إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عامان على غياب جورج حبش

عامان على غياب جورج حبش بقلم: زياد ابوشاويش اليوم السادس والعشرين من كانون ثاني يوافق الذكرى الثانية لرحيل القائد والمعلم جورج حبش صاحب النظرة الثاقبة في رؤية التاريخ وأحداثه الجسيمة. الرجل الذي وضع مع غيره من عباقرة هذه الأمة أهم أسس الوحدة العربية وقواعدها، والذي ناضل على امتداد نصف قرن وأكثر من أجل الانتصار في قضية الكرامة العربية واستعادة حقوقها. جورج حبش الذي مثل في حياته ككقائد ومفكر أعظم القيم وأكثرها إنسانية سلوكاً وممارسة، وقدم النموذج الطيب والمحترم لطليعي عربي عز نظيره ترك لرفاقه ومحبيه وشعبه إرثاً غنياً من الرؤى والأفكار والأحلام الكبيرة التي تعطيه منعة وقدرة على الصمود في وجه النكسات والهزائم التي يمكن أن تقع نتيجة هذا السبب أو ذاك. إن حياة الرجل وأسلوبه الديمقراطي في قيادة الجبهة وتخليه عن الأمانة العامة طوعاً أعطى لكل من تابع مسيرته نموذجاً يحتذى للمسؤول الفلسطيني المدرك لخصوصية قضيته والعارف بأحوال شعبه وإمكانيات تطوره في سياق معركته الصعبة ضد الحركة الصهيونية وحلفاءها في المنطقة والعالم، وهي خصوصية ترتبط بواقع عربي ودولي شديد التعقيد. الحكيم كما كنا نسميه غادرنا وترك في قلوبنا غصة وحزن كبير لأنه كان للجميع بمثابة الأب والأخ والصديق. كان رقيقاً وعطوفاً فأحبه الجميع. كان متزناً ومدركاً لحاجات شعبه وقيمه فاحترمه الجميع. كان نزيهاً وصادقاً في قوله وفعله فأطاعه الجميع بكل المحبة والقناعة بحكمته وعدالة قراراته. وهو كإنسان كان مثالاً للشعور بالآخرين، يصغي باهتمام لشكاوي الناس سواء كانوا رفاقاً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو من خارج إطارها الحزبي، كما كان يقدم العون لكل من يطلبه في حدود صلاحياته وإمكانات جبهته، ولم يتردد ولا مرة واحدة في مساندة عوائل الشهداء على وجه الخصوص. إن حديثنا عن الدكتور الشهيد جورج حبش ينطلق من قناعة راسخة بعلو قامة الرجل بين أقرانه من قادة الشعب الفلسطيني ومن حب كبير لرجل عايشناه لسنوات ورأينا فيه التجسيد الحي والجميل لمعنى الرفاقية ولمعنى القيادة الرشيدة والنموذجية فحق له أن نذكره في ذكراه بما يليق بمقامه الرفيع. وإن شعراء فلسطين وبواكيها لن يستطيعوا وصف الرجل بما يستحق، ونحن سنقصر بدورنا عن الوفاء لما نشعر به تجاه الحكيم، ولا نملك في ذكرى رحيله الحزين سوى الترحم على أيامه الطيبة وعلى روحه الطاهرة. المجد والخلود للقائد الكبير جورج حبش ولكل الشهداء من أبناء فلسطين البررة. [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد