إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من نظرية فراغ القوة الى نظرية ملء القوة

7669491238496071(1)

د.ناجي صادق شراب

ما زالت نظرية القوة تقف وراء السياسات ألمريكية فى المنطقة ومحاولتها الإستئثار بقدرات المنطقة . ولقد عملت منذ بداية الستينات والسبعينات من القرن الماضى على الترويج لسياسة فراغ القوة فى المنطقة وخصوصا منطقة الخليج العربى وذلك فى أعقاب قرار بريطانيا الإنسحاب من المنطقة . وعلى الرغم من أن الولايات المتحده ألأمريكية تأتى على قمة دول القوة فى العالم ، إلا أنها وكما يبدو من تطور إستراتيجيتها فى المنطقة أنها تعانى من أزمة قوه، ومن مظاهرها عدم قدرتها على فهم وإستيعاب أولا عناصر القوة المتاحة ، وثانيا التحولات والتطورات المصاحبه للقوة وثالثا أن القوة قابله للتحول ولا يمكن فى سيادة ظاهرة الدولة القومية أن يتم إحتكار القوة . ورابعا وهذا هو ألأهم أن المنطقة تعانى من أزمات وصراعات تقليديه وغير تقليديه تدفع بدول المنطقة الى إمتلاك عناصر القوة ويظهر ذلك فى الموازين الضخمة المخصصه للتسلح ولو كان ذلك على حساب مشاريع التنمية الإقتصاديه وألإجتماعية . الولايات المتحده تعاملت مع دول المنطقة من منظور أحادى دونما إعتبار لتحولات القوة فيها من ناحية ، وتجاهل أ, عدم إكتراث لإيجاد حل للقضية الفلسطينية التى ظلت مبررا لحالة السباق فى التسلح طالما أن هناك إسرائيل التى تملك تفوقا نوعيا على بقية دول المنطقة عسكريا . واعتمدت فى إستراتيجيتها على أسس ثابته وأهداف لم تتغير كثيرا فى مضمونها فى مقمتها ضمان السيطرة على منابع النفط وضمان تدفقه وبأسعار معقوله , وضمان أمن وبقاء إسرائيل وتفوقها على محيطها ، ودعم أنظمة الحكم المعتدله ،. جوهر هذه ألهداف يعنى ثبات وإستمرارية السياسة ألمريكية فى المنطقة ، وإن إتسع نطاق ومجال أهداف السياسة ألمريكية لتشمل محاربة ألإرهاب ودمقرطة المنطقة .

وتحقيقا لهذه ألأهداف إعتمدت الولايات المتحده عدة إستراتيجيات تراوحت أولا ما بين إسترايجية العودين التساندين فى الخمسينات ثم إسترايجية التدخل السريع فى الستينات من القرن الماضى ، وإستراتيجية الحرب بالوكاله بالإعتماد على إسرائيل ثم أخيرا إسترايجية التواجد المباشر وأتيحت الفرصة لتطبيق هذه الإسترايجية بعد غزو العراق للكويت وإحسار مفهوم ألمن القومى العربى وتنامى ظاهرة القطرية العربية . وعودة سياسيات التحالف من جديد وهكذا نصبت الولايات المتحده من نفسها القوة الوحيده فى المنطقة وخصوصا فى أعقاب إنهيار ألإتحاد السوفيتى وإنتهاء حقبة الحرب البارده . وبدأت سياسة جديده فى التعامل مع دول المنطقة بتصنيفها بما يتفق وأهدافها الجديده ، وكانت نقطة التحول أحداث سبتمبر 2001 وبداية ما عرف من وقتها بالحرب على ألإرهاب ومسرحه المنطقة العربية . وهكذا بدأنا نسمع عن دول ضد ودول مع . ووصلت هذه الإستراتيجية ذروتها فى التدخل العسكرى المباشر فى العراق وإسقاط نظام صدام حسين . وإن نجحت هذه الإستراتيجية فى إسقاط نظام صدام حسين إلا إنها فشلت فى أن تحول العراق الى دولة مستقره متوازنه سكانيا ، وبناء النموذج الديموقراطى الذى تنشده الإدارة ألأمريكية للمنطقة . وهكذا وجدت الولايات المتحده نفسها غائرة فى المستنقع العراقى ، وبدأت القوة العسكرية تكشف فشلهل , وبدأت تظهر المقاومة فى كل أشكالها ضد التواجد ألأمريكى ، وبدأت تبرز دول جديده باحثه عن إمتلاك القوة والسعى لإحداث تغيير فى موازين القوة التى حكمت علاقات دول المنطقة مع القوى الخارجية وهو ما يعنى من وجهة نظر ألخيرة وخصوصا الولايات المتحده أن هذا التحول من شأنه أن يمثل تهديدا مباشرا لمصالحها ومصالح إسرائيل فى المنطقة ، والنموذج الواضح لتحول القوة إيران وإصرارها على المضى قدما غير عابثه بالضغوطات الدولية للحيلولة دون إمتلاكها القدرات النووية والتى فى حال إمتلاكها فهذا يعنى سقوط نظرية فراغ القوة التى روجت لها الولايات المتحده لعقود طويلة .
ومسألة إمتلاك القوة ليست قاصره على إيران بل ترتبط بكل دول المنطقة ومحاولاتها إمتلاك القوة العسكرية وتخصيص الميزايات الكبية لهذا الهدف .
وفى يقينى أن إيران ماضية فى حهودها لإمتلاك القدرة النويية ، وهى مستمره فى ذلم لملء القوة فى المنطقة , وليتوافق ذلك مع طموحاته ألإقليمية بلعب دور الدولة المؤثرة والمتحكمه فى تحديد الخارطة السياسية للمنطقة . هذه هى إحدى الحقائق التى لا يبدو أن الولايات المتحده قادره على التعامل معها بسياسة الأمر الواقع . التحول فى مفهوم القوة يعنى أولا أنه لم تعد الولايات المتحده هى القوة الوحيده المتحكمة ببوصة القوة فيها ، وثانيا أن أسرائيل لم تعد الدولة الوحيده التى تملك التفوق النوعى والكيفى للقوة ، وثالثا أن دول المنطقة ستدخل فى سباق لإمتلاك القوة للمحافظة على مصالحها الوطنية والقومية ., ورابعا من شأن ذلك أن يدخل المنطقة فى مرحلة من سباق التسلح الذى قد يقود فى النهاية الى غلبة الخيارات العسكرية فى حسم الخلافات بين دولها وهى خلافات كثيرة ، وهو قد يزيد من إحتمالات التدخلات الخارجية وشكل التحافات ألإقليمية والدولية وتضاربها .

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد