إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

يسعى لاستمالة وزيري الخارجية والمخابرات للاستحواذ على السلطة..الحرس الليبي القديم يمنع سيف القذافي من التحرك نحو التوريث

Seeeef

كشفت تقارير غربية،  الثلاثاء، أن الحرس القديم القوي في ليبيا يعيق تعيين نجل الزعيم الليبي معمر القذافي للقيام بدور حكومي بارز، مما يجعل مستقبل الاصلاح في هذا البلاد غامضا كما كان الحال دائما.

 
وخرجت ليبيا منذ سنوات من العزلة الدبلوماسية وبدأت تتعاون مع الغرب في مجال الامن والهجرة. وعادت شركات عالمية لانفاق مليارات الدولارات للاستفادة من أكبر احتياطي نفط مؤكد في افريقيا.
 
لكن المحافظين في المؤسسة السياسية ما زالوا يرتابون بشدة من التدخل الاجنبي وتلاشت آمال بأن رفع العقوبات سيعني انفتاحا سياسيا أكبر وروابط تجارية أعمق وبيئة عمل تتسم بالشفافية.
 
ووجد أنصار الاصلاح سببا للتفاؤل في أكتوبر الماضي عندما سمى القذافي نجله، ذا التوجهات الغربية، سيف الاسلام الذي تفاوض من أجل رفع العقوبات عن ليبيا، منسقا للقيادة الشعبية الاجتماعية.
 
وتم تأسيس هذا التجمع من زعماء التجارة والنقابات والسياسة في الثمانينات لخدمة المصالح القبلية التي تمثل العنصر الرئيسي لنظام والده في الحكم القائم على تولية أفراد من الشعب مسؤوليات في الحكومة.
 
وينظر للقيادة الشعبية الاجتماعية على أنها أقل معاناة من الفساد من جهات حكومية أخرى وكان من شأن تعيين سيف الإسلام على رأس هذا التجمع أن يجعله ثاني أكبر شخصية في البلاد.
 
لكن سيف الاسلام لم يتقلد بعد مهامه الجديدة ولم تطرح القضية للنقاش الشهر الماضي في مؤتمر الشعب العام أكبر جهاز استشاري في ليبيا.
 
وصرح مسؤول ليبي رفيع بأن سيف الإسلام ليس بصدد تولى دور حكومي رسمي وأنه يلتزم بقرار اتخذه عام 2008 باعتزال الحياة العامة.
 
ويقول خبراء إن سيف الإسلام ربما يحاول كسب الوقت ليس إلا. وقال تشارلز جوردون الخبير بالشؤون الليبية في ميناس اسوسييتس للاستشارات "نعتقد أن الزعيم الليبي ما زال مصرا على أن سيف الاسلام سيصبح منسقا للقيادة الشعبية الاجتماعية وأن سيف الاسلام سيبدأ الادارة اليومية للشؤون الداخلية للبلاد".
 
ويرى محللون معنيون بالشؤون الليبية أن سيف الإسلام يريد السلطة ويحتاج لبناء الدعم بين المواطنين الليبيين العاديين لتهميش الحرس القديم واستمالة شخصيات كبيرة مثل وزير الخارجية موسى كوسة ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي.
 
ويقول أنصار سيف الاسلام انه سينضم للحكومة عندما يحصل الليبيون على حرية سياسية أكثر وعندما تتوفر مؤسسات حكومية شفافة.
 
وقال جيف بورتر المحلل في مجموعة أوراسيا "أعتقد أن سيف الاسلام مهتم حقا بتكوين دعم شعبي ويرى أن التحول الديمقراطي والاصلاح وسيلة في هذا السبيل".
 
ووجهت لسيف الاسلام ضربة في الشهر الماضي عندما تم وقف إصدار صحيفتين تابعتين لمؤسسة الغد الإعلامية التي ساعد على تأسيسها.
 
وكانت الصحيفتان قد نشرتا مقالات تزعم وجود فساد رسمي، لكن مصادر في المجال الإعلامي قالت لوكالة رويترز للأبناء، إن الصحيفتين أغلقتنا لأن الشركة لم تدفع التزاماتها المادية الخاصة بالطباعة لعدة أشهر. لكنهما ما زالتا مستمرتين على الانترنت.
 
وسيطرت الحكومة بالفعل على قناة الليبية التابعة لمؤسسة الغد أيضا في العام الماضي وقال محللون إن المشكلات التي تلاقيها المجموعة تضر بصورة سيف الاسلام باعتباره مديرا وصانعا للقرارات.
 
وقال مصطفى فيتوري المحلل والأستاذ الجامعي، وهو مقيم في طرابلس "في الخارج لا يدرك المراقبون كثيرا أن المؤسسات والشركات المرتبطة بسيف الإسلام كان لها أداء متدن وعادة ما كان ذلك أسوأ من القطاع العام في ما يتعلق بالإدارة والنزاهة والافتقار الى الحرفية".
 
وساعد رفع العقوبات على تدفق البضائع على ليبيا وأدى التضخم إلى تآكل الدخل وتركز مشاعر الاحباط على اخفاق الحكومة الظاهر في تحسين أحوال المعيشة.
 
ولا يزال ارتفاع دخل النفط يساعد على تمويل الدعم الحكومي السخي والرواتب الحكومية.
 
وأضعف القذافي الاقتصاد المركزي وأصبحت الاسواق التي تديرها الدولة والتي كانت في وقت من الأوقات تكاد لا تطرح سوى الحاجيات الاساسية، تبيع الآن الكثير من الاجهزة واللوازم المنزلية.
 
لكن المواطن الليبي يشكو من تردي مستوى المدارس والمرافق العامة والبنوك التي عفا عليها الزمن والبيروقراطية المستشرية.
 
ويقول كثيرون إن الحظ في ليبيا حليف لمن لديه صلات بالشخصيات ذات النفوذ الذين يجوبون شوارع ليبيا في سيارات ذات دفع رباعي والذين شجعت محافظهم المتخمة بالأموال مجموعة من متاجر التجزئة الفاخرة على فتح فروع لها هناك.
 
وقد أمضى سيف الإسلام سنوات وهو يصور نفسه على أنه المصلح الذي لديه النفوذ اللازم للتصدي للمسؤولين الحكوميين الفاسدين وجعل الحكومة أكثر شفافية وتعزيز القضاء حتى يمكنه الوقوف في وجه الشخصيات ذات النفوذ.
 
ويقول مراقبو الاحوال الليبية إن من الواضح أنه يجري إعداده لخلافة والده لكن المحافظين سيضعون العقبات في طريقه.
 
وقالت المحللة الليبية تهاني دربي في موقع جيل ليبيا، المؤيد للاصلاح، إن أغلب مشاريع سيف الاسلام فشلت لأن "القطط السمان" يسعون لتقويض كل مشروع للتنمية يحتاجه الليبيون ويريده سيف الاسلام.
 
لكن أنصارالاصلاح المؤسسي يقولون إن سيف الإسلام ما زالت أمامه فرصة طيبة لقيادة الحكومة أكثر من أخوة له مثل معتصم القذافي مستشار الأمن القومي في ليبيا الذي ظهر في الحياة العامة بشكل نادر في واشنطن في العام الماضي.
 
وقال عاشور الشامس المحلل الليبي المنفي المقيم في لندن "لم نسمع قط معتصم يتحدث.. لم نسمعه يقول ما يؤمن به".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد