إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

قرارات اجتثاث أم قرارات استبعاد؟؟الحلقة الثانية

 
بقلم أحمـد الدليمــي   
     
 
رابعا :- ورد في نص الفقرة رابعا من المادة (2) من ما يسمى قانون الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة المرقم (10) لسنة (2008) بأنها تتكون من سبعة أعضاء وكل منهم لاتقل درجته الوظيفية عن مدير عام ومن أصحاب الخبرة السياسية والقانونية، ومراعاة التوازن في تمثيل المكونات ألاجتماعية للشعب العراقي ويقترحهم مجلس الوزراء ويوافق عليهم مجلس النواب بالأغلبية البسيطة
 
على شرط أن يوافق عليها مجلس الرئاسة ..
 
وكما هوواضح أن أعضاء الهيئة التي اقترحتها أمانة مجلس الوزراء لم تحضي بمصادقة البرلمان وبذلك فهي لم تعرض على مجلس الرئاسة لاكتساب شرعيتها، وبالرغم من ذلك فأن هذه الهيئة أصدرت قرارات مخالفة للقانون والدستور بأبعاد كيانات سياسية مهمة وشخصيات سياسية وبرلمانية لها جمهورها وقاعدتها الشعبية الواسعة على امتداد أرض الوطن وبجميع مكوناته العرقية والطائفية والمذهبية، ومع عدم شرعية هذه الهيئة وأعضائها وكما تقدم .. فأن هذه القرارات لاقت ترحيبا واسعا ودعما من الأحزاب الطائفية الحاكمة، فبدلا من إهمال هذه القرارات لكونها صادرة من جهة لا وجود لها .. استندت عليها الهيئة المستقلة العليا للانتخابات وأصدرت قراراتها باستبعاد تلك الكيانات والشخصيات وبدون سند قانوني، كما أن أعضاء مجلس النواب ولمعالجة الموقف فقد شكلوا لجنة تمييزية من سبعة أعضاء قضاة كمحكمة تمييزية يلجأ أليها المجتثون لتمييز قرارات هيئة المسائلة والعدالة وتكون قراراتها ملزمة .. وبهذا فأن ألأحزاب الحاكمة والحكومة قد أضفت الشرعية على هذه الهيئة الغير قانونية .
 
وبهذا فأن الهدف من الإصرار على شرعية هذه الهيئة يوضح بشكل واضح الهدف السياسي لهذه القرارات وإبعاد كل المنافسين الأساسيين من العملية السياسية ليتم أجراء الانتخابات بشكل صوري وتبقى الأحزاب الحاكمة اليوم هي نفسها التي ستستولي على مقاليد الحكم بالعراق بعد الانتخابات لتستمر الحياة الصعبة التي يعيشها المواطن من جراء عمليات الإجرام بحق الشعب من قتل وتشريد وجوع وحرمان ويستمر الفساد المستشري في كافة مفاصل الحياة اليومية وكل مفاصل الدولة العراقية ويبقى العراق مهانا ذليلا عرضة للنهب لمن هب ودب ويبقى خارج محيطه العربي أسيرا لقرارات النظام الإيراني ورغباته .
 
خامسا : – أن المادة (29) من قانون المسائلة والعدالة نصت بـ (لا يعمل بأي قانون يتعارض وأحكام هذا القانون) أي أن هيئة اجتثاث البعث لم تعد هيئة قائمة وقد توقف العمل بها نهائيا ولا يجوز لها إصدار قرارات وأحكام اعتبارا من تاريخ نشر قانون المسائلة والعدالة بالجريدة الرسمية وقد نشر بتاريخ 14/2/2008، وما يؤكد هذا المضمون هو كتاب رئاسة ديوان مجلس النواب العراقي رقم (1317) في 8/4/2008 الموجه إلى الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة والذي يؤكد فيه على إيقاف العمل بقانون الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث وأن قانون هيئة المسائلة والعدالة يعد نافذا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، والذي يستوجب إيقاف العمل بقانون الهيئة السابقة وعلى الهيئة الحالية القيام بدور تصريف الإعمال وعدم اتخاذ أي أجراء تنفيذي حاليا ولحين استكمال هيكلية (الهيئة الوطنية للمسائلة والعدالة) .. وعليه وما دام عدم استكمال هيكلية الهيئة الجديدة لحد ألان بسبب رفض مجلس النواب الهيكلية المقدمة له من مجلس الوزراء وحسب مانص عليه قانون الهيئة العليا للمسائلة والعدالة، فأن قرارات الهيئة العليا للمسائلة والعدالة تعد باطلة وغير شرعية ولا يمكن الاستناد إليها ويعد قرارها باستبعاد الكيانات والأشخاص الوارد ذكرهم في تلك القرارات باطلة ولا يعتد بها .
 
سادسا : – وبالرغم مما تقدم في إثباتنا عدم شرعية قرارات الهيئة العليا للمسائلة والعدالة، فأن هذه الهيئة قد خالفت نص المادة (2) الفقرة الخامسة من قانون الهيئة والذي ينص على (تتخذ الهيئة قراراتها وفقا لهذا القانون بأغلبية أربعة أصوات وتنفذ فورا) بالوقت الذي لا وجود لهيكلية هذه الهيئة عند إصدارها قرارات الاستبعاد المذكورة وأن القرار أتخذ من قبل موظف ليس له صلاحيات في إصدار مثل هذه القرارات ولم يكن من مرشحي أمانه مجلس الوزراء لأشغال مناصب هيكلية هذه الهيئة والتي عرضت على مجلس النواب ولم تحصل على الأغلبية البسيطة .. فكيف أذن تستطيع لجنة لا وجود لها باتخاذ قرارات وباسم موظف أساسا غير مخول باتخاذ مثل هذه القرارات وهوأحد المرشحين لعضوية مجلس النواب من قبل أحد القوائم المتنافسة بالوقت الذي يجب اجتثاثه أساسا واستبعاده من قائمة المرشحين لمجلس النواب لاتهامه بارتكاب جرائم منها القتل والتهجير والتزوير واعتقاله من قبل القوات الأمريكية بتهمة تهريبه ألأموال وحيازته على أوراق ثبوتية مزورة ..
 
هذه هي الديمقراطية الأمريكية والتي سلمت العراق إلى الأحزاب الدينية الموالية لإيران باسم الديمقراطية وهي تعرف تمام المعرفة أن من يقوم على مثل هذه الهيئات هي عناصر موالية للنظام الإيراني وتنفذ أجنداتها وخير دليل على ذلك هوالتصريح ألأخير للقائد الأمريكي بترايوس بشأن هذه الهيئة.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد