إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لا يا سعادة السفير هيل ….. الفكر لا يموت والبعث ممكن أن لا يعود للسلطة ولكن ليس بإرادة أمريكية !!

630X700

الدكتور نوري غافل الدليمي

سمعت تصريح للسفير الأمريكي في العراق السيد كريستوفر هيل بان البعث مات ولن يعود للسلطة… صحيح إن بعض البعثيين في العراق لم يكونوا بعثيون حقيقيون كما يجب … أي لم يكونوا (بعثيون صداميون ) كما في المصطلحات الجديدة …

رأى العراقيون (ومنهم البعثيون ) حجم الدمار الذي أصاب البلد وشمل كل البني التحتية والخدمات ومؤسسات الدولة العسكرية والأمنية ..والهيكل التنظيمي للدولة العراقية …تلوثت أرض العراق باليورانيوم المنضب .. بدأت الولادات الجديدة مشوهة ….زادت نسبة الإصابة بمرض السرطان إلى أرقام مذهلة …انقطع الماء الصافي ومعه الكهرباء ….
 
ونتج بعد ذلك عمليات قتل طائفي….وإقصاء ….وتهميش …وتهجير قسري وعمليات سلب واختطاف للأطفال ورجال الأعمال ..وقتل لشخصيات علمية وسياسية وعشائرية محترمة .. وأكثر من كل هذا رأينا تدخل أجنبي سافر في الشأن العراقي من كل الدول دون استثناء القريبة منها والبعيدة…
البعثيون الحقيقيون (الصداميون ) لا يعترفون بالعملية السياسية ولم يشاركوا بها لأنها بقناعتهم ليست شرعية بل ويعتبرون كل مشارك فيها عميل وخائن للوطن ..أما البعثيين الآخرين فلديهم رغبة إما بالمشاركة أو بمعاونة شخصيات ورموز وطنية في المشاركة..
 
 لم يترشح للانتخابات الأخيرة حسب ما قرأنا في قوائم المجتثين ولا بعثي واحد من درجة عضو فرقة فما فوق من الذين لايزالون في الحزب كما نص عليها الدستور وقانون المساءلة الجديدان…ولكن فوجئ الجميع أن الاجتثاث ومنع المشاركة بالانتخابات شمل الذين كانوا في حزب البعث قبــل 30 عاما، أو آخرين تم فصلهم من الحزب ،وآخرين تم الحكم عليهم بالإعدام ،وآخرين كانوا في منصب مدير عام فما فوق قبل 20 عاما ،وأخيرا شمل الاجتثاث كل من يحمل شارة الحزب (وهي شارة تمنح للذي مضى عليه 25 عاما في الحزب)
 
 
السؤال لماذا يحارب الأمريكيون وبعض الساسة العراقيون الناس في معتقداتهم وأفكارهم وهم يدعون الديمقراطية ؟ لماذا لا يسمحوا للعراقيين بالانتماء إلى الحركات والأحزاب بملئ إراداتهم ؟ أين الحرية التي يتفاخر بها الأمريكان والساسة في العراق ؟ ألا يدعوا الأمريكان إلى المصالحة الوطنية في العراق ؟؟ ألا يريدوا أن يعم الأمن الاستقرار في العراق ؟؟ ألا يريدوا منع التدخل الأجنبي في الشأن العراقي ؟؟
 
 
 
نحن العرب لدينا قول (كل ممنوع مرغوب ) …فهل يعتقد الأمريكان ومعهم بعض الساسة العراقيون أن عمليات الإقصاء والتهميش والاجتثاث للبعثيين ومنعهم من المشاركة في العملية السياسية وحرمانهم من حق التوظيف وخدمة العراق سيؤدي إلى موت وتدمير حزب البعث ؟
 
 
 
هل نسى البعض أن البعث يقود (يحكم ) في سوريا ولديه حجم كبير ورسمي في لبنان والأردن والسودان وموريتانيا وليبيا .. ولديه تواجد ربما غير رسمي في كل الدول العربية دون استثناء ..
 
 
 
لو كنت مكان الأمريكان والساسة العراقيون الحاليون لفسحت المجال لكل مَنْ يريد الترشيح والمشاركة في الانتخابات بغض النظر عن حزبه وطائفته وانتمائه وعرقه … يشارك فيها بكل حرية (باستثناء الذين لديهم أحكام قضائية في أي جناية أو جنحة …وباستثناء الذين عليهم شكاوى قضائية في المحاكم بتهم القتل أو السلب أو حتى الإساءة للكرامة الشخصية وصَدرَ (أو سيصدر) بحقهم الحكم).
 
 
 
سَمعتُ وأنا اكتب بهذه المقالة دعوة السيد جلال الطالباني إلى إيقاف قرارات الاجتثاث وتشكيكه بشرعية وقرارات هيئة المساءلة والعدالة نفسها…ثم موافقة سيادته لمشاركة البعثيين في الانتخابات دون استثناء إلا ما سماهم سيادته( البعثيون الصداميون) وحسب مفهومه هو… أقول (وهذا رأيي )الشخصي أُحيي وأبارك للسيد الطالباني هذه الرؤية الإستراتيجية والشجاعة والحكمة…وأتمنى على الأمريكان والساسة الآخرون أن يبادروا ويتخذوا موقفا مشابها لموقف السيد الطالباني…
 
 
 
نصيحتي اسمحوا لجميع الراغبين في المشاركة بالانتخابات أن يشاركوا بها.. واتركوا العراقيين يختاروا الذين يريدونهم ويثقون بهم …إلغوا قوانين الاجتثاث والمساءلة فورا …اتركوا للصناديق الانتخابية تقول الحقيقة بكل حرية ..أما الإصرار على الاجتثاث والإقصاء والقتل والتهجير والمنع من المشاركة في العملية السياسية والتوظيف والحقوق فإنه لن يزيد البعث إلا قوة وتوحد ..وبالتأكيد فإن البعث كفكر لن يمت في العراق إلا بإرادة عراقية ومسألة عودة البعث إلى السلطة من عدمه يكون بإرادة عراقية وليس بإرادة أمريكية يا سعادة السفير الأمريكي هيل !!!
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد