إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ندوة هامة عن الجدار الفولاذي في القاهرة

ندوة هامة عن الجدار الفولاذي في القاهرة القاهرة: من أحد الحاضرين التأمت في مقر حزب مصر الفتاة يوم الثلاثاء الثاني من شباط الندوة الخاصة بالموقف الفلسطيني من الجدار الفولاذي الذي تبنيه الحكومة المصرية بين مصر وقطاع غزة والتي دعا إليها الملتقى العربي ضد الصهيونية. قدم للندوة كل من الأستاذ عبد القادر ياسين والأستاذ أحمد شرف رئيس الملتقى، كما قاما بعملية التعريف بالمحاضر والحضور الذي ضم لفيفاً من مناضلي الحزب والمهتمين من بينهم رئيس الحزب وأمينه العام، كما حضر رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي وبعض المتخصصين في القانون الدولي. ألقى المحاضرة الكاتب والباحث زياد ابوشاويش بادئاً بشكر الملتقى العربي على الدعوة الكريمة ومنوهاً لوجود موقفين في الساحة الفلسطينية تماماً كما هو الحال في مصر، لكن أغلبية الشعب الفلسطيني كما المصري ضد هذا الجدار الذي لا يشكل أية ضمانة للأمن القومي المصري بل العكس هو الصحيح، وبأن هذا الجدار يمثل مزيداً من الحصار لأهل غزة في الوقت الذي ينتظر فيه الناس هناك فتح معبر رفح وموقف إيجابي من الحكومة المصرية تجاه تعزيز صمودهم ومقاومتهم للاحتلال. تناول المحاضر مسألة الجدار من ثلاث زوايا: أمنية وقانونية وسياسية. على الصعيد الأمني تحدث عن خطأ النظرة القائلة بأن الجدار يحمي أمن مصر ويحول دون وقوع عمليات إرهابية أو يقدم فرصة أكبر لتعزيز الجماعات المتطرفة، والعكس هو الصحيح لأن هؤلاء يحصلون على التعاطف والدعم حين تقوم السلطات باتخاذ مزيد من إجراءات الحصار والقمع ضد كل الناس في تكرار لعقوبات جماعية مرفوضة بالمعنى الإنساني والقانوني والأخلاقي. كما أنه لم يثبت حتى الآن أن أية عملية إرهابية وقعت على الأرض المصرية كان مصدرها قطاع غزة أو مر منفذوها من الأنفاق، وكل الذين اعتقلوا فيها كانوا من خارج غزة. وبالمعنى الاستراتيجي للأمن القومي المصري فإن حدود غزة المنيعة بالعلاقة الطيبة مع أهل القطاع والمقاومة الفلسطينية هي الضمان، وليست الجدران أو الإغلاقات للحدود والمعابر، والذي يمثل الخطر على أمن مصر بهذا المعنى هو العدو الصهيوني، وغزة المنيعة والمقاومة للتمدد الصهيوني في المحصلة هي خط الدفاع الأول عن مصر وأمنها القومي. وفي الشأن القانوني أكد زياد ابوشاويش أن بناء الجدار يخالف القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان وكذلك قوانين الحرب التي تلزم كافة الدول بفتح حدودها أمام المتحاربين وخاصة المدنيين منهم فما بالكم وهذا المحارب هو الشقيق الذي يمثل خط الدفاع الأول عن مصر؟ كما نوه بأن الدكتور عبد الله الأشعل الأستاذ في القانون الدولي ومساعد وزير خارجية مصر الأسبق كتب حول هذا الشق من القضية مؤكداً على مخالفة الجدار للقانون الدولي وأن من حق المصريين إقامة دعاوي قضائية ضد الحكومة لهذا السبب وأن رفض قبول هذه القضايا بذريعة قانون الطوارئ أو الحفاظ على أسرار الدولة العليا سيصطدم بحقيقة علو شأن القانون الدولي وإلزاميته عن القوانين المحلية للدول وبالتالي فإن القضاة الذين سيرفضون الدعاوي ضد الجدار سيتعرضون في وقت لاحق للملاحقة القانونية. وفي الشق السياسي وهو الأهم ذكر السيد أبوشاويش بأن الموقف المصري الحالي من بناء الجدار يناقض موقف الحكومة المصرية قبل عام حين أصدرت مصر بياناً نددت فيه بالاتفاق الأمني الذي وقعته وزيرة خارجية أمريكا رايس مع نظيرتها الصهيونية ليفني لمراقبة الحدود البحرية والبرية لقطاع غزة بهدف منع دخول السلاح للقطاع، وقالت الحكومة في حينه أن مسألة الرقابة على الحدود المصرية مع غزة هي عمل سيادي مصري وليس من حق أمريكا وإسرائيل التقرير فيها. والحال أن هذه الحكومة عادت عن ذلك وقامت بتنفيذ السياسة التي تم التوقيع على بروتوكولها الأمني بين رايس وليفني بعد أقل من تسعة أشهر من توقيعه، وأصبح واضحاً أن الجدار هو رغبة أمريكية إسرائيلية وليس لأمن مصر القومي أية علاقة به وبالتالي يجيء بناء الجدار من أجل عيون الحلفاء الجدد وتنفيذاً لاملاءات أمريكية تحت الزعم بأن ذلك قد يعاقب حماس أو يدفع الفلسطينيين الممانعين لإبداء مرونة سياسية تساعد على فرض المشروع الأمريكي للحل في القضية الفلسطينية. وفي ذات السياق أبدى المحاضر تساؤلاً حول قصة يتم تداولها بين المحللين والمراقبين وبين أفراد الشعب المصري وتتعلق بصلة الجدار بقصة التوريث التي يسعى النظام لتسويغها حسب رأي هؤلاء وخاصة في ظل مظاهر متنامية حول ارتفاع ضجيج الحديث عن الوطنية المصرية وشعارات من نوع مصر أولاً، وهذا ما ظهر بجلاء في ردود فعل الجماهير المصرية المبالغ بها على نتائج مباريات المنتخب المصري لكرة القدم في الدورة الإفريقية نتيجة سياسة إعلامية وتثقيفية مدروسة وموجهة من الدولة. وأخيراً وفي الشق السياسي تحدث المحاضر عن إمكانية وقف بناء الجدار بوسائل سلمية وقانونية وضغط من المعارضين له وهم الأغلبية. قدم الحضور وبأغلبيته مداخلات مهمة على المحاضرة وكذلك أسئلة تتعلق مباشرة بالعنوان وتشعباته على مختلف الصعد. وقد تقاطع الجميع في جملة من المسائل على النحو التالي: أولاً/ أن الجدار لا يمثل قناعة الشعب المصري وهو مرفوض منه بنسبة تزيد عن تسعين بالمئة وأن المصريين غاضبين لبنائه. ثانياً/ أن الأمن القومي المصري لا يبدأ من حدود غزة بل يتعداه حتى القدس وربما حتى لواء الاسكندرون شمال سورية، وقد تحدث في هذا ضابطان مصريان من الحضور لشرح المسألة من الزاوية العسكرية أحدهما هاني سعفان برتبة لواء والآخر دكتور عميد في الجيش المصري. ثالثاً/ عزل مصر عن محيطها العربي بدأ منذ زمن بعيد وقد توجته اتفاقات كمب ديفيد التي وقعها السادات وسياسته هي التي أسست لكل السوء الذي تشهده مصر. رابعاً/ لابد من تقدير ظروف الشعب المصري الذي ضرب ممثلوه حين تظاهروا على موضوع احتلال العراق وغزوه من جانب أمريكا وكان لحكومة مصر موقف يشبه موقفها من العدوان على غزة وبناء الجدار. خامساً/ مصر ليست طرفاً في اتفاق المعبر ولا معنى للكلام حول التزام مصر بهذه الاتفاقية أو توحيد الصف الفلسطيني والشرعية…الخ خاصة أن حكومة حماس هي شرعية ومنتخبة. سادساً/ لا معنى للخوف من شعب فلسطين العربي بقطاع غزة لأنهم سبق أن تدفقوا بعشرات الآلاف حين انسحبت إسرائيل من القطاع وأزالوا الحواجز عن الحدود وقد عادوا كلهم لغزة واستفاد تجار العريش المصريون. سابعاً/ إغلاق الحدود قد يتسبب في موت عدد كبير من الناس لأسباب متنوعة ترتبط بالحصار وهذه جريمة حرب بحق أشقاء. ثامناً/ لماذا الحدود المفتوحة مع إسرائيل جيدة للأمن المصري ومثيلتها الفلسطينية ليست كذلك؟ تاسعاً/ لماذا لا يرفع الفلسطينيون دعوى قضائية دولية ضد الجدار الفولاذي؟ عاشراً/ التاريخ سيحكم على بناة هذا الجدار الظالم فلا يقلق الأشقاء الفلسطينيون. وبعد كل المداخلات والاستفسارات أخذ المحاضر الكلام وقام بالرد عليها، وختم بتوجيه التحية لشعب مصر العربي الأبي ولشهداء مصر والأمة العربية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد