إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

باراك أوباما .. سنة أولى رئيساً

imagesCANQL15Q

د . لطفي زغلول

 
حينما ألقى رئيس الولايات الأميركية المتحدة الرابع والأربعون باراك أوباما خطابه في جامعة القاهرة غداة انتخابه ، توهم الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي أنه سوف يغير نهج سلفه الرئيس جورج بوش الإبن ، وأنه سوف يكون له نهج مغاير خاص به . إلا أنه سرعان ما انكشفت أوراقه في اللعبة السياسية الأميركية التي فرضت نفسها عليه ، وبدأ يمارسها .
لقد مضى حتى الآن على توليه سدة الحكم عام أو يزيد قليلا ، وفي المحصلة فإنه لم يغير نهج سلفه في كثير من القضايا التي تهمنا نحن في العالمين العربي والإسلامي بعامة ، وفلسطين المحتلة بخاصة ، بل إنه زاد عليها رؤى سياسية هي من صميم الرؤى الأميركية .
ولسنا هنا بصدد استعراض السياسات الداخلية التي تمارسها إدارة الرئيس أوباما . لا تعنينا هزيمته الأخيرة في الكونجرس . لا تعنينا سياساته الإقتصادية ، ولا أسلوبه في معالجة آثار الأزمة المالية العالمية . لا يعنينا احتلال قواته العسكرية لذلك البلد المسكين هاييتي التي ابتليت بالزلزال الأخير . لا هذا ولا ذاك يعنينا .
إن القضية الفلسطينية أول ما يعنينا . ففي الشأن الفلسطيني لم يقف الأمرعلى ما ظلت عليه ، بل إنه تعداها إلى هجمة استيطانية شرسة شنتها السياسات الإسرائيلية ، سكتت عنها إدارة الرئيس أوباما . والإستيطان يشكل أحد الإنتهاكات الإسرائيلية لما يفترض أنه عملية سلام ، لا يمكن بأية حال من الأحوال المضي بها دون توقف لهذا الإستيطان ، والشروع في تفكيكه .
وتحت ظلال إدارة باراك أوباما الحالية ، ثمة الكثير الكثير على أجندة السياسات الإسرائيلية التي تنتهك الحقوق الفلسطينية جهارا نهارا . ومثالا لا حصرا هدم البيوت وطرد أصحابها الشرعيين منها ، أو الإستيلاء عليها بالقوة . تهويد القدس جغرافيا وديموغرافيا الذي لم يتوقف لحظة واحدة ، وذلك بشتى الوسائل .
واستكمالا ثمة الإجتياجات التي تسفر في الغالب عن المزيد من الإغتيالات والإعتقالات . ثمة الحواجز والحصارات . ثمة آلاف الأسرى يقبعون في المعتقلاات الإسرائيلية . ثمة مصادرة الأراضي الفلسطينية لإقامة المزيد من المستوطنات والطرق الإلتفافية عليها .
وأخيرا لا آخرا إنه الإحتلال الإسرائيلي الذي لا تعترف به إدارة أوباما أنه هو العلة وليس أي شيء سواه . إنها كما يبدو سياسة المماطلة ، سياسة فرض الأمر الواقع . لقد تجاوزت النكبة الفلسطينية عامها الثاني والستين ، وليس هناك من مبادرة حقيقية للتغلب على إفرازاتها التي طفح كيلها .
ولعل أغرب ما في أمر سياسة أوباما ما اعترف به مؤخرا لمجلة التايم الأميركية " : من أن إدارته قد بالغت في قدرتها على حل الصراع في الشرق الأوسط ، مضيفا أن عملية السلام في الشرق الأوسط لم تمض قدما ، وأنه من الإنصاف القول إن كل جهود إدارته للتعامل المبكر لم تكن حيث أراد لها هو أن تكون . ومضى يقول " إنه أمر صعب تماما ، إنها مشكلة كلما سعى لحلها تزداد صعوبة .
حديث طويل أدلى به أوباما بمناسبة مضي عام على انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية ، والذي لا يمكن قراءته إلا أنه :
*غير مستعد بأي شكل من الأشكال أن يضغط على إسرائيل . *إنه بهذا يبرر ما يسميه عدم قدرته في المضي قدما بعملية السلام ، سواء بإلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ، أو خارطة الطريق . *إنه يمهد الطريق أمام إسرائيل لمزيد من التعنت والإصرار على ممارساتها السياسية . *أنه يريد الإبقاء على الأوضاع السياسية في المنطقة على ما هي عليه .
إن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان في هذا الصدد : ما هو الفرق بين سياستي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن وبين الرئيس الحالي باراك أوباما . في واقع الأمر ليس ثمة فرق في المضمون يذكر ، والفرق هو في الشكل ليس إلا .
سياسة بوش الإبن كانت مبنية على الوعود التي لم يتحقق واحد منها طوال فترة ولايته ، ومن هذه الوعود رؤيته الشهيرة حول قيام الدولة الفلسطينية التي ظلت نطفة في رحم الغيب السياسي ، وقد كان يضرب على أوتار هذه الرؤية كلما كانت هناك حاجة له في العالمين العربي والإسلامي .
سياسة باراك أوباما مبنية على التهرب والمماطلة وغض النظر على ما تمارسه السياسات الإسرائيلة . ولقد عبر عن هذه السياسة بحديثه لمجلة التايم الأميركية من أنه غير قادر على إيجاد وسيلة للضغط على إسرائيل للمضي قدما في العملية السلمية ، ذلك أن السلام مع الفلسطينيين لم يعد من أولويات السياسة الإسرائيلية في ظل تنامي ما تسميه الخطر الإيراني . 
وما زلنا في القضايا العربية . ثمة العراق الذي ما زال يرزح تحت نير الإحتلال الأميركي . إنه العراق وما أدراك ما العراق . إنه القطر العربي الذي مزقت شمله القوات الغازية الأميركية . إنه العراق الذي فقد من أبنائه قرابة المليون على مذبح الأطماع الأميركية ولا يزال . إنه العراق الذي أصبح 20% من مواطنيه معاقين جراء هذه الحرب الظالمة التي فرضت عليه .
إنه العراق العربي الذي أصبح نفطه رهنا لأميركا . إنه العراق الذي والذي والذي . أما في الشأن اليمني ها هي الولايات المتحدة تتأهب للسيطرة على القطر اليمني بحجة محاربة الإرهاب والقاعدة . وكل ذلك يتم في عهد أوباما ، أو أنه يكمل ما ورثه عن سلفه ويزيد عليه .
في الشأن الإعلامي فإن الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس أوباما تتهيأ لإقرار مشروع قانون في الكونغرس تنزل بموجبه من الأثير كل فضائية عربية تتجرأ على انتقاد السياسة الأميركية في العالمين العربي والإسلامي ، وهي بذلك تعتدي على حرية القول والتعبير التي تدعي أنها رائدة من روادها .
في الشأن الإسلامي ها هي أفغانستان تستعد لاستقبال آلاف الجنود الأميركيين ، ضاربة بذلك عرض الحائط بكل الأصوات المنادية بإنهاء هذه الحرب الظالمة . والحال ذاتها في باكستان التي يتعرض مواطنوها الآمنون لغارات الطائرات الأميركية المسيرة بلا طيارين ، فتحصد المئات والمئات من الأرواح البريئة .
أما على المستوى الإنساني ، فهو لم يفعل شيئا حتى الآن كما وعد غداة توليه الحكم أن يغلق معتقل جوانتانامو سيء السمعة . وها هو يدخل عامه الثاني في الحكم ، وعلى ما يبدو فإن وعوده بإغلاقه ليست جادة .
باختصار شديد هذه هي بعض المحاور التي ننتقد فيها سياسة الرئيس الأميركي الرابع والأربعين باراك أوباما . ونحن محقون بذلك . إن هذه المحاور تخصنا نحن العرب والمسلمين ، ولا تخص غيرنا . إنها بلادنا . إنها مصائرنا . إنها حياتنا .
كلمة أخيرة . إننا بهذا لا نتدخل في شؤون أحد ، ولا نعادي أحدا كما يحلو للكونجرس الأميركي أن يصور الأمر كما يحلو له . إن حرية القول والرأي والتعبير تكفلها كل القوانين ، وتكفلها الأقطار الديموقراطية ، إذا كانت ديموقراطية حقا ، ولا تكيل بمكيالين أو أكثر .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد