إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حدث في فندق الأفرست

ata mnah

عطا مناع

 
توطئة-
يقع فندق الأفرست في فلسطين المحتلة وبالتحديد في محافظة بيت لحم، وبتحديد أكثر على تله مرتفعة في مدينة بيت جالا بجوار الجمعية العربية للتأهيل وعلى مقربة من مدرسة طاليتا قومي، وفي منطقة خاضعة لسيطرة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وقريب جداً من معسكر احتلالي يسمى الارتباط العسكري الإسرائيلي……انتهى.
ٍِِ
ستون ثانية لا أكثر فتحت علي وبعض الحضور أبواب جهنم، واستحضرت عاراً سيلاحقنا نحن الشعب الفلسطيني دون رحمة، لم أتوقع أنا الذي دعيت لمؤتمر صحفي يتعلق بالفلسطيني ايمن أبو عيطة الذي وصفة برنامج أمريكي بأنة إرهابي ما أدى إلى معركة قانونية مع الشركة التلفزيونية الأمريكية التي تستخدمنا كفلسطينيين كمادة للتسلية، وكان المحامي الإسرائيلي الفلسطيني الذي يتابع هذه القضية قد وضعنا في صورة التطورات التي تناقلتها المواقع الالكترونية.
 
قبيل إنهاء المؤتمر الصحفي شاهدت بضعة سيدات يقدر عدهن ب20 دخلن إلى القاعة التي تستخدم لتقديم الوجبات، وكنا قد تابعنا عملية وضع الوجبات دون اهتمام وقرر بعضنا أن ينهي عملة بسرعة حتى لا يتضايق الحضور، ولكن وبعد إتمام التحضيرات توافدت سيدات فلسطينيات عاديات جداً إلى القاعة، كن يلبسن المناديل، تدافعن إلى صالة الطعام بعادية غير ملفتة، وفجأة ظهرت سيدة غير مألوفة الشكل ومختلفة عن باقي السيدات، وبدأت تنطق بالعبرية.
 
ستون ثانية فقط تابعنا الموقف وأدركنا ما الذي يحدث في فندق الافرست، انة التطبيع والاستخدام والضحك على الشرائح البسيطة من أبناء الشعب الفلسطيني، التطبيع الممنهج والغير مبرر الذي يقوده زعران المرحلة الغير آبهين بالأضرار التي تلحق بشعبنا الفلسطيني جراء تحركاتهم التي لا بعد لها سوى الاتجار بقضيتنا وبالشرائح المستهدفة من قبل الداعمين.
 
إن وزارة الداخلية الفلسطينية تتحمل مسئولية أساسية في ملاحقة دكاكين التجارة السوداء، ومن واجبها الكشف عن ما يدور في ظل من صفقات هي بعيدة كل البعد عن مصالح شعبنا العليا وعن ما يسمى استراتيجية التفاوض والسلام التي تتخذها السلطة الفلسطينية منهجا.
 
والأكيد ان مثل هذه المؤسسات والتحركات الغير بريئة باتت تثقل كاهل شعبنا باستحقاقات سياسية ومالية وبروز شريحة الطفيليين الذي لا يختلفون عن تجار الأعضاء بشيء اللهم أنهم يتاجرون بالعقول البسيطة المضللة، وكنت في مقال سابق قد تطرقت لمحاولات التطبيع التي يحاول البعض تمريرها على اسر الشهداء الفلسطينيين، والتطبيع الإعلامي الذي يجتاح مؤسساتنا الإعلامية وبالتحديد الخاصة منها.
 
هي الحرب على الفكر والثقافة والتاريخ والجغرافيا والوجود، وهي إفراغ الفلسطيني من محتواة وتحويله لمجرد كائن بشري خال من أي مضمون أو رسالة، وهي صراع الارادات بين الضحية والجلاد الذي احتل الأرض وانتقل إلى العقول، وهي الخيانة لأقدس قضية شهدها التاريخ المعاصر، وهي المسئولية الكبيرة التي يتحملها كل فلسطيني وعربي، مسئولية الدفاع عن ألذات والكشف عن من يحاول العبث بمقدراتنا ومقاديرنا، وهي السير على طريق الهاوية والعري الثقافي والوطني.
 
هي الروح التي يحاولون سلبها، فقط تخيلوا شعبناً بلا روح، وشعباً بلا هوية وهدف وتاريخ وقضية، وهي ليست وجهة نظر في زمن أصبحت فيه الخيانة وجهة نظر، أنها ظاهرة الطابور الخامس الذي يشارك وبلا هوادة في الحرب المعلنة على شعبنا.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد