إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سلاح الإرهاب السياسي وحصانة مجرمي الحرب

images(17)

بقلم سعيد موسى

 
((مابين السطور)) 
 
وكأن الضمير العالمي أفاق من غفلته وتحرر من محبسه و وتعافى من مس الصهيونية العالمية، لتكون حرب غزة الأخيرة هي بداية الهمز واللمز بصوت صاخب عن جرائم الحرب وجرائم السلم التي ارتكبها ويرتكبها الصهاينة منذ ستون عاما حافلة بالمجازر التي صاحبها الدعم والتبرير الذي يجيز للصهاينة انتهاج أيدلوجية المجزرة بدم بارد، ويخال للبعض ان تقرير "جولدستون" يشكل منعطفا جديا حادا صوب تسمية الجرائم بمسمياتها، والأغرب في الفكر والنظرة العاطفية المتدفقة ان ينتظر البعض الواهم إدانة ذات قيمة بعد عدة سنوات من الطحن والعجن في تفنيد الجرائم الصهيونية الحديثة، وكأن العالم مصدوم من هول جريمة الاحتلال الأخيرة على غزة، وهكذا نعلق الآمال ونضمد الآلام لان البعض يقول ان الوقت قد حان لعقاب المجرم وان زمن إفلات الصهاينة من العقاب قد ولى، والحقيقة ان هذه الولولة ماهي إلا ذر للرماد الصهيوني في العيون التي لاتملك من أمرها غير ذرف الدموع وانتظار العدل والإنصاف من القاتل وحليف القاتل، الذي مهما تطاول على الناموس السياسي الصهيوني إنما يكون ذلك من طرف اللسان ولمصالح خاصة لا تتجاوز القول المشكوك في مصداقيته، والذي يفتقر إلى أدنى درجات صحوة ضمير عالمي ميت منذ ماينيف على مائة عام من الصراع مع الصهيونية وتاريخ عصاباتها الحافل بالاغتيالات والمؤامرات والمجازر.
 
 
 
تقرير جولدستون ماهو إلا مضيعة للوقت وحقن المخدرات السياسية في الأوردة العربية الجافة، والتي لا تملك من إرادتها وإمكاناتها العسكرية والاقتصادية ما يمكنها من توجيه قرار الفعل العالمي إلى اتخاذ خطوات عملية وفعلية لكبح جماح التغول الدموي الصهيوني، وقد جاء تقرير جولدستون ليساوي بين الضحية والجلاد، بان جيش الاحتلال الصهيوني والمنظمات الفلسطينية المسلحة قد ارتكبت جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء، وقد ساوى بين المدني الفلسطيني المسالم الأعزل بالمستوطن الإسرائيلي المعتدي المسلح، وطالب سلطة الاحتلال والسلطة الفلسطينية بتشكيل لجان تحقيق مستقلة لتقدم تقريرها على ما نسب لها في تقرير"جولدستون" حول ارتكاب جرائم حرب ، بل وأطلق على العدوان على غزة مصطلح الحرب وكأن المعركة دارت رحاها بين جيشين متكافئين وندين وكان المطلوب حسب اتفاقيات جينيف حماية المدنيين وإقصائهم عن ساحات المعارك!!!
 
 
 
 
وقد طبلنا وزمرنا وتباكينا على تقرير"جولدستون" وكأن الكيان الإسرائيلي وقع في الفخ"وما حدا سمى عليه" وان دول العالم استنفرت بقوانينها الديمقراطية العادلة لاعتقال مجرمي الحرب في مشهد من الدراما المسرحي للاستخفاف بالعقول الواهمة والعواطف الجياشة والذاكرة الهشة، حتى صال وجال رأس المجرمين"يهود براك" في معظم العواصم الأوروبية والعربية والإسلامية ليختبر مدى قدسية الناموس الذي يقضي بعدم معاداة السامية، ومباركة النازية البربرية الصهيونية فعلا وان اختلف هدير الخطاب السياسي الأوروبي العربي الإسلامي الأجوف، بل ان العديد من الدول الأوروبية أخذت تغير في قوانينها المجردة كي لا تحل عليها لعنة معاداة السامية، ولو ان القرار منفصل لتم التفريق في المعاملة بين الفلسطيني المتهم بارتكاب جرائم حرب والإسرائيلي المتهم كذلك بارتكاب جرائم حرب، ولتم تجاوز القانون للطرف الإسرائيلي وتطبيقه على الطرف الفلسطيني، العدوان على غزة والذي خلف بمجزرة جديدة ومتواصلة مع المجازر الصهيونية المتواصلة ما يزيد على ألف وأربعمائة شهيد فلسطيني مقابل ثلاثة عشر قتيل إسرائيلي بينهم ماسمي بثلاثة من المدنيين سقطوا جراء قصف الصواريخ الفلسطينية، وهنا وبكل البجاحة والغطرسة الصهيونية المتواترة يتنكر الإسرائيليون لاتهامهم بمجرمي الحرب وان هجمتهم على غزة إنما تأتي في مقام الدفاع عن النفس والرد على الإرهاب الفلسطيني،بل ويدعون ان جيشهم النازي هو الأكثر التزام وأخلاق في إتباع القوانين الدولية التي تدور وفقها الحروب، بأنهم نثروا المنشورات للمدنيين الفلسطينيين ووجهوا التعليمات عبر الأثير بضرورة الابتعاد عن ميدان القتال، وان المسلحين الفلسطينيون إنما اتخذوا المدنيين كدروع بشرية مما عرض حياة المدنيين لخطر الرد على الهجمات الصاروخية الفلسطينية.
 
 
 
 
 
ورغم ان الإسرائيليون جهزوا ردهم المعروف على تقرير"جولدستون" إلا أنهم وصفوا التقرير والاتهام بارتكاب جرائم حرب بالتقرير الكاذب والافتراء على الحقيقية ، وأكدوا بان أي محاولة حقيقية لإدانة كيانهم وجيشهم وساستهم إنما سيتم سحقه ليس فقط بالفيتو الأمريكي بل بالعديد من الفيتوات الغربية، وحين نعلم ان الفيتو الذي انتزعته خمس دول كبرى إنما كان الهدف منه الحفاظ على مصالحها بعيدا عن معايير الحق والعدالة ما يتناقض مع ماجاء في ديباجة الأمم المتحدة بتحقيق الأمن والسلم الدوليين، بل هو سلاح إرهاب وابتزاز سياسي استخدم ومازال يستخدم لنصرة الظلم على العدالة، وحين يسار فعلا إلى نقلة نوعية لتقرير"جولدستون" من لجنة حقوق الإنسان إلى الجمعية العامة فلا اثر لأي إدانات أو احتجاجات على هذين المستويين وما الصراخ في هذين الميدانين سوى تعبير عن نواح العجزة والسلام، ولكن فيما إذا اتخذ قرار بنقل التقرير وتوصيات لجنة حقوق الإنسان والجمعية العامة بإدانة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء كمجرمي حرب دون التفرقة في الحيثيات والحقائق، ومن ثم الإقرار بنقل التقرير والتوصيات إلى ساحة الفعل الدولي"مجلس الأمن" هنا لا اعتقد ان احد يشك بان العدالة ستهزم أمام ناموس القدسية السياسية الصهيونية، وسوف يتصدى سلاح الإرهاب"الفيتو" لارتكاب مجزرة سياسية كما المجزرة البشرية بحق الشعب الفلسطيني ودماء أبناءه، وبالتالي يتم تبرئة المجرمين وتقنين الحسرة والظلم والإحباط ويكون التقرير وهرطقات لجان التحقيق مجرد زوبعة في فنجان، لان الكيان الصهيوني رغم الهدير الأجوف العالمي بعنوان جرائم الحرب لم يتوقف حتى هذه اللحظة عن عمليات الإجرام بالاغتيالات والحصار، فمجتمع دولي عاجز عن رفع حصار جماعي عن غزة من المضحك ان يتوقع منه قرار نافذ بإدانة حقيقية لجرائم الحرب التي وقعت على المدنيين الفلسطينيين العزل، وبالتالي سلاح الفيتو الإرهابي سيسدل الستارة على تكريس الجريمة بان الضحية هي التي تتحمل تبعات الجريمة وان الجاني بريء من دماء ومعاناة ضحايا هذه الجريمة والإبادة الجماعية البشعة، والمجرم الحقيقي يضرب بعرض الحائط كل ما يقال ويثار من جلبة حول انتهاء عصر الإفلات من العقاب، ويبدوا ان هذه المقولة موجهة للضحايا وليس للمجرمين، ثم ببريء الفيتو المرتقب المجرم من أفعاله التي يندى لها جبين البشرية ويسقط القرار بكل ماله وما عليه، وفي هذا تشجيع لمزيد من الجرائم والثناء على المجرمين وتذهب دماء الضحايا هدرا وسط قانون الغاب الدولي القائم على إحقاق الباطل وإسقاط العدل، والمجرم هنا لا يهتم بكل مايثار لأنه يعلم جيدا ان مصير القرار إما إلى حيث أرشيف الإعدام لمشاريع القرارات المكدسة في دهاليز النسيان للجمعية العامة أو إلى المشرحة والإبادة لأي مشروع قرار يتمرد على تجاوز الخطوط الحمر السامية والإجرامية بفعل سيف ومقصلة الفيتو الإرهابي، ومن ثم الانتقال إلى مسرح الجريمة من جديد في مشهد جديد لمزيد من الجرائم والمجازر، ومصير أي تقرير كمصير سابقاته من آلاف المشاريع والتقارير الهزيلة، وتستمر المجزرة وتستمر المعاناة والضحية هو شعبنا والبراءة للمجرمين النازيين على الدوام.
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد