إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أحمد الجعبري .. رئيس جمهورية غزة المستقلة!

Ja3bare(1)

نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام، تصفه المصادر المقربة من حركة حماس بأنه رئيس أركان الكتائب، فيما تصفه المصادر الإسرائيلية بأنه الحاكم الفعلي لغزة. إنه أحمد الجعبري، الوجه الخفي لحماس، الذي لا يظهر في وسائل الإعلام رغم أنه صاحب القرار الأول في الحركة، أو على الأقل صاحب "فيتو" على أي قرار مهم في غزة، وآخرها صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وقبلها قراره بعدم السماح لأعضاء المؤتمر العام لحركة فتح بالخروج من القطاع، للمشاركة في انتخابات الحركة، رغم كل الوساطات العربية، بما فيما وساطة سورية، أهم الحلفاء العرب لحركة حماس.

 
 
 
        يبلغ أحمد الجعبري من العمر 48 عاماً، ولقد أصبح الرجل الأول في كتائب عز الدين القسام إثر إصابة الرجل الأكثر غموضاً محمد ضيف بإصابة خطيرة أعاقته عن القيام بمهامه، ولذلك يمكن القول باطمئنان إن إسرائيل هي أول من اختارت الجعبري لهذا المنصب، مثلما تختار هي أغلب قيادات الحركات الفلسطينية، أما طريقة الانتخاب فهي القتل لقيادات معينة، وبالتالي يتم تصعيد قيادات بديلة، وبهذه الطريقة تعمد إسرائيل لاغتيال القيادات الفصائلية الفلسطينية الحكيمة، والتي تحتفظ بعلاقات جيدة مع الفصائل الأخرى، لتترك القيادات ذات العلاقات السيئة، مثلما فعلت مع كل من أحمد ياسين وياسر عرفات، وعبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب وجمال أبو سمهدانة.
 
 
 
        وبهذه الطريقة تترك في الساحة القيادات المتعصبة فصائلياً، لتزيد نار الفتنة الفلسطينية، ولهذا لم يكن غريباً أن تقول عنه كثير من المصادر الإسرائيلية والفتحاوية إن الجعبري هو الوحيد الذي استفاد من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ومن محاولة إسرائيل اغتيال محمد الضيف.
 
 
 
        وبينما ارتبطت سيرة القادة السابقين لعز الدين القسام بالعمليات الاستشهادية ضد إسرائيل، فإن الجعبري ارتبط اسمه ببناء كتائب عز الدين القسام، وتحويلها إلى ميلشيات عسكرية، لديها جيش نظامي صغير، مما لفت انتباه إسرائيل حتى قبل دخول حماس الانتخابات، وقبل الانقسام.
 
 
 
        فمشروع الجعبري هو بناء القوة العسكرية لحماس، على غرار حزب الله، ولهذا الغرض عمد الجعبري إلى تشكيل ألوية وكتائب وسرايا ووحدات مهنية، مثل وحدات الاستخبارات والمراقبة والاتصال والتسليح.
 
 
 
        وقد أثبتت تجربة الجعبري فعاليتها في أولى المعارك التي خاضتها حماس، ولكن للأسف فإن أولى هذه المعارك لم تكن ضد إسرائيل، بل كانت ضد الأشقاء في الغريمة فتح، إذ أن الجعبري كان مهندس الانقلاب أو الحسم، كما تسميه حركة حماس.
 
 
 
        ولقد أثبت الجعبري كفاءته في هذه المعركة، إذ استطاعت الحركة حسم المعركة في نحو أسبوع، رغم تفوق أعداد قوات فتح والسلطة الفلسطينية عدة مرات، ولكن الثمن الأخلاقي كان باهظاً، فقد انتصرت حماس في المعركة، ولكن تشوَّهت صورتها المثالية بشكل فشل كل أعدائها في الداخل والخارج في تحقيقه من قبل، وهو ما يثبت أن الجعبري قد يكون عبقرياً في العسكرية، ولكنه تلميذ في السياسة، ولم ينجح الصمود اللافت لميلشيات حماس بقيادة الجعبري أمام العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي استمر نحو ثلاثة أسابيع، في تحسين صورة الجعبري رغم أنها أكدت كفاءته العسكرية.
 
 
 
        من الأمور الطريفة عن الجعبري أنه يقال إنه بدأ حياته ناشطاً في حركة فتح، ولقد اعتقل مع بداية عقد الثمانينيات على يد الجيش الإسرائيلي، وأمضى فترة اعتقال طويلة، وذلك على خلفية انخراطه في مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح، وأثناء وجوده بالسجن أنهى العلاقة مع فتح، وانتقل إلى تنظيم حماس، فيما تقول بعض المصادر إنه خلال فترة الاعتقال ثبت أنه كان عضواً في الجماعة الإسلامية، وأنه رفض أن يكون في نفس الزنازين مع أسرى فتح.
 
 
 
        على أية حال، فبعد أن أُفرج عنه انضم لحماس، وتركز نشاطه على إدارة مؤسسة تابعة لحركة حماس، وهى جمعية رعاية السجين (حالياً تحوَّل اسمها إلى جمعية النور) الجمعية المذكورة كانت متخصصة في التواصل مع المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ورعايتهم وعائلاتهم، ومن خلال هذا النشاط ارتبط الجعبري باتصالات وعلاقات يومية مع الشيخ صلاح شحادة، وذلك أثناء وجود الشيخ شحادة في السجن وبعد الإفراج عنه".
 
 
 
وفي عام 1997 عمل الجعبري في مكتب القيادة السياسية لحماس بالقطاع، وخلال تلك الفترة ارتبط بعلاقات قوية جداً مع محمد الضيف وسعد العرابيد وعدنان الغول، وهم من أبرز نشطاء كتائب القسام.
 
 
 
        واُعتقل الجعبرى لدى أجهزة الأمن الفلسطينية عام 98م على خلفية علاقته بكتائب القسام، وأظهرت التحقيقات التي أجريت لدى أجهزة الأمن أن الجعبري شغل موقع حلقة الاتصال ما بين الجهاز العسكري والقيادة السياسية، ولقد تعرض للتعذيب في تلك الفترة في سجون السلطة، مثل كثير من قيادات حماس، وهو ما قد يكون سبب الرغبة الكامنة لديه هو وزملاؤه في الانتقام من فتح، والتعامل معها كأنها عدو، مثلما خرج كثير من معتقلي عبد الناصر في مصر يرغبون في الانتقام من المجتمع بأكلمه ويكفرونه.
 
 
 
        تصاعد دور الجناح العسكري لحركة حماس في غزة أصبح أمراً واضحاً لأغلبية المراقبين، ومع أن الجعبري ينافسه قيادة أخرى هي يوسف الزهار، قائد القوة التنفيذية، إلا أن كتائب القسام تظل هي الأقوى، رغم تفاقم دور يوسف شقيق محمود الزهار، وتقر كثير من المصادر، بما فيها مصادر فتحاوية، أن كتائب القسام على عيوبها أكثر انضباطاً واحتراماً من القوة التنفيذية التي تضم كثيراً من شذاذ الآفاق في غزة.
 
 
 
        فتولي حماس السلطة، ورغبتها في تعزيز قوتها، جعلها تتوسع في ضم أعضاء جدد دون التوثق من صدق انتمائهم وحسن أخلاقهم، على عكس ما عرف عن حماس وغيرها من تنظيمات الإخوان المسلمين، من اعتماد ضوابط شديدة، ومراحل معقدة لاختيار الأعضاء الجدد، وظهر هذا التساهل بشكل واضح في القوة التنفيذية التي تضم كثيراً من المسلحين والشباب العاطل من أبناء غزة، وارتكبت هذه القوة كثيراً من الممارسات المشينة في القطاع، وفقاً لمصادر محايدة.
 
 
 
        إلا أن الأخطر أن بعض عناصر الجناح العسكري في غزة بصفة عامة شديدو التطرف، لدرجة أنهم قريبون في فكرهم من فكر القاعدة، ولقد رددت المواقع الفتحاوية كثيراً من الشائعات عن قيام الجعبري بانقلاب ضد حماس.
 
 
 
في كل الأحوال، فإن تأثير الجناح المعتدل في حماس أصبح ضعيفاً، ويقتصر دوره في الأغلب على تبرير أفعال وقرارات الجناح المتطرف، كما بدا واضحاً عدم قدرة هذا التيار على وقف أخطاء الحركة وانجرافها نحو التطرف، وأنه لا يجرؤ على ممارسة النقد الذاتي، باستثناء ما قام به غازي الحمد، المتحدث السابق باسم حكومة حماس، والذي تم تهميشه فوراً.
 
 
 
        الأمر الخطير أنه ليس هناك أي مؤشرات على تصحيح ذاتي داخل حماس، مثلما ينطبق الأمر على فتح، كما أنه لا توجد دلائل على أن حركات أخرى أكثر احتراماً ونقاءً مثل الجهاد والجبهة الشعبية قادرة على أن تحل محل كل من فتح وحماس، فالفارق في الإمكانيات كبير للغاية، فحركة مثل الجهاد تعاني من ضائقة مالية، كما أنها تفتقر للقوى الجماهيرية، والأمر ذاته ينطبق إلى حد كبير مع الجبهة الشعبية، التي تعاني من نقص كبير في إمكانياتها وشعبيتها، اتساقاً مع التراجع العام في وضعية اليسار في العالم العربي، فلا يبق أمام الشعب الفلسطيني إلا الغريمين، فتح وحماس، مهما كانت عيوبهما، ومهما طالت مصالحتهما.
 
حسن فتحي القشاوي (السياسي)
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد