إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لا ضمانات مع استمرار الاستيطان

images(7)

سعيد موسى

 
 ((مابين السطور))
لم يعد احد يجهل حجم الضغوطات متعددة الرؤوس المصوبة للسلطة الوطنية الفلسطينية ، ولم يعد احد بإمكانه إنكار مدى صلابة وثبات الموقف الفلسطيني والمتمثل في الإعلان الصريح للرئيس الفلسطيني/ محمود عباس، بان لا عودة لمفاوضات دون وقف كامل للاستيطان على الأراضي التي احتلت في الرابع من حزيران67 وتحديدا القدس الشرقية والاستحقاق الآخر حتى يتم تصحيح المسار من عبثية المفاوضات كما في الفكر الصهيوني إلى عتبات الجدية والحسم بان يتم تحديد أو تأكيد على مرجعية المفاوضات في نفس السياق الذي أقرته القوانين والشرائع الدولية وجاء في صلب خارطة الطريق والمبادرة العربية بان المرجعية حدود 67 غير قابلة للتفاوض باستثناء استبدال بعض الأراضي بنسب محددة وبالمثل، ولم يعد خافي على احد مدى غضب الجانب الإسرائيلي من العناد الفلسطيني والإصرار على امتلاك زمام المبادرة بمنعطف ينتزع من يد المفاوض الإسرائيلي أيدلوجية التفاوض من اجل التفاوض بعيد عن تحديد مضمون المفاوضات بحيث تنصب على إجراءات التنفيذ في إطار حل الدولتين مابين حدود48 إلى حدود 67 وعدم ترك الأمور للانحرافات والحرف الإسرائيلي المتعمد بمحاولة الحفاظ على شكلية واستمرار المفاوضات والتي كلما وصلت إلى مفصل يستدعي قرار مصيري، نرى كالمعتاد بن الإسرائيليين اخترعوا قضية جانبية وفرعية لجعلها تتصدر المشهد كصفحة أولى عنوان مستجد على طاولة المفاوضات ، وما أكثرها تلك القضايا الفرعية الجاهزة في الأجندة الصهيونية ولا مجال لحصرها ولكن على سبيل المثال تتراوح مابين قضايا وتسهيلات حياتية ويومية للفلسطينيين وما بين زئبقية الهروب الأخير في حال الحشر في الزاوية لإحداث انهيار مختلق ومبرمج للحكومة القائمة والذهاب لانتخابات مبكرة للتملص من ذروة الجدية .
 
 
ولم يعد احد يجهل ما يتردد صراحة في أروقة السياسة الإسرائيلية وعلى لسان قادتها بالتهديدات المعلنة والمبطنة للرد على عناد وجدية إصرار السلطة الفلسطينية ورئيسها على الثوابت الفلسطينية التي يفترض ان تحدد الإطار التنفيذي لمضمون المتفاوض عليه والسقف الزمني للإجراءات التنفيذية وفق المرجعية الثابتة سالفة الذكر، وقد تراوحت تلك التهديدات مابين التلويح باستخدام ورقة الانقسام الفلسطيني الكارثي واللعب على التناقضات، مرورا بالتهديد باعتقال كل قادة السلطة الفلسطينية في حال قامت السلطة بأي إجراءات أحادية الجانب، ووصولا إلى ما رشح عن أنياب قطب الصهيونية الهرم"شمعون بيرس" بان الرئيس/أبو مازن يلعب في النار، ومؤخرا التهديد بمصير الرئيس والزعيم الراحل/ ياسر عرفات أي بالتصفية السياسية كما تشيع مصادر الدراسات الصهيونية الموجهة والممنهجة إلى ترويج من المرشحين لخلافة الرئيس/ محمود عباس أو حتى التصفية الجسدية، ورغم ان كل هذه القائمة من التهديدات بموازاة الضغوطات الأمريكية على القيادة الفلسطينية يجب ان تؤخذ على محمل الجد، وجدنا الرئيس/أبو مازن والقيادة الفلسطينية تقول كلمتها الأخيرة دون تردد"اركبوا أعلى ما في خيولكم" وان لا عودة لطاولة المفاوضات دون وقف كامل للاستيطان والتأكيد على المرجعيات.
 
 
وهنا ونتيجة هذا العناد والإصرار والثبات الذي يعتبره المتغطرس انتحارا يقتضي إثبات مصداقية التهديدات، لامس الجميع مناورات التراجع الصهيوني خطوة للوراء بمسرحية وقف الاستيطان الجزئي والمؤقت في الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية متزامنا مع عشرة خطوات وتهديدات مصاحبة للأمام، واعتبرت الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزيرة خارجيتها ان الخطوة الإسرائيلية غير مسبوقة وجريئة تتطلب خطوة فلسطينية جريئة بمستواها وموازاتها، لم تتأخر الخطوة الجريئة الفلسطينية بان لا مفاوضات مهما كان الثمن ومهما على صوت التهديدات دون وقف شامل للاستيطان وتحديد وتأكيد المرجعيات والعودة للتفاوض من حيث انتهت جولة المفاوضات الإجرائية الأخيرة قبل سقوط حكومة" اولمرت_ليفني_براك" والتي تنكرت لها الحكومة اليمينية الجديدة"اولمرت_ليبرمان_براك".
 
 
وبهذا بات زخم مايسمى بعملية السلام يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجب على اللاعبين الرئيسيين الدوليين "الرباعية" للتدخل وإجراء عملية قيصرية لوضع العربة في مسارها الجديد وليس في مسارها العبثي السابق، وهذا يقتضي مواجهة سياسية مع الطرف الإسرائيلي لأنه يتنكر لمرجعيات ان سقطت فان وجودهم يسقط تحصيل حاصل، وهذا ربما ما لامسه الجميع مؤخرا من احتكاك ومناكفة مع الإدارة الأمريكية وتحديدا على مستوى الرئاسة والتي حسمت لصالح الكيان الإسرائيلي الذي أجاد العزف واللعب على تناقضات المؤسسة مابين أجندة"براك اوباما" ومابين أجندة أمريكية إستراتيجية عنوانها" الايباك" والكونجرس والخارجية التي اتضح أنها تغرد خارج سرب الرئيس الأمريكي صاحب الأصول الإفريقية، بل لامسنا تلك المواجهات السياسية مع أقطاب رئيسية في الاتحاد الأوروبي تمثلت في المشروع"السويسري"بالإعلان صراحة خطوط عريضة ومسار قويم يفضي لحلحلة الأمور"بان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية والقدس الغربية عاصمة لدولة الكيان الإسرائيلي" وحاول الأوروبيون تمرير هذا التوجه ليحظى بإجماع وتوحيد ورقة للسياسة الخارجية الأوروبية، إلا ان التهديد الصهيوني جاء سريعا ومتغطرسا بعدم إعطاء الاتحاد الأوروبي أي دور مؤثر يذكر في صناعة السلام، بل جاء الموقف الأمريكي متماهي مع الموقف الإسرائيلي حتى إعادة صياغة المشروع الأوروبي لاعتبار القدس عاصمة لدولتين فلسطينية وإسرائيلية وترك الأمور ضبابية وعائمة تخدم التوجه الإسرائيلي لإعادة العجلة التفاوضية إلى عبثيتها دون أي نية أو جدية للوصول لسلام حقيقي ينهي حقبة من الصراع.
 
 
باتت الأمور أكثر تعقيدا وشائكة وفي نفس الوقت بديل الانهيار الشامل غير مسموح به أمريكيا ولا أوروبيا، ومن هنا ونتيجة التوجه الموحد مابين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية المرتبكة السياسات من اجل إحداث اختراق في مسألة جمود العملية السلمية والذي قد يفضي إلى إعادة المنطقة برمتها إلى نقطة الصفر إيذانا بانفجار يهدد المصالح الغربية قاطبة، ويبدد المجهودات التي بذلتها بكثافة الإدارات الأوروبية والأمريكية وحتى الشركاء الدوليين والأمم المتحدة والتي وضعت خطوط عريضة لبعض معالم المؤسسة الفلسطينية استعداد لإمكانية قيام كيان أو دولة فلسطينية مستقبلية ودفعت عشرات المليارات والمساعدات العينية والفنية والسياسية لما يشكله ذلك الهدف من أهمية إستراتيجية لتامين مصالحها في المنطقة ولتفادي حروب جديدة على مستوى الصراع العربي_ الإسرائيلي، وبدأت من جديد الجولات الدبلوماسية الغربية المكوكية للمنطقة بؤرة الصراع وللمحيط العربي والدولي كذلك وكان يعتقد ان أهمها جولات المبعوث الأمريكي" ميتشل، إضافة لكثافة التحركات الدولية على المستويات القيادية المتعددة وتحديدا وزراء الخارجية واللقاءات الرئاسية في محاولة لإنقاذ الموقف من جمود يكاد ينبئ بانفجار قادم نتيجة التهديد الصهيوني والثبات الفلسطيني، فباءت كل المحاولات لإعادة الطرف الفلسطيني لطاولة المفاوضات دون شروط مسبقة كما صرحت بذلك وزيرة الخارجية الأمريكية"هيلاري كلينتون" أو دون اخذ المطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان بشكل كامل على محمل الجد والاهتمام لينصب الضغط على الجانبي الإسرائيلي.
 
 
فجاءت المبادرات من كل حدب وصوب وتحديدا المجموعة العربية، حيث بدا حجم وهول الضغوطات على القيادة الفلسطينية والتسليم باستحالة تنفيذ مطلب الوقف الشامل للاستيطان خاصة في القدس حتى لو كان ذلك الوقف أثناء أجواء المفاوضات، وكان صوت المخرج السياسي بما سمي مؤخرا ورقة الضمانات الأمريكية للطرف الفلسطيني والتي يسعى العرب مجتمعين فرادى بالحصول عليها ولا أخالها أكثر من إجراءات شكلية لحفظ ماء الوجه أو لذر الرماد في العيون، وذلك نتيجة التوجه الأمريكي إلى القيادات العربية من اجل الضغط على الطرف الفلسطيني لإعادته لطاولة المفاوضات، والعودة هنا دون وقف كامل للاستيطان لتجميل صورة وهيبة الإدارة الأمريكية وإعلان متعرج للتوفيق بين المطلب الفلسطيني والإصرار عليه والرفض الإسرائيلي عند حدود وقف الاستيطان في القدس الشرقية، وهنا تدور اللعبة السياسية في خطوط متعرجة توحي بان العودة لطاولة المفاوضات بضمانات أمريكية تخرج الأزمة من مستنقعها، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما لسبب بسيط جدا بان الاستيطان أصلا في العرف والقانون الدولي غير مشروع، وان الاستيطان أصلا يعتبر المعيق الرئيسي لأي بارقة أمل بحلول سلام على حدود دولية هي 76، ومفاوضات مع استمرار وزيادة وتيرة استيطان في القدس يعني ان الطرف الإسرائيلي بمعرفة دولية بما يقوم به من إجراءات تغيير معالم القدس وتهويدها وطرد سكانها إنما يريد فرض وقائع مسبقة ومرجعية جديدة يعمل رعاة العملية السلمية وفقها بان القدس الشرقية خارج العملية السلمية.
 
 
 
وهنا نستهجن الاستخفاف السياسي والتلاعب بمصير وثوابت الشعب الفلسطيني بحيث يحكم على أي تجدد للمفاوضات بالفشل عند طرح موضوع القدس الشرقية، فماذا تكون الضمانات هل تكون بان دعوهم يهودون ودعوهم يقيمون المستوطنات وبدعم مالي وسياسي أمريكي، والادعاء في ورقة الضمانات بان يتم لي ذراع إسرائيل للخروج صاغرة من القدس الشرقية هذا هو العبث الحقيقي لأي ضمانات مع استمرار واقع التهويد والتهجير والاستيطان في القدس، فلا دولة دون القدس ولا سلام دون القدس ولا حلول وسط دون القدس وهذا معلوم للجميع، وهل تعطي الإدارة الأمريكية التي تفقد إرادتها باعتراف رأس هرمها بسوء التقدير بسهولة العملية السلمية والفشل الذريع لإدارة اوباما حتى من التلويح بأي ضغوطات مالية وسياسية في وجه حكومة الكيان الإسرائيلي الاستيطانية، فأي ضمانات في هذا الواقع وما خلاصتها هل تتضمن مثلا!!! استخدام القوة لإجبار الكيان الإسرائيلي لإنهاء احتلاله للقدس فور الانتهاء من القضايا الأخرى، وإذا كانت القدس هي جوهر وعنوان القضايا فهذا يعني ان الرضوخ لاستمرار الاستيطان فيها والهدم والطرد والتهجير والتهويد يفرغ العملية التفاوضية من جديتها وبالتالي الجمود أفضل من القفز والهروب للأمام لمفاوضات شكلية محكوم عليها مسبقا بالفشل، إذن هو القرار المصيري الصائب للقيادة الفلسطينية والرئيس/ أبو مازن بان لامفوضات دون وقف شامل للاستيطان ومن بعده الطوفان، وهنا استهجن أكثر الافتقار إلى الزخم الوطني الفلسطيني بالإعلان صراحة من كافة القوى الفلسطينية المعارضة قبل المساندة لتجنيب الأحقاد والخلافات ودعم موقف الرئيس/ محمود عباس العنيد بشكل يقطع الطريق على أمثال المسخ" نتنياهو وليبرمان وموفاز ورؤساء الموساد" وكل منهم يتنطع ويلوح بدولة الخزي والعار ذات الحدود المؤقتة ويلعبون بأصابعهم القذرة على وتر جرح الانقسام وعدم الرد على هؤلاء الصهاينة بالهرولة صوب المصالحة إنما هو تعاون مباشر أو غير مباشر مع الاحتلال لمجازر حصلت وستحصل منها المجازر السياسية والعسكرية برسم هذا الانقسام الفلسطيني متاع طلاب السلطة والنقمة والدمار على شعبنا الفلسطيني وعلى مجمل ومصير القضية الفلسطينية، وفي المحصلة نقول نعم لصمود وعناد القيادة الفلسطينية والثبات على الثوابت ولا أخال متخاذل واحد من الشعب الفلسطيني لا يلتف خلف قيادة الرئيس/ محمود عباس ومساندته في الإصرار والاستماتة على موقفه بان لامفاوضات مع استمرار استيطان وان لا ضمانات مع استمرار تهويد للقدس، وما دون ذلك وفقدان هذا الزخم الوطني يعني الصمت بان يستجيب الرئيس إلى ضمانات تلهث خلفها دول عربية وأوروبية، في حين إننا بحاجة إلى ضمانات عربية طالما أرادوا العودة بالطرف الفلسطيني للمفاوضات بان تستنفر الجيوش وهذا إعجاز مضحك في حال مؤكد للكشف باستمرار ومن جديد ان الكيان الإسرائيلي وتحديدا هذه الحكومة الصهيونية المتطرفة والتي تسعى إلى فرض وقائع أمر واقع وفتات سلام لايصلح لإقامة قرية فلسطينية مستقلة وليس دولة. وحتى أحاول وقف الضحك من قلم كاتب ومطلبه الاعجازي بضمانات عسكرية فهل من ضمانات عربية مابين إعجاز إخلاء الدول العربية من القواعد الأمريكية العسكرية خاصة التي أرسلت الفسفور الأبيض لقتل أطفالنا الفلسطينيون في غزة، أو على الأقل قطع العلاقات العربية الإسرائيلية السياسية والتجارية من فوق الطاولة وتحتها، أليس هذه الضمانات مدعاة أخرى للضحك؟ فلماذا إذن تحترم الدول الغربية مطلبنا بالضمانات، ولماذا يحسب الكيان الإسرائيلي حساب لجدية المساندة العربية للقضية الفلسطينية؟ حتما سترد حينها القيادة العربية الممانعة زورا وبهتانا قبل المعتدلة عبثا وبهتانا، وباستفزاز اذهبوا أولا أيها الفلسطينيون ووحدوا صفوفكم وأوقفوا تكالبكم على سلطة الوهم، عندها نقول معهم حق فهل نخجل على أنفسنا بروح مسئولية أمام شعبنا لنوحد صفنا خلف موقف وصوت واحد، بان لا مفاوضات دون وقف استيطان ولا مفاوضات دون وقف تهويد القدس والاستعداد اليهودي الصهيوني لهدم المسجد الأقصى؟!!!!
 
 
 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد