إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تغيير قواعد اللعبة !

untitled

صبري حجير

 

 
يعتقد البعض من القيادات الفلسطينية أن (اسرائيل) تسعى لتغيير قواعد اللعبة ، باغتيال القيادي بحركة حماس الشهيد محمود المبحوح الذي تمت تصفيته الأربعاء 20 الشهر الجاري . وحسب القيادي من حركة حماس الدكتور محمود الزهار ، الذي قال معقباً على حادث الإغتيال " انّ اسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة ، وتحاول أن تفتح ساحات جديدة للمواجهة "
في سياق المتابعة والإستدلال والتدقيق ، تبينَ أن عدداً منّ الأعلاميين والمتابعين الصهاينة ، بالقنوات التلفزيونية الإسرائيلية ، أكدوا بما لا يدع مجالاً للشكّ ، ما أعلنته حركة المقاومة الاسلامية "حماس" من أن عملاء الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) تمكنوا من اغتيال القيادي في الحركة محمود المبحوح في دبي ، وبناءً على ذلك ، أعلنت قوات القسام " أنها سوف ترد وتنتقم من المجرمين ، في المكان والزمان اللذين تختارهما .
اسرائيل ، في الحقيقة ، تخوض حرباً مفتوحةً ، في فضاءات فسيحة مع الفلسطينيين ، لكن بوسائل مخفية وأساليبٍ قذرة ، ليسَ من مصلحتها أن تكشف عنها ، ولا حتى تتبناها ، خشيةَ من أن تلاحقها الإستحقاقات القانونية ، والموجبات الأخلاقية المترتبة عليها .
يبدو أنّ الحربَ مع الفلسطينيين حاجة اسرائيلية ، وأنّ الحرب المتوقعة مع حركة حماس لن تكون ثابتة المكان ، بل من المتوقع أن تكون متنقلة ومتدحرجة ، تتواصل بأشكال عسكرية مختلفة ، وبجوانب أمنية متبدلة ، لتأخذ في النهاية شكلاً إرهابياً صهيونيّاً غير متوقع ، على النحوّ الذي شاهدناه باغتيال المبحوح ، بما يحقق حالتي التوتر والقلق الدائمتين لدى قوى المقاومة ، وهو ما يستدعي استنفاراً دائماً ، وحضوراً أمنياً متواصلاً ، وذلك لتأمين شرط الحماية الأمنية الضرورية ، الذي لا يستطيع السياق الأمني الإقليمي تأمينها ، لأن معظم الدول العربية تضع نفسها خارج نطاق هذه الحرب ، بل تحاول بناء علاقات طبيعية مع ( اسرائيل ) !
فرضَ العدو الإسرائيلي ، منذُ البداية ، شروطه وآلياته في الصراع ، ويحاول الآن تغيير القواعد المتبعة في اللعب ! أي قواعد المواجهة ، واختيار الطرق والساحات الملائمة له ضدّ حركات المقاومة ، وفي مقدمتها حركة حماس ، إضافة الى أنه يريد أن يفتح أمام حركة حماس أبواباً جديدة ، وساحات عميقة للصراع ، لأنه يرغب أن يجر حماس الى منطقة خطرة ، تردُ منها حماس على الإرهاب الإسرائيلي بعمليات مضادة ، طبعاً خارج الحيز الجغرافي المألوف ، ممّا يفتح المجال واسعاً أمام صراع في ساحات دولية ، تشرَّعهُ القوى المتصارعة ، ويندرج في نهاياته ، تحت مسميات الإرهاب الدولي ، تحدد اسرائيل بداياته ، وربما لا تستطيع حركة حماس أن تحددَ نهاياته !
عادة ما تتحكم في ساحة الصراع قواعد ثابتة ، يتم التوافق عليها من قبل الطرفين المتصارعين ضمناً ، وواقعياً عبر سلوك ثابت في الصراع ، أو عبر اتفاقات معقودة من خلال طرف ثالث ، ولكن عندما يتأزم طرفٌ من الطرفين المتصارعين ، يحاول تغيير قواعد السلوك المتبع ، والخروج عن المألوف ، كما هي حالة حكومة نتنياهو التي تعاني من عزلة دولية ، ودبلوماسية متجمدة تنعكس عليها برودة الطقس الأوروبي   .
ممّا تؤكده الحقائق التاريخية ، أن حركة حماس الفلسطينية ، التزمت قواعد ثابتة ، وآليات محددة في صراعها مع الإحتلال الصهيوني ، ويأتي على رأس تلك الثوابت أرض المعركة أو ساحة الصراع ، ومن الثوابت المهمة لدى حركة حماس الإلتزام بالحيز الجغرافي للصراع ، ويتمثل بالوطن المحتل في فلسطين ، لم يستطع أحدٌ أن يسجلَ على حماس أنها تجاوزت حدود الوطن الفلسطيني في عملياتها الكفاحية ، لأنها لو تجاوزت حدودها الجغرافية فإنّ من شأن ذلك ، أن يجعل حماس كحركة مقاومة فلسطينية ذات ملامح إسلامية ، في معرض التقييم ، بمصاف القوى الارهابية العالمية ، فالكفاح الوطني الفلسطيني يستمد شرعيته الواقعية والقانونية ، حسب تقيم حماس ، بفعل احتدامه فوق أرض الوطن المحتل في فلسطين .
 
طالما أن حركة حماس قد حددت استراتيجتها في المقاومة ، فإنه ينبغي عليها أن تتحسب لكل الإحتمالات ، وعلى كل الجبهات ، فالمعركة الإستخباراتية ستبقى محتدمة بينها وبين العدو الصهيوني ، لأن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على عامل ابقاء المعركة محتدمة ومتواصلة وفقَ أشكال مختلفة ، رغم الهدوء الذي قد يسود حدود الوطن المحتل ، وعلى عامل إظهار قوة الإختراق لديه ، لأجل كسب الهدف المعنوي ، تماماً كما نقلت الصحف عن وزير "الاقليات" أفيشاي برافرمان، قوله "إن على اسرائيل أن تعمل من جهة بموجب مقولة "استبق واقتل من جاء لقتلك"
حتى لو وصل الأمر الى الإغتيالات والتفجيرات ! دون الإعلان عن ذلك . اسرائيل تواصل الحرب ، ولو بوجهها الإرهابي ، لأن ذلك حاجتها الدائمة والملحّة ، من خلالها تحقق الحضور الصهيوني الطبيعي ، وتبقي الطرف العربي المقاوم بحالة استنفار وتوتر دائمين .
 
انّ دفع حكومة نتنياهو لحركة حماس باتجاهات مغايرة لاستراتيجيتها وتكتيكها المقاوم ، يحقق الهدف الإسرائيلي في نقل المعركة الى حدود أخرى ، لها تبعياتها الأمنية والإقتصادية على تلك الدول ، التي تستضيف المعركة بجميع أدواتها المختلفة ، بما يحقق مصلحة استراتيجية صهيونية ، تسعى اليها حكومة نتنياهو المتطرفة ، من أجل فك عزلتها الدولية ، ومحاولة توظيف جبهات جديدة في معركتها مع الفلسطينيين .
 
كثيراً ما كانت اسرائيل تخرج عن النص عبر مسيرة الصراع مع الثورة الفلسطينية المعاصرة ، وفي المقابل استطاعت حركات المقاومة الفلسطينية ، عبر أجنحتها الخارجية والخاصة ، أن توجه لاسرائيل ضربات موجعة في الخارج ، وكانت عمليات اختطاف الطائرات إحدى تلك العمليات ، كما استطاعت الأجهزة الخارجية والخاصة لحركة فتح ( أيلول الأسود ) والجبهة الشعبية ( وديع حداد ) أن تخوض حرباً خفية وناجحة ضدّ الموساد الصهيوني في أوروبا ، وهو أمر استفادت منه اسرائيل ، في كثير من الأحيان ، بتشويه سمعة المقاومة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني ، باظهار المقاومة الوطنية كحركة ارهابية هدفها القتل والتدمير ، وهمها استهداف المدنيين .
الأمر الجدير بالملاحظة ، أنّ اجوبة حركة حماس في موضوع اغتيال الشهيد المبحوح جاءت انفعالية ومباشرة ، وقدمت من المعلومات المهمة التي تعطي ( اسرائيل ) مبرر الإغتيال من جهة ، وتؤكد لها صحة متابعتها للدائرة الأمنية التي كان يعمل بها الشهيد قبل استهدافه ، من جهة أخرى ! ممّا يجعلها تسقط من حيثُ لا تدري في الفخّ الإسرائيلي ! ففي تصريحات مباشرة وواضحة قال طلال نصار المتحدث باسم حماس لصحيفة ( ذا نشيونال ) الإيماراتية "أنّ المبحوح لعب دوراً رئيسياً في امداد الفلسطينيين بالأسلحة والأموال بما في ذلك أسلحة خاصة لغزّة " لماذا كلّ هذه المعلومات ؟
 
 
 
كاتب فلسطيني مقيم في السويد

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد