصة التي هي حماس في المقام الأول ثم سوريا و الحليف الفاعل جداً من خلال قناة الجزيرة و هي دولة قطر .. و هذه العملية تستلزم أن يبقى الوضع متوتراً بفعل حماس حتى تستطيع الجزيرة ممارسة الضغوط الإعلامية للتأثير على صورة النظام في مصر في محاولة لكسر عظم النظام في مصر للخضوع أمام قوة إيران كعضو جديد له سطوته و نفوذه في المنطقة .. و على الجانب الأخر تجد النظام المصري و من وراءه النظام السعودي و الأردني ينتقم من إيران في حماس عن طريق السلطة الفلسطينية ويقوم بتضييق الخناق علي غزة حتى يفشل المشروع الإيراني كاملاً لأن كسر حماس يعني إنهيار المشروع الإيراني في المنطقة كاملاً … و ذلك من خلال سياسة غلق المعابر وإنشاء الجدار الجديد و الضغط على حماس لترضي بما يرفضه الإيرانيون .. و كل هذه المعمعه يدفع ثمنها شعب قوامه مليون ونصف المليون شخص يعانون من نقص في كل شئ إن لم يكن إنعدامه من دون ان نعدد أسماء الإحتياجات… لأن النظام المصري كان يفتح المعابر و حتى بعد غلق المعابر كان يترك الأنفاق و كل شئ مباح إلى أن إتضح المشروع الإيراني .. و أكاد أجزم بأن لا أمريكا ولا الصهاينه لهم علاقة بما يجري بين مصر و حماس الأن على إختلاف ألوانه و لا هناك ضغوطات و لاهم يحزنون .. الموضوع و ما فيه و بكل بساطة هي لعبة تصفية حسابات و مصالح بين النظام المصري و النظام الإيراني ليس إلا… و الأمر لا يحتاج تدخل من الخارج مادام العرب و المسلمون يطحنون بعضهم بعضاً .
 
و السؤال هنا .. لماذا تقبل الأطراف الفلسطينية بان تكون دمى يلعب بها النظام المصري أو الإيراني بهذا الشكل .. هل هم ايضاً لهم بعض المصالح مع الداعمين ؟ و إن كان الأمر كذلك نسأل .. هل هذه المصالح هي أكبر و اغلى من مليون ونصف مليون فلسطيني حتى يتلاعب بمصيرهم مجموعات نفعيه تفضل مصالحها على مصلحة العباد؟ هل يجوز أن يُترك الأمر بيد من يعبث بأقدار الناس هكذا؟
 
ماهر ذكي
شاعر و كاتب مصري مقيم بالصين
 
 
 
 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد