إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تحذيرات إيرانية من ازدهار سوق عمليات الإجهاض السرية بالبلاد بسبب زواج المتعة

Iran(12)

كشف موقع إلكتروني باللغة الفارسية، معني بتجارب النساء الإيرانيات مع الإجهاض، عن تزايد الظاهرة في المجتمع الإيراني، مشيرا إلى بروز الظاهرة إلى حد وفاة آلاف الإيرانيات، بسبب عدم مراجعة المراكز الصحية الرسمية، المخصصة للإجهاض، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية.

 
وأشار الموقع إلى أن الإحصاءات التي نشرتها الصحف الإيرانية مؤخرا، تقدر حالات الإجهاض في إيران في العام الماضي، بثمانين ألف حالة، إلا أن متخصصين في الشؤون الطبية، يذكرون أرقاما تفوق ذلك بكثير، ولا توجد إحصائية رسمية في إيران، لعدد حالات الإجهاض، إذ يسمح القانون بالإجهاض ضمن ظروف محددة وضوابط معينة.
 
وأكدت مصادر أن "هناك حالات إجهاض كثيرة، لا يسمح بها القانون الإيراني، لذلك تفاقمت الظاهرة، التي من الصعب أن تخضع لسيطرة ورقابة الحكومة الإيرانية".
 
ويضع القانون الإيراني عقوبة تتراوح بين ثلاثة وعشرة أعوام، للمرأة التي تقدم على الإجهاض، وكل من يساهم في عملية الإجهاض، مع دفع دية تعادل دية القتل العمد، ويستثنى من ذلك الحالات المسموح بها قانونيا، وهي حالات غالبا ما تتم عبر مراكز صحية تابعة للحكومة.
 
وطرأت تطورات قانونية على هذا الظاهرة الاجتماعية في السنوات الأخيرة، لكن السلطات الإيرانية، لم تقدم حلولا جذرية، خاصة أن جزءا أساسيا منها، لم يدخل حيز التنفيذ العملي، وقدمت اللجنة القانونية للصحة، لائحة تتكون من 51 فقرة، تهدف إلى إجراء تعديلات أساسية، وتضفي مرونة على موضوع الإجهاض، لكنها لم تتحول إلى قانون عملي، رغم مصادقة مجلس الوزراء.
 
وتشير التقارير الإيرانية إلى اختزال السبب في تفاقم مشكلة الإجهاض، إلى الأحكام الشرعية المتشددة لمراجع الدين في إيران، التي لا تجيز حتى أكثرها مرونة وتسامحا بالإجهاض، وفقا للخيار الشخصي، كما تعتبر أحكام الفقه، أية ولادة خارج الزواج غير شرعية، ولا تعترف أيضا بالإنجاب الذي يتم عبر زواج المتعة، رغم إجازة القانون لهذا النوع من الزواج الذي يحرمه السنة.
 
ولا يجيز الفقه الشيعي الإجهاض، إلا في حال وجود إعاقة للجنين، أو أن الولادة قد تشكل خطرا على حياة الأم، على ألا يتم التخلص من الجنين قبل الشهر الرابع من الحمل، أي قبل انبعاث الروح حسب الرأي الفقهي.
 
وتشير نتائج دراسة موسعة عن الإجهاض في إيران، أنجزها ثلاثة أكاديميين إيرانيين من جامعات في إيران وأمريكا وفرنسا، إلى أن ظاهرة الإجهاض في إيران، يرتبط بثلاث مؤسسات تشريعية هي البرلمان الإيراني، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور، وتسعى هذه المؤسسات إلى خلق صيغة توافقية بين البعد الفقهي والمجال الطبي.
 
ويؤكد الباحثون أن الاختلالات في تكوين الجنين، ومنها اختلالات الجهاز العصبي، يمكن تشخيصها من بعد 24 أسبوعا من تشكل النطفة في الرحم، وبذلك يكون قد مضى شهر على المهلة المحددة التي حددتها أحكام الفقه الشيعي، للسماح بالإجهاض.
 
وأشارت الدراسة إلى ازدهار سوق عمليات الإجهاض السرية، التي تكسب منها مافيا ناشطة في هذا المجال، أرباحا كبيرة، بعد أن أقصيت القابلات التقليديات من المنافسة، ويساعدها في هذه التجارة المحظورة، خوف الضحايا من تقديم شكاوى.
 
وتعتمد مافيا الإجهاض على شبكة من الأطباء، يعملون دون ترخيص قانوني، ومهربين يقومون باستيراد المستلزمات الطبية والأدوية من خارج إيران، وتشير الصحافة الإيرانية إلى حدوث 20 إلى 35 حالة وفاة، من بين كل مائة عملية إجهاض تجرى في الأماكن السرية، يضاف إليها عمليات إجهاض فاشلة، تؤدي إلى أمراض وعوارض خطرة كالنزيف والتهابات مزمنة.
 
وصرح رئيس لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، "اميدوار رضائي"، بأنه يأمل أن يوافق البرلمان في المستقبل، على إجراء إصلاحات أساسية في موضوع الإجهاض، على غرار قانون سابق للبرلمان ذاته، سمح للمراكز الصحية بتزويد المدمنين على المخدرات بحقن سليمة، للحيلولة دون انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة "الايدز"، وهو أهون الأشرين حسب رضائي.
 
ويرى متابعون للشؤون الاجتماعية الإيرانية، أن العمليات السرية للإجهاض، ستواصل حصد أرواح النساء الإيرانيات، إلى أن يعثر القانون الإيراني على صيغ وحلول، تجعل من عملية الإجهاض أمرا عاديا، على غرار الرغبات الشخصية الأخرى، التي سـُمح في إيران بممارستها، مثل التجميل وتغيير الملامح، أو تصغير حجم الأنف.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد