إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من يكره اليهود.. يكره المسلمين!

Dalia(1)بقلم – داليا مجاهد

 
ترجمة – هدى فايق
تشير مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون المسلمين داليا مجاهد في هذا المقال إلى أن أحد الدراسات التي قام بها معهد جالوب تقول: "إن وجود تحيز لدى الفرد الأمريكي تجاه اليهود يجعله أكثر قابلية للتعبير عن تحيزه ضد المسلمين".
وهي بهذه النتيجة التي تحتاج لاختبار وتحديد أعمق لا تؤكد على حقيقة بمقدار ما تريد وضع جميع الأطراف في سلة واحدة، فهي كما تقول: "إن المشاعر المعادية للسامية والمعادية للإسلام هي ظاهرة مترابطة, (رغم أن السامية بعيدا عن واقع استخدمها السياسي حاليا لا تخص اليهود وحدهم بل ترتبط بجميع العرق السامي الذي يعتبر المسلمين جزء منه).
 
الأمر مفاده إذا أنها ترغب بأن "تعمل المنظمات معا على محاربة مثل هذه الأمراض الاجتماعية بشكل أكثر قربا من بعضها, حيث أنه يبدو أنها تحارب من أجل هدف واحد مشترك"، فهل كلا الهدفين واحد؟ سؤال يحتاج إلى بحث وتمحيص للإجابة عنه.
 
وفيما يلي نص المقال كما نشرته صحيفة "الجروساليم بوست الإسرائيلية":
 
سيحدد انفتاح الأمريكيين على المجتمعات المسلمة مدى نجاح مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول الترابط العالمي, والتي أطلقها في الخطاب الذي ألقاه في حفل تنصيبه في يناير من العام الماضي، داعيا إلى "بداية جديدة" مع العالم الإسلامي.
 
لكن التغيير الذي دعا إليه أوباما سيعتمد في جزء كبير منه على الطريقة التي يفكر بها الأمريكيون, ومن ثم يصبح فهم تصورات الأمريكيين عن الإسلام والمسلمين أمرا ضروريا.
 
وفي هذا الإطار تثور مجموعة من التساؤلات من قبيل: ما حجم المعلومات التي يعرفها الأمريكيون عن الإسلام والمسلمين؟ وما هي الخصائص التي تتسم بها صورة المسلم في عقول الأمريكيين؟ وربما الأهم من ذلك: ما العوامل التي تجعلهم أكثر قابلية للتعصب أو التسامح؟
 
وقد ألقت دراسة جديدة -صادرة عن مركز جالوب للدراسات الإسلامية، أعلن عنها الأسبوع الماضي- الضوء على تلك الأسئلة وغيرها، وما سنقدمه خلال السطور التالية هو ما اكتشفناه من خلال مقابلاتنا مع عينة مكونة من ألف مواطن أمريكي بشأن تصوراتهم لعدد من المجتمعات الدينية, مع تحليل عميق لتصوراتهم عن الإسلام والمسلمين على وجه التحديد.
 
تتمثل النتيجة الأولى في أن الأمريكيين أكثر قابلية للتحيز ضد المجتمعات المسلمة مقارنة بغيرها من المجتمعات الدينية الأخرى التي تضمنتها دراسة جالوب؛ فقد اعترف حوالي 43% من الأمريكيين بأنهم يشعرون ببعض التحيز -على الأقل- ضد المسلمين، وهو ضعف عدد من عبر عن وجود تحيز لديه تجاه اليهود أو البوذيين أو المسيحيين.
 
كما اكتشفنا أيضا أن وجود تحيز لدى الفرد تجاه اليهود يجعله أكثر قابلية للتعبير عن تحيزه ضد المسلمين, أكثر من أي عامل مؤثر آخر تمت دراسته.
 
ومن بين العوامل التي تمت دراسة تأثيرها على تصورات الأمريكيين للمسلمين، من قبيل العمر، أو التعليم، أو التصورات المسبقة, فإن العامل الأقوى ارتباطا بوجود تحيز ضد المسلمين لم يكن مستوى التعليم أو مدى معرفة المسلمين أو حتى الموقف من الإسلام، بل تمثل في وجود تحيز ضد اليهود.
 
هذه النتيجة تشير إلى أن المشاعر المعادية للسامية والمعادية للإسلام هي ظاهرة مترابطة, وعلى هذا فعلى المنظمات التي تعمل على محاربة مثل هذه الأمراض الاجتماعية أن تعمل بشكل أكثر قربا من بعضها؛ حيث إنه يبدو أنها تحارب من أجل هدف واحد مشترك.
 
وكشف الاستطلاع أيضا عن أن الحضور المتكرر للطقوس الدينية يجعل الأمريكيين أقل قابلية للتعبير عن تحيزهم ضد المسلمين بمقدار النصف؛ فعلى سبيل المثال من شأن حضور القداس بالكنيسة أن يجعل المواطن الأمريكي أقل -وليس أكثر- قابلية للتعبير عن عنصريته تجاه المسلمين.
 
أيضا كشف الاستطلاع عن أن وجود تعصب من عدمه يرتبط بشكل أقوى برأي الشخص في الإسلام أكثر من ارتباطه بالمعرفة الشخصية بالمسلمين؛ فبرغم أن عدم توافر المعرفة الشخصية بالمسلمين يجعل الأمريكيين أكثر قابلية للتعبير عن التحيز المتعصب ضد عموم المسلمين، فإن توافر هذه المعرفة ربما لا يزيد من قابلية الشخص لعدم تعبيره عن التحيز، وما تشير إليه هذه النتائج هو أن معرفة الشخص بمسلمين قد تساعد في تليين التحيز المتعصب, لكنها ليست كافية للحد منه.
 
كما أظهرت لنا نتائج استطلاعنا أن تصورات الأمريكيين حول ما يعتقده المسلمون تختلف بشكل كبير عما يعتقده المسلمون فعلا؛ إذ يعتقد واحد من كل عشرة أمريكيين أن المسلمين لا يقدرون المساواة بين الجنسين، وذلك على الرغم من أن غالبية المواطنين في الدول ذات الأغلبية الإسلامية مثل السعودية (85%) وإيران (89%) يعتقدون أن على الرجل والمرأة أن يحظيا بحقوق قانونية متساوية؛ وذلك طبقا لأبحاث مركز جالوب في المجتمعات المسلمة حول العالم.
 
وبرغم ما يبدو أنه نتائج سلبية, يشير الاستطلاع إلى أن آراء الأمريكيين عن الإسلام والمسلمين قد تحسنت بشكل عام خلال العامين الماضيين، علاوة على ذلك يرى سبعة من كل عشرة أمريكيين تقريبا أن التفاعل المتزايد بين الغرب والمجتمعات المسلمة فائدته أكبر من تمثيله تهديدا.
 
كما يشاركهم في الرأي غالبية المصريين والسعوديين، وكذلك الإندونيسيين، وفي الحقيقة فإن استحسان المسلمين للولايات المتحدة وقياداتها عموما كان السبب في هذه الزيادة.
 
في نهاية المطاف, توضح هذه الدراسة أن التصورات لدى الأفراد ليست أمرا دائما, وهو الأمر المبشر، ولكن العامة في حاجة لأن يتعلموا الكثير عن معتقدات المسلمين، فعلى سبيل المثال الأمريكيون الذين يعتقدون أن معظم المسلمين يدعمون الحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة هم ضعف من لديهم ميول للتعبير عن عدم تحيزهم تجاه المسلمين؛ وهو ما يؤكد المطالب بنشر وعي أكبر بحقيقة أن معظم المسلمين في أنحاء العالم يدعمون المساواة بين الجنسين.
 
كما توصلت أيضا من خلال النتائج أن التحيز منحصر في مجموعة واحدة, ومن ثم فإن من شأن خلق فرص لشراكة أكبر بين الأديان أن يساعد على تكوين خطاب في هذه القضية.
 
وفي الختام، يمكن القول إن أغلبية الأمريكيين ومسلمي العالم يفضلون الانخراط في علاقات مشتركة بدلا من العزلة؛ وهي العملية التي بدأت من الأرض الأمريكية، من خلال فهم أكبر لتصوراتنا عن المسلمين.
 
 
——————————————————————————–
 
مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشئون المسلمين
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد