إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

باحث: الامامة الالهية تحولت من نظرية سياسية الى عقيدة دينية شيعية

Emama

الباحث العراقي ابراهيم الكاتب الذي ولد ونشأ على الايمان بعقيدة "الامامة الالهية" لاهل بيت النبي محمد وكان من الداعين اليها يعترف في كتابه الجديد بأنه راجع مصادفة "تلك العقيدة" التي يقول انها تحولت من نظرية سياسية مؤقتة الى عقيدة دينية شيعية.

ويرى في كتابه (التشيع السياسي والتشيع الديني) أن نظرية الامامة الالهية تشكل "وقودا لا ينضب" للتفرقة بين المسلمين الذين انقسموا بسببها الى "فسطاطين متعاديين" وأنها لم تكن من صنع أهل بيت النبي محمد بل صنعها "الغلاة الذين يلتفون حول الائمة" الشيعة.
 
ويقول انه كان عام 1990 يعد بحثا عن الاصول التاريخية لنظرية ولاية الفقيه وعثر مصادفة على نصوص قديمة لمشايخ الطائفة الاثني عشرية "تصرح بعدم وجود أدلة علمية تاريخية قاطعة على ولادة الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري وأن الاعتقاد بولادته ووجوده يقوم على افتراضات كلامية عقلية."
 
وأصبح مصطلح "ولاية الفقيه" جزءا من حراك ديني وسياسي منذ قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية عام 1979 على يد الزعيم الاعلى الراحل اية الله روح الله الخميني الذي أنهى حكم أسرة بهلوي ورأى أن نظرية ولاية الفقيه دعوة للخروج على مبدأ انتظار الامام الغائب محمد بن الحسن العسكري (المهدي المنتظر) منذ نحو 1170 عاما ولكن بعض علماء الشيعة لا يوافقون الخميني رأيه في قضية "ولاية الفقيه".
 
ويقول مؤلف كتاب (التشيع السياسي والتشيع الديني) انه نظرا لعدم ظهور المهدي المنتظر ليؤسس "الدولة الاسلامية المفترضة" فان بعض الشيعة الذين يؤمنون بوجوده اضطروا "للبحث عن أئمة عاديين يقودونهم ولا يتصفون بالعصمة ولا بالنص ولا ينتمون بالضرورة الى السلالة العلوية الحسينية" نسبة الى الامام علي بن أبي طالب وابنه الامام الحسين.
 
والكتاب الذي أصدرته مؤسسة الانتشار العربي في بيروت يقع في 466 صفحة كبيرة القطع ويضم فصولا منها (التشيع السياسي) و(التشيع الديني.. أو نظرية الامامة الالهية لاهل البيت) و (تطور التشيع من حزب سياسي الى مذهب ديني) و(اضفاء الصبغة الدينية الالهية على نظرية الامامة) و(أثر الفكر الامامي في الفقه الشيعي) و(وصول التشيع الديني الى طريق مسدود) و(التشيع المعاصر.. ثورة على التشيع الديني) و(خطوات ضرورية للتحرر من بقايا التشيع الديني).
 
ويقول الكاتب ان نظرية الامامة الالهية لاهل البيت التي تبناها فريق من الشيعة تشكل "وقودا لا ينضب" للتفرقة بين المسلمين الذين انقسموا بسببها موضحا أن تاريخ التشيع منذ ظهوره في عهد علي بن أبي طالب زوج فاطمة بنت النبي محمد لم يحمل "أي تمايز ديني" يتعلق بالعقيدة أو شعائر الاسلام بقدر ما كان يحمل رؤية خاصة في تفسير الدين في ضوء قضايا العدل والمساواة واحترام كلمة الامة ورفض الاستيلاء على أمورها بالاكراه.
 
ويصف التشيع العلوي بأنه "كان طابع الامة الاسلامية كلها" في مقابل قلة "متمردة" تملك من القوة ما ساعدها على ما يراه مؤرخون اغتصابا للحكم.
 
ويقول ان الامام الحسين حين ثار على يزيد بن معاوية كان يهدف الى اصلاح أحوال الامة "ولم يخرج من أجل تحقيق مآرب شيعية خاصة" مشددا على أن أول شقاق بين المسلمين لم يكن بين الشيعة والسنة وانما كان ذا طابع سياسي بين الجماهير والحكام الذين اغتصبوا السلطة.
 
ويوضح المؤلف أنه في وقت متأخر حدث خلاف بين الشيعة أنفسهم فمنهم من تمسك بالتشيع السياسي الذي استهدف به علي وابنه الحسين الثورة على الظلم وتحقيق العدل ومنهم من امن بالتشيع الديني الذي يحصر "الخلافة في الائمة من أبناء علي والحسين ويعتقد بعصمتهم وارتباطهم بالسماء حسب نظرية الامامة الالهية التي رفعها أصحابها الى مستوى العقيدة الدينية" مضيفا أن نظرية الامامة الالهية كان يفترض أن يطويها التاريخ لولا تحولها من نظرية سياسية مؤقتة الى عقيدة دينية "ملحقة بالاسلام".
ويقول تحت عنوان (نهاية التشيع الديني) ان الحسن العسكري توفي وهو شاب قبل أن يوصي بالامامة لاحد وانه بغض النظر عن حقيقة ولادة الامام الغائب فان نظرية الامامة الالهية وصلت "الى طريق مسدود وانتهت عمليا بعدم وجود امام ظاهر من سلالة الحسين منذ ذلك التاريخ" عام 260 هجرية.
 
ويرى أن أمام الفكر الشيعي المعاصر مهاما للتحرر من نظرية الامامة الالهية "وبناء فكر سياسي جديد أكثر ديمقراطية وعدالة وقدرة على توحيد المسلمين" مضيفا أنه توصل الى نتيجة تثبت براءة الائمة الشيعة من نظرية "من تأليف الغلاة… نظرية ميتة.. وصلت الى طريق مسدود" ولم يعد لها وجود عملي.
 
ويقول الكاتب ان تحقيق الحرية والعدالة يلزمه التخلي عن النظرة الطائفية والانخراط "مع الجماهير السنية" وان هذا الهدف يتحقق بعد التعرف على "التخلص من التشيع الديني" وتفكيكه والتعرف على جوهر التشيع السياسي الذي يصف مبادئه بأنها هي نفسها مبادئ الاسلام الداعية الى رفض الظلم والاستبداد والاعتداء على حقوق الاخرين.
 
ويشيد بالمفكر الايراني البارز علي شريعتي (1933-1977) الذي يقول انه قدم قراءة دعا فيها للتشيع العلوي المفعم بروح العدالة والثورة.
 
ولكن مؤلف الكتاب أخذ على شريعتي "الالتفاف" على أصل فرضية وجود الامام الثاني عشر (المهدي المنتظر) منذ نحو 12 قرنا وهي "المسؤولة عن تخدير الشيعة ومنعهم من المشاركة السياسية وانتظار التغيير من السماء."
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد