إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يُحْكى أنّ الليلَ تمرّدَ فبَكى

خيري حمدان يخدشُني الرحيلُ! .. إلى متى هذه الرسائل تفقد عناوينها؟ بعضي يتآكلُ.. هذا الذي يحدّق في المرآة طيفي العابر للحكايا يُحكى أنَّ الليلَ أصبحَ مشرقًا في غفلة من القدرِ العابثِ نهره النهارُ .. عاقبهُ، ميّعَهُ، وأطلقَ الذئابَ تعوِ تُجاهه وكأنّه البدْرَ! خافَ الليلُ فأظلمَ ثانيةً، وبكى البحرُ ثلاثَ ليالٍ حتى مطلعِ الفجر. يدركني النومُ وحيدًا، أكرهُ الأضواءَ الساطعة، لأنّها تطفئ بصيرتي. يُحْكى أنّ الليلَ تمرّدَ فبكى .. تذكّرَ طيفَ حبيبةٍ كانت قد دلفت حرمتَه، عندما فاجَأها المردَة، شقّوا قميصها الأبيض! لم تهرُبْ،لم تفزعْ .. لكنّها بقيت واجمةً تحدّق في قتلتِها، أولئك الذين كحّل الليلُ بؤبؤ عيونهم. هووا عند قدميها، قبّلوا الترابَ بين أصابعها .. علّها تخضعُ، تسامحُ، تنزوي بعيدًا، تبكي، تتحرّر، تمضي، تتلكّأ في تمرّدها، تضحكُ، ثمّ تسامحُ، ترفعُ يدَها، تصفعهم، تصرُخُ، تنادي حارسًا، تركعُ ثمّ تموت! قالت: أتستبدل هذا الثلج العارم .. بجمرة؟ تحرق أطراف أصابعك، تحرمك نعمة الأغنية! أنت الهاربُ من أطرافِ الليلِ إلى وهمِ الغرام! كفاكَ تبجّحًا، فأنتَ مهزومٌ منذُ الأزل كلّ ما حولك باتَ باهتًا، حتى الموسيقى صدئت. وأغلقَ الصيفُ أذنيه، لم يعد يستمعُ لصوتِ الموج يتحطّم على صخور الممانعة العربية. غبيّ عالمُك .. ساذجٌ، فقيرٌ، يحتاجُ لجرعةٍ من الرومانسية! ألم يحن الوقتُ لنلعنَ الواقعية؟ تلك التي حرمت طفلتي من ممارسةِ اللعبِ فوقَ سطحِ القمر. تلك التي ثقبتْ ما تبقّى من أملٍ فاندثرَ شعبٌ وظهر آخر! لن أستبدل ندفَ الثلجِ المتراكمةِ عند خريفِ العمرِ بجمرة! تمرّد الليلُ فبكى عطشًا. أخبِرْني، كيف نُطْفِئُ عطشَ الليلِ؟ العتمةُ تتكاثرُ، لا تفتأ تُفْقِئ عيونَ الطحالب متّع عينيك بهذه الهزائم، حتى الرياح ارتحلت بعيدًا عن شهيقِ الموتِ وحسرةِ الفقراء لم يبقَ من أغاني الصافي سوى وديعها! لكنّه قهر النسيانَ والذاكرةُ كادت أن تُعطبْ! قفزت بيروتُ فوق كورنيشِ البحرِ شوقًا قفز البحرُ فوقَ الكورنيشِ نحوَ بيروتَ ولعًا! وعاصمةُ الجمالِ تضحكُ تتموّجُ تتضمّخُ بعطرِ الياسمين من حرق جنباتِها وكيفَ تناجي اليومَ الغيمَ بعدََ طولِ غيابْ؟ كان يا مكان باقة من الوردِ أحمرَ خجلان تنحسرُ سيقانُه، يندلقُ فوقَ صدرِكِ عابثٍ لمن تحتفظين بكلّ هذه الأنوثة؟ الليلة سيقطف ثمرة عذريتك عدنان! دفع الثمن قبلَ قليلٍ، ومضى نحو والدك سكران! ألا ترينَ الوردَ الأحمرَ راقدًا عندَ سريرِك، لا تخجلي .. دعيه يرشف رحيقك، فعدنان الليلة جدّ عاشقٍ .. حيران! تمرّدَ الليلُ فبكى واحترق الثلجُ بين أصابعي كنتُ أحاولُ أن أركعَ، أن أكتب قصيدة في ديوان! لكن الليلَ تمرّدَ فانكسر القلمُ واندلق إبريقُ العسلِ .. بحقّ النورسِ أخبريني ألا نلتقي الليلة في حدائق الأقحوان؟

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد