إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

واعجباه!! مؤتمر بيروت للمقاومات العربية برعاية ايرانية!! بقلم: د أيمن الهاشمي

3ajab

عقد مؤخرا في العاصمة اللبنانية ملتقى بيروت لدعم المقاومة، للفترة من 16- 18/ يناير – كانون الثاني/2010 وبرعاية حكومية لبنانية، حيث القيت خطب وكلمات كل من السيد رئيس الجمهورية اللبنانية، والسيد رئيس وزراء لبنان، ورئيس منظمة حماس خالد مشعل، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، والأخير ملأت صورته الفيديوية شاشة المسرح بشكل متحيز، وتكررت طباعة مقولته الشهيرة ((سنفشل أي عدوان جديد وسنغير وجه المنطقة)) على الشاشة. ويبدو أن المهرجان كان مناسبة لإثبات البراعة والقابلية في الخطابة، في واحدة من مهرجانات العرب الخطابية القديمة (سوق عكاظ) أو ما شابهه!!

 
         ولكن أسواق (عكاظ) كانت لأهل الضاد العرب وحدهم!!،   في حين أن الغريب في أمر مؤتمر بيروت المكرس لبحث قضايا المقاومات العربية (ضد الأحتلالات) في العراق وفلسطين ولبنان، أن يتم إقحام كلمة لنائب رئيس جمهورية ايران الاسلامية، وهو أمر غريب ومثير ويدفع الى توجيه الشبهات الى منظمي هكذا مؤتمر غايته كما يبدو تجميل وجه ايران القبيح، وإظهارها بمظهر المساند للمقاومات العربية!!
 
      كلمة نائب الرئيس الإيراني بدت وبوضوح أنها لاتتماشى مع واقع الحال في العراق والمنطقة حيث ايران الرسمية تمارس اعمال التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتمارس دورا تخريبيا في زعزعة الامن والاستقرار في افغانستان والعراق والخليج واليمن، لا بل ان المقاومة العراقية عانت الأمرّين من فعل التدخل الايراني الوقح، ومن وقوف ايران الى جانب الحكومات الطائفية التي نصبها الاحتلال، والتي اعلنت ايران الرسمية صراحة بان امريكا ما كانت لتستطيع احتلال العراق لولا المساعدة الايرانية!!
 
فأي تناقض عجيب هذا؟
 
        كلمة نائب الرئيس الايراني أقحمت على المقاومات الثلاث (مقاومة الشعب الفلسطيني، ومقاومة الشعب اللبناني، ومقاومة الشعب العراقي)، كانت لا تتماشى مع واقع حال العراق والمنطقة، لأن حشر إيران كدولة اقليمية في مؤتمر للمقاومة العربية كان يراد به أن تتمسح إيران بثياب المقاومة وتعكس أنها تحمل لوائها في المنطقة وربما في العالم، وتعطي رسالة (اعلامية) تعكس تبنيها للمقاومة وانها هي التي تمسك بزمام المبادرة حين أفصح وكيلها العام حسن نصر الله عن أنه قادر على ((تغيير وجه المنطقة))!!.. فيا ترى كيف يستطيع نصر الله تغيير وجه المنطقة، وهو ليس بدولة؟ ويفترض أن أهدافه محدودة لا تخرج عن نطاق (جنوب لبنان)، علما انه قد توقف عن كونه مقاوماً منذ انتهى الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومعلوم للقاصي والداني أن أجندته (الإستراتيجية) تخلو تماماً من هدف تحرير فلسطين، بدليل موقفه السلبي من الحرب الاسرائيلية على غزة اوائل 2009، وأن خطواته دفاعية لا تتعدى الخط الأخضر في الجنوب.. فكيف سيغير نصر الله وجه المنطقة؟! ويبدو أنه لاينطق عن هواه، بل هو عبد مأمور ينطق بما يوحي إليه من أسياده في إيران، وهو يتحدث نيابة عن السيد الولي الفقيه الإيراني في تحذير دول الغرب من توجيه ضربة جوية محدودة ذات طابع إستراتيجي، وهذا ما سمعناه ونسمعه منذ سبع سنوات من التهديد الأمريكي والإسرائيلي لأيران الملالي، ولكن لم يحدث أي شيء على الصعيد العملياتي غير التهديدات الإعلامية الفارغة، ولا ندري ماذا يجري في الخفاء بين الشيطان الأكبر والولي الفقيه؟
 
        إن مشاركة إيران الرسمية في مؤتمر مخصص للمقاومات العربية هو أمر يثير العجب والدهشة، فإيران ليست دولة مقاومة لأنه لا أحد يحتل أراضيها، ولم ينزل جنود غزاة فيها، وليس هناك أحد يعتدي عليها، بل هي الدولة المعتدية، ساهمت باعتراف مسؤوليها في تسهيل احتلال العراق وافغانستان، وهي ما زالت تحتل اراضي ومياه عراقية خلافا للمواثيق الدولية، وأخيرا إحتلت آبار النفط العراقية في الفكة، كما تحتل الضفة الشرقية لشط العرب العراقي، كما تحتل الأحواز العربية وتضطهد أهلها العرب، كما تصر على احتلالها للجزر العربية الاماراتية الثلاثة وترفض اي تسوية بشأنها، وهي ما زالت تهدد الدول العربية بالتقسيم والتفتيت الطائفي، وما يحدث في اليمن من تمرد بأسلحة إيرانية بصماتها واضحة على حركة الحوثيين. فهل أن إيران على وفق ما تقدم تعتبر أنها تقود خط المقاومة في المنطقة؟! ولا نفهم أبدا كيف ولماذا حشرت في مؤتمر للمقاومة العربية في بيروت حشراً؟! ربما تكون هي التي مَوَّلَت هذا المؤتمر بالدولارات لكي تقوده نحو الاتجاهات التي تريد؟! فكيف تجمع القوة الإقليمية الطاغية بين اغتصاب أراضي الغير ومياههم وثرواتهم وبين الدعوة لقيادة الخط المقاوم في المنطقة؟ وكيف تجمع بين التعاون مع المحتلين الأمريكيين للعراق وبين الدعوة إلى معاداتهم، بين حربهم على الهواء ومحبتهم على الأرض.. كيف تجمع ايران بين قيام اعوانها في العراق (فيلق بدر وجيش المهدي) بذبح الفلسطينيين في بغداد وبين ادعائها مناصرة القضية الفلسطينية والمقاومة ضد اسرائيل؟؟؟ ألم تسكت ايران عما ارتكبه اعوانها من جرائم اغتصاب وحرق مساجد اهل السنة التي جاوزت ال300 مسجد وجامع، وقتلت الآلاف من العرب السنة في المساجد في مختلف محافظات العراق.. أليست إيران هي التي ترعى (القاعدة) وتغذيها بالسلاح والمال ومختلف انواع الاسناد لاحداث الفتنة وقتل الناس في العراق؟
 
أمور غريبة وعجيبة عصية على الفهم!!
 
وفعلا كما يقول المثل "عجيب أمور… غريب قضية!!"..
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد