إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لبنان: أصوات الخادمات تتعالى مع تزايد الاضطهاد

Khademat(1)

شيئا فشيئا بدات خادمات المنازل الاجنبيات في لبنان اسماع اصواتهن للسلطات القضائية لشرح ما يتعرضن له من ضرب واذلال وحتى حرمان من الطعام، وفي بعض الحالات يسجلن فوزا.

 
 
الكثير من هؤلاء الخادمات يعاملن معاملة حسنة في المنازل فيما تتم معاملة اخريات معاملة "العبيد" مما دفع بدول مثل اثيوبيا والفيليبين ومدغشقر الى منع رعاياها من السفر للعمل في بلاد الارز.
 
 
نندا مواطنة سريلانكية في الثانية والعشرين من عمرها وصلت الى لبنان عام 2009. وقد تشجعت مؤخرا وتقدمت بشكوى ضد مسؤول في مكتب الاستخدام التي استقدمها لانه ضربها.
 
 
وتقول نندا "كنت اشعر دائما بالجوع، فخلال الشهرين الاولين كانت ربة المنزل تعطيني كسرة خبز يوميا فقط، واحيانا بعض فضلات الاطعمة".
 
 
وتتذكر هذه الفتاة السمراء المقيمة في مقر رعاية الاجانب عند منظمة كاريتاس لبنان "كانت تقول لي انت سمينة ولا يجب ان تاكلي كثيرا".
 
 
وتهتم كاريتاس برعاية الخادمات اللواتي يتعرضن للاستغلال واللاجئين وطالبي اللجوء.
 
 
وقد وقعت منذ كانون الثاني/يناير عام 2005 اتفاقا مع جهاز الامن العام يسمح لها باستضافة الخادمات اللواتي يتعرضن لسوء المعاملة في ملجأ حيث تقدم لهن المساعدة الطبية والقانونية.
 
 
واسوة بنحو مئتي الف خادمة اجنبية تعمل في لبنان، حجزت ربة المنزل جواز سفر نندا التي تعمل سبعة ايام في الاسبوع.
 
 
وتضيف نندا "كنت ابدأ العمل في الخامسة والنصف صباحا ولا اتوقف الا عند منتصف الليل بدون احتساب اي ساعات اضافية" رغم ان عقد العمل الذي وقعته ينص على ثماني ساعات عمل يوميا وعلى راتب شهري بمعدل 180 دولارا.
 
 
"لم تسمح لي بالاتصال مرة واحدة بعائلتي"، تقول نندا بأسى وهي ام لطفلة في الثامنة من عمرها تركتها مع والدها الجندي في سريلانكا.
 
 
كما كان ابناء ربة المنزل الذين تتراوح اعمارهم بين السادسة والثانية عشرة يضربون خادمتهم عندما لا تستجيب لنزواتهم.
 
 
في هذا المنزل تعرضت نندا بانتظام للاساءة والاذلال اللفظي. وتقول وقد اغرورقت عيناها بالدموع "لم اكن افهم اللغة العربية وكانوا غالبا ما ينعتونني بانني ‘عاهرة’ وهذا ما فهمته بعد فترة".
 
 
حاولت نندا عبثا استعادة جواز سفرها. وعندما استدعاها مكتب الاستخدام تلقت فقط صفعة على وجهها من ربة المنزل.
 
 
ارسلت نندا الى منزل اخر لكن سيدته كانت "عنيفة" فهربت، ثم عثر عليها مكتب الاستخدام ولمعاقبتها انهال عليها احد الموظفين بالضرب بعصا من الخشب.
 
 
لجأت الى كاريتاس وكانت البقع الزرقاء تغطي جسدها وقررت تقديم شكوى ضد الموظف الذي ضربها.
 
 
وتقول ديما حداد المساعدة الاجتماعية في كاريتاس حيث ينكب سبعة محامين على تقديم المشورة القانونية "نامل بان يستمع القضاء لشكواها".
 
 
كذلك تامل ديما بان تربح نندا قضيتها اسوة بالفليبينية جونالين ماليباغو التي رفعت شكوى سوء معاملة ضد ربة منزل فحكم القضاء بالسجن 15 يوما على ربة المنزل.
 
 
وتتذكر حداد ان "خادمة اخرى نجحت في الحصول على تعويض عن سنوات من الخدمة لم تقبض خلالها اجورها".
 
 
ولا يوجد في لبنان قانون يحمي حقوق الخادمات. وقد صدر عام 2009 مرسوم حكومي نص على ضرورة اعطاء الخادمة اجرها كاملا وعلى اعطائها يوم راحة اسبوعيا، لكن قلة من العائلات تطبق هذه الشروط.
 
 
ورغم ان حداد تصف المرسوم بانه "ايجابي" فهي ترى بانه يبقى "غير كاف" في غياب اية وسيلة لمراقبة تطبيقه.
 
 
وتقول حداد ان "المرسوم ينص على يوم اجازة ولا ينص بوضوح على خروج العاملة من المنزل في اجازتها، وبالتالي يكتفي البعض باعطائها الاجازة على ان تبقى في المنزل".
 
 
من جهته قال ممثل منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية نديم حوري ان الوضع يبقى مثيرا للقلق.
 
 
واضاف ان "القضية تتضح تدريجيا لكن الكثيرات لا يملكن الشجاعة لتقديم شكوى اما بسبب الخوف واما بسبب عدم امتلاكهن للوثائق الثبوتية".
 
 
ويرى حوري بان الاستغلال الذي يصل احيانا الى حد الاغتصاب، يدفع بعدد مقلق من الخادمات الى الانتحار.
 
 
فكل اسبوع نقرأ في الصحف ان خادمة اثيوبية او سريلانكية او.. لاقت حتفها بطريقة "غامضة".
 
 
وقدر تقرير اصدرته "هيومن رايتس ووتش" عام 2009 بان خادمة اجنبية تنتحر اسبوعيا في لبنان.
 
 
وتقول نندا "من الممكن اللجوء الى الانتحار عند الشعور بان كل الابواب باتت موصدة في الوجه".
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد